طيوب عربية

محاكاة النفس

تائب صابر

من أعمال الفنان محمد الشريف.

وبينما انا منعزل عن العالم في غرفتي الكئيبة مستلقي علي فراشي انتظر الرحمة من الله عز وجل، كان الرفيق الوحيد في هذه المحنه أسطوانتي، لم أجد أحدا أقرب الي اكثر منها، فالجميع فروا مني، لم يبقي أحد، لم يكترث لأمري أحد، لا الصديق الذي ضحيت من أجله، ولا الحبيب الزائف، كلهم كانوا خائفين علي أنفسهم مني، أين البطولات والتضحيات التي كنت اسمعها؟ لم أري شيئا منها، لقد خاب ظني! فالكثير لم أعتقد يوما أنكم ستتخلون عني بكل هذه السهولة.

جلست مع نفسي ساعات وساعات، وأنا أتأمل سقف تلك الغرفة، انتظر الفرج من الله عز وجل، لقد كنت أفكر كثيرا في ساعات الليل المتأخر، هل ستكون النهاية؟ هل سأعيش ما تبقي من زهرة شبابي أم سأدفن علي ظهر غدا؟

اشتد علي المرض كثيرا، كان جسمي منهكا للغاية، لدرجة إني غلبت علي النهوض جسم ملئ بوخز الإبر، يدين متثردة من الكنيولة اللعينة، حرارة مرتفعة لدرجة الهلوسة، ألم مفاصل غريب، لقد كانت أيام شديده للغاية، أعدت فيها ترتيب الأشخاص من حولي، ظهر الكل علي حقيقته وسقط القناع، والآن وبعد صراع دام لشهر ونصف، أنا في نعمه من الله عز وجل، معافي أرجع الي الحياه شيئا فشيئا.

مقالات ذات علاقة

رؤية في ذاكرة الفن بالحصى

المشرف العام

ملتقى تونس للرواية العربية

المشرف العام

يرعرعني غبار الليل

آكد الجبوري (العراق)

اترك تعليق