المقالة

ما يُسمى بعصر (الإلحاد العلمي)

لوحة (حسرة) بفرشاة الفنانة والأديب “رضوان أبوشويشة”

إذا كان ثمة لحظة كبرياء لما يسمى “الإلحاد العلمي” فهذه اللحظة كانت يوم 25 ديسمبر 1968، ففي هذه المناسبة الوثنية “عيد ميلاد الشمس” والذي تبنته المسيحية فيما بعد وصار عيد ميلاد المسيح، تم الاحتفال بالقمر ولأول مرة في تاريخ البشرية…25 ديسمبر 1968 كانت رحلة أبولو 8 أول رحلة فضاء مأهولة تدور حول مدار القمر على إرتفاع 60 كم من سطحه، وقد قال كثيرون أن هذه الرحلة المعجزة هي بدأية ما يسمى” عصر الإلحاد العلمي” ولكن الطريف أن رحلة أبولو 8 كانت رحلة تبشير بالمسيحية حرفيًا، ولأول مرة ولدت الشمس و ولد المسيح والقمر في لحظة واحدة، أقصد ولدت الوثنية والدين والعلم معًا على سرير واحد، فهل كانت لحظة توأمة حقًا أم لحظة صدفة؟…على كل حال، يوم 25 ديسمبر 1968 اتصل رواد الفضاء من مدار القمر الذي تدور حوله رحلة أبولو 8، وتم بث هذا الاتصال تلفزيونيًا في أنحاء متفرقة من العالم، وفيما كان رواد الفضاء الثلاثة ينظرون إلى القمر من مسافة 60 كم من سطحه، أستهل قائد الرحلة “فرانك بورمان” حديثه إلى العالم من مدار القمر بقراءة الأجزاء الأولى من سفر التكوين وحين أنهى القراءة تمنى السلام للأرض وأغلق الأتصال.

” في البدء خلق الله السماوات والأرض، وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه، وقال الله ليكن النور فكان النور”وقد كانت هذه الصلاة القريبة جدًا من الله أول رحلة علمية تبشيرية، رحلة استخدمت الوقود النووي في الدعوى إلى الله، أقصد أستخدمت أقصى طاقات الإقناع بالله، وكانت أول صلاة تفترض أنه إذا كان قبر المسيح غير موجود في أي مكان فهو موجود في كل مكان، في الأرض والشمس والقمر، وهذه الفرصة الوحيدة الممكنة لإلتقاء الوثنية والدين والعلم…بعد ذلك بمدة تعرضت وكالة ناسا لحملات قضائية من المؤمنين والملحدين معًا، الملحدون اتهموها بإستغلال العلم في خدمة أغراض دينية وعدم إحترام مبدأ عزل الدولة عن الدين بإعتبار أن ناسا مؤسسة حكومية، والمؤمنون أتهموها بالعنصرية الدينية وبأن القمر ليس ملكًا للمسيحين وحدهم وإذا كان هم فقط من وصل إليه، فهل فكرة “جهاد الفضاء” موجودة في أي دين؟…على كل حال، أعتذرت وكالة ناسا عن الصلاة في مدار القمر وأخلت مسؤوليتها عن أي رجل يصلي خارج الأرض في المستقبل بإعتبارها مؤسسة علمية حريصة لا تستطيع ضمان أن الله موجود في كل مكان، وقد أرجعت ناسا هذا التصرف إلى رواد رحلة أبولو 8 وقالت أنه ربما الدوران في فلك القمر لأول مرة كان صدمة روحية خاصة للرواد عبروا عنها بالصلاة….الإنسان كائن روحي مضحك عندما وصل للأرض أول مرة صلى وعندما وصل للقمر صلى، الإنسان يصلي مع تحقق كل معجزة ومع بداية كل عصر جديد حتى إذا كان هذا العصر يسمى “عصر الإلحاد العلمي”.

مقالات ذات علاقة

أخذوا الفديَة وتركُوا لنا إيبُولا…!

المشرف العام

يحـن .. ولا يـرن!!

أم العز الفارسي

الهوية الوطنية

قيس خالد

اترك تعليق