المرز الثقافي الزيغن
متابعات

محاضرة بالمركز الثقافي الزيغن

“عندما يقودك الفضول وينقلك الى عالم الجرأة”.. كان هذا عنوان محاضرة اليوم بقاعة المركز الثقافي بواحتي “الزيغن”، كانت أمسية أدبية رائعة جمعتني بشخصيات وقامات ثقافية من مختلف بقاع فزان، ولقد شعرت بالذنب عندما اكتشفت أنني اهملت قراءة اعمال الكثير منهم. وأن لا دراية لي ببعض منها.

المرز الثقافي الزيغن
المرز الثقافي الزيغن

تحدث الاستاذ المحاضر عن سيرة الاديب والروائي جورج أورويل، وأسهب في الحديث عن بداياته، وكم كابد من جراح الدهر، ومحطات اليمة كان لها الاثر البالغ في اعطاء نصوصه الروائية بصمته الخاصة.
لقد لاحظ في سن مبكرة، كيف كانت عائلته الفقيرة بالمقارنة مع عائلات الأطفال الآخرين من ذوي طبقة الاثرياء. وعندما لم تتمكن عائلته من إرساله إلى الجامعة، ما دفعه بالانضمام إلى الشرطة الإمبراطورية.
ففي عام 1922 عبر قناة السويس على متن سفينة للانضمام إلى الشرطة الإمبراطورية الهندية في بورما،، وهناك بدأت مغامرات أورويل. رجل يرتدي الزي العسكري. وكيف مع الوقت، وبعد مرور خمس سنوات من الكد، تولد لديه افتتان بالشرق، تعلم اللغة البورمية وأتقنها بطلاقة، وترك لنا ارثا زاخرا يصف تلك الرحلة في روايته ” أيام بورما ” عام 1934. في قالب سردي رائع حمله شعوره بالخجل من أنه ساهم يوما ما في دعم الحكم البريطاني في الشرق الاقصى، ولم يغب عنه ان يستعير من البيئة كلماته وتشبيهاته، حيث الغابات المطيرة، ولغة الطير، وغنج الزهور، وتراقص اغصان الشجر.
وفي عام 1936، وفي مقال طريف وقصير، يروي لنا يوم ان اطلق النار على فيل عابر، ما أثار سخط البورميين، واحتشد جمع غفير، وكيف كان مترددًا، لكنه شعر أنه لا يستطيع أن يظهر ضعفًا للسكان الأصليين. لقد شعر بضغوط جعلت منه طاغية يود إثبات التفوق لبشرته البيضاء، وتجنب الظهور بمظهر الأحمق.
عاد إلى إنجلترا عام 1927. وبدأ في استكشاف المناطق الأكثر فقراً في لندن. سافر متخفياً، متخلياً عن وضعه في الطبقة الوسطى، وفي مسكن بائس وظروف مخيفة. كانت له تجربة ملهمة، منحته روح التعاطف مع الفقراء.
ثم في مغامرة تالية بباريس. في منطقة تقطنها الطبقة العاملة، عمل نادلا بإحدى المطاعم. وكيف كان العمل الشاق لساعات طويلة، ولا وقت للراحة، وقعه الذي منحه الكشف عن الوجه القبيح لاستعباد الفقراء.

جانب من حضور المحاضرة

وفي عام 1929، عندما الم به المرض، ونُقل إلى مستشفى في باريس. وهناك، ومن واقع معايشة الألم والحزن، كتب ” كيف يموت الفقراء “، الموت كما تموت الحيوانات، وإذ لا أحد يقف الى جانبك، ولا أحد يهتم بمعاناتك، تموت ولا يلاحظ موتك احد حتى الصباح.
ثم عرج المحاضر على بعض مؤلفاته : ” ابق طائرا “، يروي قصة رجل حاول الانسحاب من الضغوط المجتمعية للمال والمكانة، وبعد سنوات من الفقر والحزن، صار ثريا، وكيف انقلب على عقبيه وتخلي عن مبادئه المثالية، وكيف ان الخطأ الذي ترتكبه، قد لا تراه، وفكرة أن المرء يستطيع أن يعيش في مجتمع فاسد، دون أن يفسد نفسه.
عاد اوريل إلى إنجلترا في ديسمبر 1929، أمضى وقته حتى عام 1932 في كتابة المراجعات والعمل كمدرس خصوصي. خلال هذه الفترة، طاف العديد من المناطق متخفيا كمتشرد، يستكشف عالم إنجلترا السفلي مرة اخرى. حتى تم اعتقاله عن عمد، ليتجرع كأس زنازين السجن.
اجمالا.. استمتعت بالإنصات للمحاضرة، ويمكنني ان اقول، ساد القاعة مناخ تغمره المودة والروح الزيغنية والفزانية الرحبة، بحضور حشد كبير من المهتمين، وأهل الواحة، ورغم اجواء صيف فزان الحارق، وانقطاعات الكهرباء، كانت العيون مشدوهة، والأذان صاغية لكل حرف وكلمة تفوه بها الاستاذ المحاضر، حقا.. لقد كانت امسية ادبية رائعة.

مقالات ذات علاقة

25 فنانًا ليبيًّا بمعرض «تتبع المشهد المفقود» في لندن

المشرف العام

لقاء الثلاتاء بدار الفقيه حسن: من عقم العداء إلى خصب التعاون

علي المقرحي

أطفال الرجبان يبدعون مسرحاً فطرياً عن السيولة والسياسة

المشرف العام

اترك تعليق