من أعمال التشكيلي عمران بشنة
قصة

متلازمة السعادة


بدأت الحياة بي وختمها والدي بأخي الصغير توسطتنا أيلول أختى الجميلة بعينان دائريتان وأنف مكور وخدين موردين وشعر ناعم كالحرير كانت تغيضيني نعومته أحيانا لكنني أحبها حبا جما برئية ذات قلب نقي ولكنه مثقوب هذا ما قاله الطبيب لأبي
أيعقل طفلة لم تتعدى السنين ابريلاً يوجد بداخلها ثقب تلك الصغيرة لم يتقبلها والدي أبداً كان دائما يتغاضى وجودها ويتجهاله بإستمرار لكنها كانت محط اهتمامي أمي الأول
عند تجاوزها العاشرة من عمرها قررت أمي أن أن تلحقها بمدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة وبعد صراع طويل مع أبي لانه يوجد لديهم قسم تأهيل وتعليم لمتلازمة السعادة
 كان أيار دائما مايشعر أنه الأكبر مع أنها تكبره بعامان يحميها من كل شئ حتى ثعترات خطاها يشتري لها الحلوة الملونة وتضحك  بصوتها الرقيق وتختفي عيناها من فرط الضحك عند أول يوم دارسة لها انقلب البيت ضجيجا بصوته يريد الذهاب معاها لانه يخاف ان يؤذيها أحد
ابتسم أبي في ذلك اليوم وضمهما الي حضنه ورتب على كتف (أيار )وأخبره أنها ستكون بخير وهناك سيهتمون بها وانه يجب ان تعتمد على نفسها فلن يبقى أحد لأحد يوما ما سأرحل عن هذه الحياة وستنشغل أنت عنها  في أمور الدنيا يجب أن تشق هذه الرحلة بنفسها رمقه أيار بنظرة قد أنذرت سقوط المطر من عينيه وهز رأسه بإيماء موافقا على ماقاله أبي
كانت أيلول سعيدة بيومها الأول وحضنت الجميع عند عودتها وسردت لنا كل ماحدث قرابة العشرين مرة الي حد ما
وقد عرفنا في ذلك اليوم ان أبي كان يخاف من الحياة عليها لا العكس
اليوم أيلول قد أصبحت خريجة وهاهي تعتلي المنصة لإلقاء كلمتها
أسعدتم مساءاً أنا أيلول عادل خريجة قسم الصحافة والاعلام أعمل في قسم التطريز في جمعية نور الحق ومتطوعة لدى الهلال الأحمر ومساعدة معلم في قسم التربية الخاصة بجامعة المدينة
 
نعانق النجاح رغم اختلافنا
وبالمناسبة لانختلف كثيراً عنكم الا في ذلك الكروموسم الذي لاينقص منا بل يجعلنا نتميز عنكم
اليوم أنا هنا بفضل والداي وأخوتي هم الداعم الأكبر لي
لم أكن يوما عائقاً لهم بل مصدر فخر كما ترون الآن
 لا تنهلعو منا فنحن هدايا الله لكم
نجعل من طموحاتنا جسراً نصل به رغم التحديات
لكل أم وأب يضنون أننا عبء يسرني أن أخبركم
ان مسيرتنا تحمل سجل حافل ببصمتنا الخاصة من الانجازات
وانه لا للمستحيل أمام الإرادة والتصميم .

مقالات ذات علاقة

شَـوَاطِئُ الْغُرْبَةِ

المشرف العام

فيما تحمل الأرحام

حُلم

المشرف العام

اترك تعليق