سيرة

محاولة القبض على سيرتي الأدبية!؟ (42)

الشاعرة حواء القمودي
الشاعرة حواء القمودي

مطر في إبريل؟؟؟

هل الذكريات التي تنسج بعضا من هذه السيرة (عظيمة و جميلة وإنسانية ووووو)؟ هل في ذكرياتي كمعلمة!!

هكذا كانت بداية هذه الجزء من السيرة والذي أكملت الأربعين ولتبدأ الحكاية من الواحد مجددا، لكن ثمة ما نحن فيه، ما يواجهنا ويفرض معطياته على تفاصيل عيشنا اليومي، وأيضا كل هذا الذي نسمّيه الحاضر ويلقي بظلاله على ما نسمّيه المستقبل، نحن في شهر رمضان أكملنا أربعة أيام، ومثل فراشة عالقة في نسيج عنكبوت أهادن الوقت، وأرفض الاستسلام أو الاعتراف أو الصراخ، هذه كلمات صارت مثل شبكة عنكبوت هشة ولكنها أيضا قادرة على اقتناص لحظة البوح أو البكاء.

وفي عام 1991م بلغت آلام قرحة الإثني عشرة مدى حتى أنه صار نزف، (حكايتي مع الآم المعدة بدأت مع عمر 18 عام)، وأظنه في ذاك العام كان هناك مخصصات الألف دولار، وكان السفر عن طريق البر إلى تونس العاصمة، وانطلقت الرحلة في فجر أحد الأيام، صحبة أخي (خالد) في سيارة صديق مقرب له ومن الجيران مع صديق آخر كان محطته تونس للذهاب إلى قريب له في ألمانيا، كنت مريضة حقا ولكن.

في تلك الرحلة ومع أولئك الشباب المفعمين بالطفولة، ابتهجت رغم الألم وحين وصلنا ليلا واتجهنا إلى بيت السيدة التي سأكون في ضيافتها، كان بيتها مقفلا مع توصية لجارة لها عن الحدث الطارئ الذي جعلها تذهب لمدينتها في الريف، ارتبك اخي ورفيقيه ولكن تلك الجارة قالت لأخي: تفضل شوف بيتي، أدخلتني وأخي وفي أحد الحجرات ثلاث بنات وأخيهم الرابع، يا الله كيف أنساكِ يا سيدة “حميدة”، الأرملة التي تحتضن أضمومة جمال وبهاء، “سماح” الكبري و”نسرين” ولتسامحني الصغيرة التي نسيت اسمها، ورابعهم “سيف”.

قالت تلك السيدة: وهذا فراش اللاّ “حوا”، إذا حبت تقعد في داري، عليها أمان الله كيف وحدة من صغاري.

“حميدة” تلك الأرملة العاملة لم تكن تكبرني كثيرا، لكنها احتضنتني مثل أخت كبيرة واهتمت بنوع الغذاء الملائم لي، ودلتنا على أفضل مصحة وعلى أفضل الأطباء، ورفضت بل (احتجت) أن نفكر بحكاية بعض المال (الناس لبعضها خوي “خالد” و”حوا” أختي)… ياااا الله، مثل هذه المواقف هي ما يجعل هذا العيش محطة بهجة ولحظة مودة نقية، وكانت عودتنا ولكن دون رفيق السفر الذي شدّ الرحال عبر مطار قرطاج إلى حيث ذاك القريب.

تواجهنا تلك الأسئلة التي يمكننا تسميتها وجودية، وحين نصرخ (لماذا يا الله؟) هي حالات تنتابني وأسئلة تؤرقني، و حديث في نفسي، هكذا تمنيت أن يظل كل أب قرب أطفاله، يرعاهم يحنو عليهم يكبرون في ظلّه، والأمهات مثل شموس لا تغيب، حكايات كثيرة عبرت في هذي السنوات الطويلة التي عشتها، حكايات تنبئ أن هذا المجتمع لم يستطع أن يحفظ الأيتام ولا أن يصون الأرامل، مجتمع مرتبك وقاصر عن مواجهة عيوبه، من الحكايات تلك الحكاية التي كانت منذ ثلاثين عاما، ماتت الأم وتركت ثمانية من البنين والبنات الأكبر كان في الصف الأول إعدادي، والصغيرة كانت بعمر أشهر، وهكذا تقاسمت الأسرتين هؤلاء، يا الله؟

كان المجتمع حتى أواخر الستينات بل وحتى منتصف السبعينات، يحلّ مثل هذه القضايا، ولكن للتطور أحكامه وللأفكار سطوتها، ما يوجع هو غياب الحنان وقطع صلة رحم لا تحتاج إلا مكالمة هاتفية وو.

ولكن ها أنا أهرب من الوجع من ذاك السؤال وتلك الصرخة الموجعة (لماذا؟).

رفيقنا في السفر الذي غاب عن طريق عودتنا، يأخذه الغياب تاركا أسرة مهيضة الجناح، لأتذكر تلك البنت الصغيرة رفقة شقيقتها الأصغر وهي تنظر من وراء زجاج نظارتها لتقول لي:

حتى انا بنته وهادي أختي.

كان ذلك قبل شهر ونصف وكانت الدعوات تفيض من كل القلوب والألسن، أن يحفظه الله ويعود لأسرته الصغيرة، ولأمه وأخواته ولكن…….

يعود السؤال وتلك الصرخة وو…………؟؟؟؟؟؟؟؟

مقالات ذات علاقة

الحياة من خلال عدسة التصوير

رامز النويصري

محاولة القبض على سيرتي الأدبية!؟ (54)

حواء القمودي

محاولة القبض على سيرتي الأدبية!؟ (10)

حواء القمودي

اترك تعليق