المقالة

مجرد معايدة

 

انتهت إجازة عيد الفطر المبارك، أعاده الله على الجميع بالخيرات، و عدت إلى موقعي خلف الطابعة، أتابع الأخبار لعل فيها جديد، لعل خبرا طائشا يتعثر بي لأكتب عنه في زاويتي الأسبوعية ( ساحات الحوار: بصحيفة آويا). لا أريد أن أتناول شيئا يتعلق بالسياسية الخارجية الليبية ولا بعلاقاتها الدولية، الأمر بالنسبة لي غير متاح منذ تجميد مؤتمر السياسة الخارجية في ليبيا، الذي كان مقررا انعقاده برعاية مركز البحوث والاستشارات بجامعة قار يونس، وتعثر المؤتمر بدون إبداء الأسباب من قبل من قاموا بعرقلة مسيرته التي قطعت أشواطا مهمة.

القمة الثلاثية في نيويورك بين الرئيسين الأمريكي باراك أوباما، والفلسطيني محمود، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انعقدت ، وسط تأكيدات بأنها لن تخرج بجديد.

واعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن أوباما «يصر» على القمة لمجرد تنفيذ التزام تعهد به في وقت سابق، رغم إدراكه بعدم جدواها، فماذا يمكن أن أضيف لو كتبت عنها؟

بينما فازت وزيرة الخارجية البلغارية السابقة ايرينا بوكوفا بمنصب مدير منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم والتعليم (يونيسكو) عقب منافسة حادة مع منافسها الوحيد وزير الثقافة المصري فاروق حسني. الذي أثار جدلا حادا واتهامات بمعاداة السامية. وقال مسئول من اليونسكو أن الجولة الخامسة والأخيرة من المنافسة انتهت بفوز بوكوفا بحصولها على 31 صوتا مقابل 27 للمرشح المصري، فيا خسارة .

وبذلك تصبح بوكوفا (57 عاما) أول امرأة تتسلم رئاسة هذه المنظمة وأول مرشح من المنظومة الاشتراكية السابقة ينال شرف رأسه المنظمة منذ إنشائها، فماذا على العرب أن يفعلوا وكلما انفتحت لهم طاقة في الجدار أغلقوها وعجزوا عن ملء فراغ ولو ببصيص أمل يدخل الفرحة إلي ظلام أيامنا العربية، دعوني من كل ذلك و” الحي في إلى يا لاه”.

عيدكم سعيد، غادرنا رمضان، وأملنا أن يعود مجددا وكل شيء على ما يرام، كل شيء كما يشتهي الناس وكما نرتجي لبلادنا أن تكون جنة البلدان، فهل هو حلم بعيد المنال؟

بعيد، فكل شيء من حولنا يحتاج إلى جهود صادقة لتتحقق الأحلام، جهود صادقة ومخلصة وأمام عينها الوطن فقط، الوطن الذي يتآكل، كل شيء فيه علاه الصدأ، واخترقته عوامل تعرية الزمان الذي يمر، وكأن عينه لا تري، لا تري طرق لا تستطيع الفكاك من مخالب الحفارات، ومن مسارب المجاري، ومن تأكل الأرصفة، وبيوت بلا صيانة ، واجهات بلا جمال وأسوار سجنيه، ونوافذ لا يدخل منها الهواء، وحدائق تشكو الإهمال وعبث ( العيال) ؟

متاجر بأسماء غريبة، وسلع من شتي بقاع الأرض بلا حسيب ولا رقيب، وسائل مواصلات عشوائية، بلا نظام وبلا مسئولية في التعامل مع من يرتادها، مطاعم ومقاهي ومراكز خدمات يتوفر فيها كل شيء إلا الخدمات المحترمة، مستشفيات، ومدارس وجامعات يعوزها النظام والالتزام، وكان الله في عون هذه البلاد التي ملت أهلها الذين بلا قلب يدق لها سواء مسئولين أو مواطنين؟

بلاد أكرمها الله، بطبيعة خلابة، وبعطاء باذخ ، شواطئ بامتداد السماء، يلتقيان بجبال خضراء، وأثار على طولها وعرضها،غربا وشرقا، توحي بان مطامع على مدي التاريخ كانت في هذه البلاد، التي شغلت العالم كمسرح لأحداث كثيرة، إن دلت على شيء فإنما تدل على أن أهل هذه البلاد، لا يعرفون قيمتها! التي عرفها الغزاة، والطامعين، على مدي التاريخ، فهلا رفقنا بها، واستطعنا أن نمد لها يد العون كما أعانتنا على هذا الزمان ومنحتنا ثروات بطنها كأعظم هدية يشهد بها عالم يتكالب على جمع الثروات، حتى بات كل شيء قابل للبيع والشراء؟ فمن يصلح حالنا غير أنفسنا لنصل إلى درجة من الوعي ننجز عبرها بعض أحلامنا في إقامة الوطن الحر السعيد بأبنائه الذين تتوفر لهم احتياجاتهم لمادية والمعنوية، تصان كرامتهم، وتقضي حاجتهم وتهاب مكانتهم في كل محفل وفي كل مكان، وحينها سنكون فعلا جديرين بصناعة الأحداث، وبإدارة عجلة التاريخ، وبفرض إرادتنا الحرة الكريمة، دون أن نسمح لا احد بانتقادنا أو التقليل من شان منجزنا التاريخي أو الحضاري .

إن الإصلاح الذي ننشده لم يتحقق بعد لأن الفقراء يزداد عددهم في بلادنا. و لان مناطق قريبة من المدن زرتها منذ أيام لم تصلها الكهرباء، ولا حتى الماء، والانفتاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة التي وصلنا لها بعد جهد، أفرزت شريحة جديدة، تتاجرا في كل شيء وتقدم كل شيء على غير حقيقته، يستحوذون علي فرص الفقراء كلها لأنفسهم ولا يتركون حتى الفتات. حتى بتنا نعزف لحن غياب الإصلاح؟ أين هو الإصلاح، ذلك الذي ينهض بالإنسان فكرا وقيمة، ويضع يده على الكرامة كمطلب لا حياد عنه، وعلى الوطن هدفا يستحسن الجميع العمل من اجله؟

الإصلاح الذي ننشده، هو إصلاح حال الناس، وتحسين فرص معاشهم، والأخذ بأيديهم لتطوير مهاراتهم وتعزيز قدراتهم، الإصلاح ليس وعودا تطلق في وسائل الإعلام، ولا عقودا توقع أمام العدسات، الإصلاح، ماء نقي، وبيئة نظيفة، وتعليم راق وغذاء ودواء، ووسائل مواصلات أمنة،وعمل لكل عاطل، وبيت لكل مقبل على الحياة، وقبل كل شيء حياة هانئة للجميع يتمتعون فيها بقدر من الرفاهية والطمأنينة والهدوء.

عيدكم مبارك وكل عام والجميع بخير

18.10.2009

مقالات ذات علاقة

أزيلوا هذه الحواجز !!!

مصطفى بديوي

مسؤوليتنا إزاء الأجيال القادمة

عمر الككلي

ليبيا في معرض 2020

فاطمة غندور

اترك تعليق