طيوب عربية

متأخرة كالعادة

سنية الحري (تونس)

من أعمال التشكيلي الليبي توفيق بشير

أنا الزهرة المنسية على حافة الطريق، كل المارين من هنا لا يبصرونني، حتى الأشجار المثمرة امتنعت عن الولادة هذه السنة، قال صديقي سيأتي الربيع يا سونيا والزهرة لا تذبل، هو لا يعلم ان قطار عمري، تعطل وكل أجزائه عالقة في الصحراء القاحلة، أنا الزهرة العطرة، عطشانة للحب والعطف والمغفرة، أصبحت أمشي هائمة في الشوارع المظلمة كقطة مشردة، بلا مأوى، أنام بين صناديق الموتى، واشرب من أودية جافة، أنا قصة حزن لا تنتهي..

وليس لها وطن يحتضنها، قوارير الكحول مهشمة هنا وهناك وكأنها جثث بلا رصيد، الناس هنا نفذت ارصدتهم، باعوا كل شيء، حتى يتحصلون على عناق واحد او قبلة واحدة تعيد الربيع من جديد

يجب علينا الالتزام بالمواعيد هكذا قال قاضي الطرقات، ولكن أنا أتيت متأخرة كالعادة توسدت الحجارة ونمت بلا عناق ولا قبلات، حتى القطط تأخذ نصيبها من الحب الا نحن الفاشلين المتهورين، نحن مجرد صعاليك، نكتب حتى يبكي بعض المارة لأجلنا ثم يرحلون يشتموننا ويلعنوننا، عن اي حب نبحث ونحن ما عدنا قادرين على دفع الايجار وشراء الخبز وبعض الزيتون، مالحة تلك القبلات المسروقة بلا سكر ولا شهوة.

مقالات ذات علاقة

العاصفة الوشيكة

إشبيليا الجبوري (العراق)

عصفورة تشرين تطرب ساحة التحرير

المشرف العام

العزلة اللذيذة لدى عامر الطيب

المشرف العام

اترك تعليق