سيرة

محاولة القبض على سيرتي الأدبية!؟ (23)

23- لم أذرف الدموع…..

حين رسبت بالصف الثالث معهد/ قسم العلمي بمادتِّي الكيمياء والإنجليزي، لم أبك لأني حاولت ولم أستطع النجاح، وكانت تلك الفرصة التي منحتني الذهاب لبيت خالتي “سالمة” في (باب الحرية ) أي في قلب المدينة حيث (شارع الرشيد)، واتصالي بصحيفة الجماهيرية وصوت “فاطمة محمود” وكلمتها التي أعجبتني (يا أولاد يجي حد يكتب منها الموضوع)، وسمعت صوتا بالطرف الآخر يحييني ثم نظل نتبادل الكلام ، أقوم بالإملاء وهو يكتب يسألني عن كلمة ما وناقشني في العنوان (أنا آتية معك) أن يكون (آتية معك)، وأعجبني ذلك.
وحين صدر العدد وكان يصدر يوم الجمعة، كيف رقصت فرحا لنزول مقالتي الصغيرة وباسم “أريحا صامد”، أمّا “فاطمة محمود” فلم ألتق بها، ولكن عرفتها فيما بعد على صفحات مجلة (الفصول الأربعة)، وأيضا ذلك السجال عن قصتها (قبل أن تطلق رصاصة الرحمة) مع كاتب اسمه (بشير العربي)، ثم التقيتها أول مرة في نهاية عام 1988م، في مؤتمر الكتاب والأدباء العرب، الذي أقيم في (قاعة الشعب)، ذلك المؤتمر الذي شارك به كثير من الشعراء العرب، منهم: أحمد دحبور، وشوقي بغدادي، ومحمد على شمس الدين، وعبد الرزاق عبد الحميد. وتعرفت على: أحمد الفيتوري وادريس بن الطيب ونورالدين الماقني، الذين خرجوا حديثا من السجن في يوم (3-3-1988م) في اليوم الذي عرف باسم (أصبح الصبح)، وأيضا رأيت ولأول مرة الشاعرة “خديجة بسيكري”، وأيضا “ليلى النيهوم”، ولكن لم نتعرف على بعضنا ونتحادث، وأتذكر الشاعر “أحمد بشير العيلة” طويلا نحيلا يلقي شِعْره بغضب.

من أعمال التشكيلية خلود الزوي
من أعمال التشكيلية خلود الزوي

ونجحت بامتحان الدور الثاني وانتقلت إلى الصف الرابع… ولكن في خضم الدراسة سنلتقي ونتعارف وستكون هناك صداقات، وتنشأ علاقات حميمة لأن ثمة مشترك، هكذا كانت صداقتي مع “خيرية….”، هي تصغرني وأيضا كانت بالصف الثالث القسم الأدبي، ولكن الذي جمعنا هو حبنا لبرنامج (من البريد إلى الأثير) وإعجابنا بمعدّ ومقدم البرنامج “عبد الكريم قطاطة”، وعشقنا لـ”نزار قباني” و”فيروز” و”مارسيل خليفة”. “مارسيل” الذي تعرفنا عليه من خلال هذا البرنامج حين جاء لتونس في صيف عام 1981م. أشعار “محمود درويش” و”حسن العبد الله” وصوت “أميمة الخليل” و(عصفور طل من الشباك )، تبادلت الرسائل مع (خيرية…) وكتبت لي مذكرة مازلت أحتفظ بها، ولكن لماذا فترت علاقتنا وابتعدت عنّي.
بعد هذا الوقت الطويل أظنني عرفت، عرفت لماذا ابتعدت عنّي بعد أن كان وقت الاستراحة هو لقاؤنا وحديثنا الذي لا ينتهي، بهدوء وتسلل صارت تبتعد وأنا مثل عاشقة جرحت طلبت رسائلي (محاولة لسبر الأغوار) فإذ بها تأتيني بها كلها، ومن غضبي أحرقتها واحتفظت بمذكرتها التي لم تطلبها مني.
ربما عليَّ الآن الاعتذار منها لقد أخفتها لقد ذكرت لها معلومات عن شخصيات سمعتها من (…..)، وهي معلومات مخيفة في ذاك الوقت ثم أن أكتب في (صحيفة الجماهيرية)، وأيضا المواضيع التي كنت أكتبها كل هذا يخيف بنتا من أسرة ليبية بسيطة، تسكن في سوق الجمعة.
 
أين أنا الآن.. تحديدا عند الساعة التاسعة وأربع وخمسون دقيقة من يوم الخميس 17 أكتوبر، وهي ذكرى وفاة ذلك الجميل الفنان: سلام قدري. والذي كنت كلما مررت من أمام دكانه أجئ إليه لتحيته ولتبادل حديث معه، مهيبا دافئا وصوته شجي ومهذب رحمه الله أيقونة من الزمن الجميل، ويا لهذا الزمن الذي لم نعرف كيف نقبض عليه.؟!
 
كيف عرفت تاريخ هذه الذكرى من الكاتب المبدع “سالم الكبتي”، التجول في صفحته على الفيس وقراءة ما يكتب متعة بالنسبة لي ومعرفة ولا أنسى تلك الأصبوحة الغدقة بالمطر من شهر ديسمبر، حيث الذكرى الخمسون لتأسيس الجامعة الليبية، يا ألله كم تمنيت ألاَّ تنتهي تلك المحاضرة.. هل أسمع صوت بكاء مخفي في ثنايا فيض المعلومات التي يوثق بها هذا الباحث المبدع أم هو قطرات المطر الدافقة على قاعة مسرح مركز جهاد الليبيين في موسمه الشتوي، ولأن ذاك الوقت كان موعد (انعقاد المؤتمرات الشعبية)، أصبح موعد المحاضرة صباحا، لأحظى بالحضور بل والتجلي في ذاك الصباح الماطر.. لا أدرى ما هو الشعور الكامن حتى هذه اللحظة داخلي!!، كأني لم أفارق تلك اللحظة بكل شجوها وشجونها وكبريائها….
 
حين يفيض الغناء
البارحة كتبت نصا جديدا مباشرة على صفحتي من هاتفي (السامسونج)، حظي بمحبة صديقات غاليات، السيدة “محبوبة خليفة” والشاعرتين “حنان محفوظ” و”تهاني دربي”، و”نسرين البشاري” (أم هيا) الحاضرة دوما، وأيضا الشاعر “المهدي الحمروني” والأستاذ “صالح حصن”، وها تذكرت أن نهاية الأسبوع الماضي كانت حافلة بتجهيزي لكتب ومجلات أهديتها لمدينة هون، حيث حصيلة من الكتب حوالي مائة كتاب وعدد من الدوريات خاصة مجلة (فضاءات)، وأيضا مجلدين من (صحيفة ميادين) التي اشتريت مجلداتها الثلاث من مكتبة (المعارف -عمي الوحيشي)، وأيضا مجلدين من (مجلة الأمل) لعام 2013.
والصديق الصحفي والذي هو بمثابة أخٍ “وليد بن دلة”، تكرم بأخذها إلى مكتب (أنوار هون) لتصل يوم الجمعة أو ليلة الجمعة الماضية ويتسلمها الأستاذ الشاعر والكاتب “عبد الله زاقوب”، ليسلمها حيث ستحظى برفقة وأنس من يحب وتحب الكتاب…
حين تذكرت هذا الفعل (إهدائي لكتب) شعرت بهواء نقي، أنا المكتظة بالارتباك من كل ما يحدث…..
وقبل نصف ساعة كتبت نصا جديدا ومباشرة لصفحة (نحن مجانين قصيدة النثر) والتي أسسها الشاعر المصري “محمد نصر” والغريب أنها تحتفي بالزمن كما قصيدتي البارحة..
أثناء هذه اللحظة
الهنيهة
الثانية..
وهذا النص
يبدأ هكذا
حين أحبك
 
أطل من شرفة الوقت
ألمس هنيهة فالتة
…..

مقالات ذات علاقة

قصة ديوان البغدادي (على جناح نورس)

يونس شعبان الفنادي

“عبد الله القويري” عاشق الوطن الذي رَحَل

المشرف العام

في ذكرى ميلاد شاعر الثورة والحزن الـ70

المشرف العام

اترك تعليق