سيرة

محاولة القبض على سيرتي الأدبية!؟ (58)

الشاعرة حواء القمودي بندوة الكتابة النسائية

شن تبي تقولي .. ياحوااااا

نسائم الخريف وسحب بعيدة؛ لكن المطر سيهطل وفيوضه ستربك المشهد، ومحاولاتي للخروج من مازق الكتابة، ولكن المحاولة تستمر وأنا بدأت أشعر بالاختناق، كأن (حوا) في مصيدة وهذي (المبدعة) تستمتع برؤيتها تتخبط؟!!

صديقي الكاتب المبدع، عاشق الطفولة (يوسف الشريف) يتساءل : / شن تبي يا حوا  من كتابة هذه السيرة تابعتك ثم توقفت؟

وأظن لو أني أعرف إجابة السؤال لما واصلت الكتابة؟!

ولكن السؤال أيضا: لماذا أبحث عن مبررات لهذي الكتابة، سأواصل البحث في جعبة السنوات، و(أقبض) على بعض ما في هذه السيرة، وحين أتوقف سأنظر إليها وأبحث عن المعنى أو الجدوى من هذه الكتابة.

ولكن هل أستطيع التحكم في انسياب الذكرى؟ أو مقاومة (وريقة) صغيرة تطل بخطوطها الملتوية من ركام الكراسات والأزراق، حينذاك أنظر إليها  وأحاول التذكر، آه هذه رسالة من صديقتي “فوزية” وهذه الوريقة المخبأة الرسالة ستجعلني أفكر، وهذا التفكير يقود إلى سؤال، والسؤال يبحث عن إجابة أو حتى محاولة الإجابة، ثم انتبه لمغزى كل هذا، وهكذا اترك (محاولة القبض على سيرتي الأدبية) ، لأني وجدت منفذا لفهم هذا المجتمع، من خلال هذه الورقة المدعوكة، والتي ظلت تنام سنوات طويلة في (قرابيج حوا)؟

وهكذا يا أستاذي وصديقي “يوسف الشريف” وكما تصرّ في أغلب كتاباتك؛ أن المعرفة تبدأ بسؤال وأننا حين لانحمل سؤالا فإننا مجرد هوامش، إذن ها أنا تنبثق الأسئلة في رأسي وأحاول معرفة الإجابة، لأن هذه المعرفة ستفتح باباً، وهذا الباب سيفضي إلى السؤال التالي!! وهكذااااا؛ إذن لا بأس أيها الصديق، سأواصل هذا البحث وأكتب …..

ورابطة الكتاب والأدباء الليبيين أيضا …

هي تلك السنوات المفعمة والضاجة بالبهجة لأن (يمامة الفوضى) تحاول أن تطير في فضاءات الإبداع، تكتب مقالة وتحاول قصيدة وتسرق وقتا لحضور أمسية، صديقتها “جميلة” تقول للمصور (رد بالك تصورها)، و لمن يحمل كاميرا تلفزيون توصيه: (رد بالك تحيب الكاميرا في وجهها)، يضحكان  وهما يقولان: حاضر يا أستاذة.

وكان الشاعر الطفل “علي صدقي عبد للقادر” في تلك الأمسية، كعادته سيحتفي بوجودي، ورابطة الكتاب تواصل نشاطها الثقافي، وسأجد دعوة للمشاركة في ندوة (التغير الاجتماعي)، هذه الندوة التي لم أحضرها؛ ولكن سأتابع ما كتب عنها في مجلة (لا)، ثم هذه الدعوة الهامة والتي كأني أرتقبها، دعوة للمشاركة في ندوة (الكتابة النسائية).. وأيضا دعوة لتجميع (قصائدي) المبعثرة هنا وهناك في ملف ووو؛ حينذاك كانت صديقتي الشاعرة “كريمة حسين” منتدبة للعمل في مكتبة الرابطة، وظلت تنبهني لهذا وخاصة أن هناك من سيهتم ويقوم بجمعها، وكنت أتلكأ وأتحجج بأن ليس لدي ما يكّون ديوانا؟ فتقول “كريمة” (انتي هاتي القصايد وما دخلكش).

وحقا كنت أتساءل: هل حقا تستحق هذه القصائد؟ ماذا لست أدري ولكن بدأت رحلة تجميع هذي الحزمة المبعثرة، هذه التي نشرت في الفصول، هذه في صحيفة الطالب، وهذه التي نشرت في مجلة الناقد، ثم هذه بدايات قصائد في كراسة هنا وأخرى هناك، ثم خطرت لي كتابة سردية عن (الشتاء) وهكذا، أخذت هذه الحزمة والتي جعلت لها عنوانا باذخا (الركض في حقول الريح.. الركض في أرض الحب) وسلمتها لصديقتي كريمة.

بعض الهمس صاخب جدا يا شريفة…!؟

إذن ها نحن على أعتاب (ندوة الكتابة النسائية)، كيف أترك عنوانا كهذا دون أن أشارك، لقد كتبت  عن مجموعة (حاجز الحزن) للمبدعة “نادرة العويتي”، ونشرتها في (الفصول الأربعة)، وظللت أبحث عن كتب للمبدعات الليبيات وخاصة حين فتحت (مكتبة البستان) بوابة واسعة بعرض الكتاب الليبي، وهكذا تحصلت على (هدير الشفاه الرقيقة)، و(من أوراقي الخاصة) لـ(القيادي)، ثم من خلال بحثي عن مصادر ومراجع في دراستي العليا، تعرفت على عدة مكتبات، واشتريت مجموعة هامة للكاتبة “شريفة” صدرت في أواخر التسعينات، وكان كتاب (بعض الهمس) مفاجأة لي، مقالات منذ العقد الثاني من الستينات وحتى النصف الاول من التسعينات، آه يا “شريفة” ما هذه الرحلة الماتعة؛ هكذا طلبت أن يدرج اسمي ضمن المشاركين بورقة في هذه الندوة، هذه الندوة التي ستكون في إبريل عام 2000م، ولكن حدث تأجيل لمدة شهر  فغدت في مايو 2000م.

كان عام 1999م يودع العالم منهيا قرنا عجيبا اسمه (القرن العشرين)، وكنت لازلت أصارع لأجل دراستي وحقي في انجاز (رسالة الماجستير)، وكانت رابطة الكتاب مكانا يجمعنا وهكذا ذات حديث جاء ذكر مجلة البيت وهل يكون حديث عن الكتابة النسائية ولا تذكر مجلة (المرأة/ المرأة الجديدة/ البيت) وتلك الأيقونة “خديجة الجهمي”؛ حينذاك تذكرت رسالة جاءتني من الصديقة الصحفية والشاعرة “ليلى النيهوم”. لا أتذكر كيف وصلتني هذه الرسالة (هل عن طريق صندوق البريد ام عن طريق شخص ما وقد تكون وصلتني عبر الرابطة ..لا أتذكر ).

إذا ماذا تريد “ليلى” من “حواء”… تريد منها المشاركة في الكتابة لمجلة البيت، ولكن يا الله: أي عذوبة وجمال خط يا “ليلى” الجميلة.

العزيزة حواء القمودي 
منذ زمن افتقدت اصطفاف كلماتك على صفحات مجلاتنا وصحفنا….

أي فرح يداخل القلب حين نشعر أن ثمة من يشعر بغيابكِ يا “حواء”، غياب مقالاتك ومتابعاتك وو قراءتك المتواضعة… تتابع ليلى رسالتها :

افتقدت متابعاتك الصحفية السلسة اللغة المنسابة التوصيف؛ المغايرة التناول والتأشير للأمور بكيفيات فنية لاتشبه غيرها تخص قلمك التشكيلي وحده وتعلن تميزه وسط كم الثرثرة الصحفية البلا طائل، حواء ما الذي أقعدك خارج مدى الرؤية ومن الذي حقن التمطي والتكاسل والنكوص في عروق قلمك البهي واقتلع وجودك البارز المتخم بالجدوى، تاركا فراغا سديميا لا يمتلئ إلا بك.
حواء أين ذهبت بك المجريات …
حواء إذن أين أنت؟؟!!
فهل تجيبي على سؤالي الوحيد الذي بلا أحسن غيره، الفاتح لبوابات البوح والاعتراف والتبرير الإبداعي ليرجع إليه طل من يربد أن يرى ويعرف ويدرس حواء القمودي أو دلال المغربي لا ضير أيهما، فالخيار لك في الواجهة التي ترغبين إعلانها عن نفسك، وأنا كما تريدين أن تكون مناداتي ومناشدتي يكون عرضي لك في مجلة البيت ضمن سلسلة “أين أنتِ” التي بدأتها منذ العام الماضي لتوثيق المبدعات  المتميزات في بلادنا الحبيبة .
لك تحياتي وإعجابي بإبداعك
ليلى النيهوم
بنغازي 1999-5-29
راجعي أعداد البيت .. ( 3-4) حاليا في الأسواق ….

وحتما سأماطل ليلى وستكون ثمة اتصالات بيننا (ليلى وأنا) لأن الهاتف الأرضي (الديجيتل) دخل بيتنا أخيرا، سأتلكأ كعادتي وبين بهجة وحزن أواصل الاهتمام بقراءة كتاب (بعض الهمس) وتسجيل الملاحظات لكتابة مشاركتي في ندوة الكتابة النسائية، والتي غبت عنها في اليوم الاول والثاني، وذهبت في اليوم الثالث صحبة صديقتي “كريمة حسين” وصديقتنا “فريدة طريبشان”، المكان مسرح مركز جهاد الليبيين حيث ثمة معرض عن السيدة “خديجة”  أقامته الأستاذة “أسماء الأسطى”، والتي أرادت أو اقترحت إقامة متحف للسيدة خديجة….و  سأقرأ ورقتي المطولة التي كتبتها في مذكرة، وكانت المبدعات “مرضية النعاس” و”شريفة القيادي” و”نادرة العويتي” و”لطفية القبايلي” في الصف الأول صحبة الدكتور “علي فهمي خشيم” والمبدع الكبير “خليفة التليسي” و الصديق المبدع  “يوسف الشريف”.

وستبدأ رحلة جديدة حين تعرفت في تلك الأمسية برئيسة تحرير (أمينة تحرير حينذاك)  مجلة البيت الصحافية “سالمة الصغير المدني”.

مقالات ذات علاقة

من قامات ليبيا الابداعية : محمد حقيق عاشق التراث

رامز النويصري

للتاريخ فقط (17)

عبدالحميد بطاو

امرأة خارج العزلة (الجزء الاول)

فاطمة غندور

اترك تعليق