المقالة

متون الثقافية

ستظل الثقافة هي العصمة لهذا الوطن، والفضاء الذي يجمعنا ويوحد كياننا الترابي. إن ولادة أي منتدى أو نادي أو مؤسسة ثقافية هو مكسب فكري وتنموي لهذا المجتمع، يؤكد لنا بأن الثقافة هي التي تجمع ولا تفرق، توحد ولا تشتت.

وحتى إن ظل المكسب مقتصراً على انضمام بعض أفراد جدد للوسط الثقافي، بعدما بدلوا أفكارهم وقناعاتهم وتخلوا عن أسلحتهم، واختاروا الثقافة براحاً للاستماع والالتقاء والتبادل الفكري فهو مكسب كبير وعظيم يحقق الكثير من الأهداف والغايات الوطنية التي ننشدها.

وولادة مؤسسة متون الثقافية تأتي في هذا الإطار والعمل الجاد صوب الغايات الوطنية النبيلة البعيدة التي نهزم بها جيوش القبح والاقتتال ونوصد بها آذاننا عن أصوات الرصاص ودوي القنابل والتفجيرات، لتحل بدلاً عنها موسيقى البهجة والأفراح، وحوارات الكتب والقراءات المتبادلة، والمناقشات حول الرسومات التشكيلية، وقضايا المسرح والأغنية وغيرها من المواضيع التي يحتاجها شبابنا وجيلنا الواعد الذي يحلم بوطن تغرد فيه بلابل المحبة وتصدح قلوب الناس بها في كل وقت وحين.

إنني أثق بأن متون التي تمثل إضافة جديدة ومكسباً للمشهد الثقافي الليبي في مدينة بنغازي الحبيبة ستشع أنوارها لتصل مدايات جغرافية بعيدة في هذا الوطن الحبيب، لأنها منذ احتفالية إشهارها، التي نباركها ونزف التهاني بهذا الحدث، اختارت أن تحتضن أبناء ليبيا من الشمال والجنوب والشرق والغرب وهذا دليل على عقلية التوحيد والتسامح والمصالحة والانفتاح نحو الآخر، وقد أبهجني كثيراً حضور زملائي من مثقفي وشعراء مدينة طرابلس لهذه المناسبة ومشاركتهم في فعالياتها.

وإن كانت الظروف قد حالت دون تواجدي معهم وعدم قدرتي على تلبية الدعوة الكريمة التي وجهت لي فإنني اخترتُ أن أزف لهم تهاني قلبي وعقلي عبر هذه المصافحة القصيرة آملاً أن نلتقي في المستقبل القريب بعون الله. فألف ألف مبروك لمؤسسة متون الثقافية التي ستسهم في لم شمل الأدباء والمثقفين والمهتمين وتردم هوة التباعد والغياب، وتشيد جسر التواصل مجدداً بروح وطنية صادقة ملؤها المحبة والقبول بالجميع.

مقالات ذات علاقة

زمن حقيقي

يوسف الشريف

ميول ديستويفسكيّة

ميسون صالح

“دار الفقيـــه حسـن” شعــــاع نــــور يحمـل الأمــل

سالم أبوظهير

اترك تعليق