متابعات

متى نستفيد من كبارنا ..؟  

أستاذ رضوان…نجم بدأ يمارس السطوع في سماء الثقافة الليبيه من زمان .. من زمان جدا من أيام الملك ادريس الراحل ،ولانه نجم فهو لايزال يضيء ويمنحنا دون مكابرة ولايكترث بجحودنا وساديتنا في تجاهل قيمتة ، ولايعرف أننا سنملاء الدنيا ضجيجا وسنتحدت عنه وربما سنعطيه حقه كاملا وسنزيد عليه ، ولكن بعد أن يودعنا بعد عمر طويل .

رضوان أبوشويشة
رضوان أبوشويشة

قبل أن أبدا ،أود الاشارة إلى أن ماتقراونه هنا مقتبس من متابعة لصديقي الاديب المناضل والروائي الإريتري الرائع أبو بكر حامد كهال الذي كتب عن رضوان بوشويشه قبلي، وأجزم أنه يحبه ويعرف قيمته أكثر من كثير منا ، وعندما كان رضوان يتعافى في أحد المصحات بتونس ، طلب مني أبوبكر أن أبلغه امنياته بالشفاء ، ولاتتصوروا مدي سعادة بوشويشه عندما ابلغته سلام وشوق أبوبكر إليه، فالنجوم تحن لبعض وتعرف قيمة بعض .

ولد كبيرنا المفعم بالتألق والعطاء الدائم ، الكاتب والقاص والشاعر والفنان التشكيلي الليبي  رضوان محمد بولايحه بوشويشه في 27-مارس عام 1945 في العزيزية وساهمت الكدوة وماجاورها وهذا هو الاسم القديم لقرية العزيزيه كما يقول رضوان في خلق شخصيات عاشت معه ورافقته في إبداعه على مر السنين.في صباه تعلم عزف الناي ،ورسم وجوه معلميه بشكل كاريكاتيري، وبعد أن وصل عمره خمسين عام ظهرت الكدوة واضحة وشاهدة على زمن صباه في لوحات تشكيلية رسمها رضوان مثل: (سراب الليل،و عام الثلج ، وآخرها لوحة شرقي الكدوة).رضوان كتب الشعر منذ مطلع ستينات القرن الذي مضي ونالت قصائدة النترية اهتمام النقاد، وكما الكبار فرضوان فخور لان مضمون شعره نال اعجاب وتقدير الشاعر الكبير الراحل علي الرقيعي .

كتب رضوان الرواية ولكنه لم يكن على وفاق معها ففي دبلن مزق جزء كبير من روايته (حمودة الزاهي ) ليتحول ماتبقى منها الى مسرحية مشهورة بعد سنوات طويلة.وفي عام 1970 عاش رضوان حياة سعيدة للغاية في غرناطة كان قد مضى على زواجه السعيد عامين ويعيش قصة حب جميله ،يسكن في زنقة القديس أوغسطين ، مقابل قصر الحمراء، وجنات العريف،وخلف بيته الجميل جبل الثلج والشمس (سيرا نيفادا) ، وهناك كما يقول رضوان” تسنى لي ان اغرس الزهور أول مرة في حياتي، وكانت من القرنفل الوردي”. في هذه الاجواء كتب رواية أعجبته كثيرا وأرسلها بالبريد الى الإدارة العامة للثقافة في ليبيا ليشارك في مسابقة للرواية منحوه الجائزة الثالثة بعد أن حجبت الجائزة الأولى، رفض رضوان قبول الجائزة وسحب روايته ولم يوافق على نشرها , وهذا مايؤكد قول صديقه الحميم الكاتب والناقد منصور أبو شناف من  إن رضوان أبو شويشة رجل هارب من الرواية.

القصة عالم أخر يزخر بها راس المبدع رضوان الذي همه الاول كما قال أن تصل قصصه إلى الناس الذين لا يقرأون الكتب، معضم قصص رضوان كتبها بالانجليزيه وترجمت الى العربية ، ومن المستحيل أن تجد بعضها في المكتبات الان ، لأنها نفدت ولم بعاد طباعتها. عام 1975صدرت له مجموعته القصصية الاولى(ملك الموت)، وبعد عشرين عام صدرت مجموعته الثانية (موجة حب إلى غرناطة) تضمنت هذة المحموعات قصص مثل (ساقية وادي الهيرة)، و(فراغ الجيوب)، و(حكاية بورخيس)  التي ترجمت إلى الاسبانية في بوينس ايرس، ونشرت في مجلة (الميرادور)  واودعت في مركز دراسات لبورخيس في بوينس ايرس .

في المسرح  كتب رضوان مسرحية (حمودة الزاهي ) وعندما يتحدت رضوان عن (حمودة الزاهي ) تشعر أن الزاهي هو رضوان ولد بوشويشة وليس شخصية في نص مسرحي يقول (مسرحية حمودة الزاهي حصيلة عمل طويل مستمر على مدى أكثر من عقد، هي خلاصة التاريخ الليبي بنص درامي، اظهرت فيه وعلى مهل فصوص الزمن الذهبي لليبيا ما قبل التاريخ، حيث اكتشف الانسان الليبي، العاقل الوعي والفن والدين قبل آلاف من السنين المتطاولة، وكانوا من أوائل الشعوب التي كتبت التاريخ بالفن قبل اكتشاف الكتابة . ثم حل الجفاف العظيم، حين بدأت الصحراء تتعرى على مهل قبل عشرة آلاف سنة تقريباً، والذي ما يزال مستمراً حتى الآن، فهاجر الناس إلى مصر وغرب أوروبا في منتصف عصر الجفاف، والذين بقوا عاشوا يكابدون الجفاف وقلة المياه) .

عاش بوشويشه فترة من شبابه كسندباد يحوب العالم متنقلاً بين العواصم  والمدن الشهيرة من برلين ،الى كوبنهاجن ،الى دبلن  وبعدها لندن و مراكش ، ثم غرناطة في الحنوب الاسباني الجميل. من أصدقاء رضوان أبوشويشة الذين تعرف عليهم والتقى بهم وتحدث اليهم واستفادوا منه واستفاد منهم : فرانسيس بيكون الرسام العالمى الشهير التقاه رضوان عام  1960 في  أحد حانات لندن ويقول عنه رضوان ” فرانسيس بيكون هو الذي رسم البابا على كرسي الإعدام الكهربائي . وتأثر به البعض من الرسامين العرب، والليبيين ، وقد رحل قبل سنوات، كان بيكون رغم غرابة أطواره في غاية الكرم والاناقة. وكان يتناول نوعاً من الأدوية الغريبة، التي ترسله إلى نوم عميق، وتقوم ممرضة بإيقاظه أثناء فترات الطعام. في لندن تعرف رضوان بوشويشه على ، المؤرخ البريطاني الشهير أ . ج . تايلور ، المتخصص في تاريخ الحروب، وكان تايلور قد قابل في سن مبكرة لينين وستالين ،نشر رضوان مقابلة معه في لندن كما استأجر منه الطابق العلوي من بيته الكبير وكان رضوان يستخدم  قارب أ . ج . تايلور ، ومكتبته الضخمة. بينما كان تايلور يقوم بوظيفة جليس أطفال لفرح ابنة رضوان أبوشويشه التي كانت في السابعة من عمرها.  ومن أصدقائه شيمسي هيني الشاعر الايرلندي الفائز بجائزة نوبل، يقول عنه رضوان ” جمعتنا مرارا جلسات متعددة في مشرب (ماك ديز) ” .  رضوان ايضا صديق  للمخرج الايطالى (داريو فو) الفائز بجائزة نوبل . وصديق للعالم الايطالي فابريتشيو موري، مكتشف الأكاكوس في ليبيا.من أصدقائه العرب الطيب صالح وعبد الوهاب البياتي،والصادق النيهوم والحيلاني طريبشان رحمهم الله.

وانا عرفت الاستاذ رضوان أبوشويشة عام 1982 عندما وجدت أحد قصصه في مكتبة أخي محمد الصغيرة في غريان. وبعدها بتلاثة عشر عام كنت في تغطية صحفية لفعاليات مهرجان مسرحي وفي مقهى مسرح الكشاف جلست مع هذا الرجل التاريخ وجها لوجه ، وكنت في غاية الارتباك وانا أطلب منه انطباعاته عن بعض الممتلين في أحد المسرحيات ,وبكل ود قال لي (ياسالم أنت صحفي فدع عنك الانطباعات والحديث عن الممتلين على خشبة المسرح  واكتب عن معاناتهم الحقيقية في الحياة ) هذا هو الكبير رضوان أبوشويشه الذي يقول لصديقه الاريتري أبوبكر كهال:( أنا اشعر بالرضا تمام الرضا حين أُدون على محركات البحث في الانترنت ليظهر اسمي واسم ابنتي فرح معاً) ثم يستدرك قائلا : البيت، فأنا سأصل السبعين بعد سنوات قليلة ولا بيت لي ياأبوبكر..!!!!

فعجبي لبلاد تعجز في توفير بيت لرضوان ،ولكنها ستنجب جيلا في زمن ما وسيصنع له تمثالا كبيرأ وربما من ذهب …!!!!

مانشستر ‏18‏.04‏.2014

مقالات ذات علاقة

“الاعلام والسلم الأهلي”… ندوة في دار الفقيه حسن

المشرف العام

دار الفقيه حسن تستضيف صالونا حواريا حول اصلاح الصحافة والاعلام

المشرف العام

إنطلاق مهرجان المسرح العربي “أنا الأستاذ.. أنا المسرح” بطرابلس

المشرف العام

اترك تعليق