سرد طيوب عربية

ما الذي يبقى من الإنسان إذا ضاعَت المخيّلة ؟!

إياد حمودة – سوريا

من أعمال الفنان رشاد الأكباروف

يروقُ لي أن أتحدّث عن الشِعر وأنا في تجوالٍ فوق الأرصفة.. في خضمّ الحديث تتحوّل العمارات الى أبراجٍ من الرغوة.. تصيرُ /كشّاتُ/ الحَمام المحلّقة.. من ورق
عينٌ على المخيّلة.. وأخرى على الواقع..قدمٌ داخل لوحةِ/ اكريليك على كانفاس/ وأخرى في صورةٍ فوتوغرافية..الإحتكاك بالعالم.. يذكّرني بالإرتطام بالأرضيّة الإسمنتية لباحة المدرسة..
نسير على أقدامنا.. المدينة البهلوانة تمشي على يديها.. نسقطُ فجأةً على وجوهنا في حلمٍ غريب..
/
ما الذي يبقى من الإنسان إذا ضاعَت المخيّلة!!
أتنفّسُ هواءاً خشناً .. ليلٌ يسترخي على كتف البرد.. أتنقّل بين بُعدَين.. بُعد الموجود وبُعد المُتخَيّل.. لعبةٌ رائعة..ومصيرية
ثورٌ يدخّن سيجارة /وينستون/ أمام سوبرماركت.. خرتيتٌ يرتدي قميصاً وربطة عنق.. يجاور غرفتي في فندق.. في آخر الليل أراه يستند على كونتوار المشرب.. كأس ويسكي وسيجارة..ونظراتٌ زائغة..
كل امرأةٍ تعبر الطريق كنت أرسم لها خط استواء.. أعلاه بورتريه لموديلياني.. وأدناه.. امرأةٌ عاديّة..
أركبُ أفعوانيةً هائلةً اسمها دمشق.. أدوخ ويتقلّبُ جسدي.. أسقط ولا أسقُط..
/
تستطيعُ ربما..أو تفكّر بكتابة سيرتِكَ الذاتية..مع النهد..الحكاية المترعة بالفضول.. والحرمان..واللذة..يخطر في بالكَ أن تجد عنواناً..تقول..تلك الحكاية مليئةٌ بزهر الليمون..أعنونها إذاً..حكاية زهر الليمون..أو ليالي زهر الليمون..أو..قمرٌ مكتملٌ فوق زهر الليمون..
/
كنا نمتلك بستان برتقالٍ في الماضي..وفي أيام هبوب الرياح كان الهواء الذي يعبر من البستان يتحوّل الى طرحة عروس..بالبتلات البيضاء المتطايرة على مهل..
/
كانوا يطمسون حلمات النهود في صور الفتيات العاريات..بنجومٍ سوداء..كان أحلى أن يستخدمو أزهار البرتقال..ياللذوق السيء..
/
الأكثر كرماً كانت الأفلام الرخيصة التي تعج بها صالات السينما في الأعياد خاصة..أفلامٌ تافهة جداً..واحد منها كان عن دونكيشوت يضاجع النساء تحت طواحين الهواء..وآخر كان فيلماً عن فتياتٍ يابانيات.كانت نهودهنّ رائعة للحقيقة..
ودائماً تخيّلت أن لها ملمس زهر الليمون
/
تدخل الى الغرفة..تلاحظ ابريقاً فوق المدفأة.. تتحسسه بيدك فتلتقط شذرة حرارة يبثّها معدنه بانطفاء..ذلك هو ما يبقى.. من مشاعر قديمة
/
عندما لا أكون مغرماً بامرأة.. تهاجمني فكرة أن أتحول الى لكمة.. لكمةٌ موجهة الى المرآة..
/
عندما تجحد آلامي.. لا بُدّ أن أفكك إنسانيتك الدمية، إياك أن تتحول الى واهب آلام
/
نوافذي مغبشةٌ.. لحسن الحظ
والأشجار تدير لي ظهرها
لأكون..
آخر قطرة ويسكي في الزجاجة
آخر سيجارةٍ في علبة التبغ
وآخر معطفٍ على المشجب
لأكون..؟
لماذا أكون..
ما القصة؟
ما الفائدة؟
ياللتفاهة
لا يضيء الطرقات غيمٌ أبيض..
لا يصهل حصانٌ..
ولا ينثني عشب
.. الحبيبة
تفتح ساقيها..
لحطامي
ل
ح
ط
ا
م
ي.

مقالات ذات علاقة

التوكتوك…نعسة عين السهران

المشرف العام

التهويدة القريبة من دجلة

إشبيليا الجبوري (العراق)

التوكتوك لبلاب على جسر الاحرار

المشرف العام

اترك تعليق