مختارات

مايكل أنجلو رسم المرأة الليبية … العـــــرافـــة الليــبـية في لوحة عالمية

عياد هاشم

تشكيلي ليبي

لم تزدهر الحضارة الأوروبية في العصور الحديثة إلا بعد الرجوع إلى الشرق، وبالتحديد الحضارة العربية العظيمة، و لكل جوانب الحياة المختلفة، العلمية، والفنية و الأدبية و ما رافقها من تطور عظيم عند العرب. فأخذ على سبيل المثال لا الحصر و في مجال العلم و الفنون اخذ الفنان المشهور ليوناردو دافنشي عن العلاّمة العربي الخالد الحسن ابن الهيثم الأفكار الأساسية في كتابه المشهور في علم المنظور، ثم اخذ الكثير من المهندسين أسس التصاميم المعمارية في بناء الكنائس و القصور لما تمتاز به هذه الأعمال من تقدم و توظيف جمالي رائع.. كما نعلم عند مهندس عصر النهضة الأوروبية لمبكرة في إيطاليا الفنان المعروف برونللسكي الذي وجد في المسجد الإسلامي : رحابة الفضاء الداخلي و إستواء السطوح وغيرها من العناصر المعمارية الرئيسية و زود بها تصميماته المعمارية و ان الكثير والكثير و الذي لا يتسع المجال لذكره هنا قد اقتبس عن الشرق و عن العرب و المسلمين بالذات فصار مثار اهتمام و استلهام فناني الغرب و ان الكثير من الأعمال التي تزخر بها المتاحف و قاعات العرض الشهيرة في الغرب هي في معظمها لا تخلو من روح الشرق من خلال التراث العربي الإسلامي حتى إنهم يسمونها بالشرقياتOrientalism .

و ان بعض الفنانين الغربيين أمثال : ديلا كروا، ماتيس، رامبراندت، بول كلي، كاندنيسكي، رينوار، مانيه، و غيرهم من المبدعين البارزين في الفنون في الغرب قد اهتموا وتأثروا بالفن و الطبيعة و الأجواء العربية..

لوحة ” العـــرافة اللـيبـــــية ” جزء من إحدى الروائع العالمية الفنية التي رسمها الفنان الكبير المشهور( مايكل أنجلو بوناروتي) و هي تمثل الاتصال المباشر ونقطة اللقاء بين الفنان مايكل أنجلو أو فنون عصر النهضة الأوروبية و ليبيا من خلال الشخصية التاريخية . جاءت هذه اللوحة كجزء من لوحة ضخمة كبيرة رسمت على سقف ” كنيسة السيستينا” بتكليف من ” البابا” – الفاتيكان- و هي لوحة جصية ” فريسكو ” رسمت ما بين سنة 1508 – 1512م.

و موضوع اللوحة الكبيرة بشكل عام يمثل قصة الكون و الحياة الدينية من وجهة نظر دينية مسيحية بأسلوب و خيال فنان عبقري يقال عنه بأنه أحد أعظم الفنانين في جميع العصور- جمع فيها ثمانية أنبياء و خمس عرافات ” متنبئات” بطول (118) قدما و عرض (46 ) أقدام.

و تبدو العرافة الليبية كأهم عرافة وهى تمسك بكتاب ضخم في حركة جانبية رياضية فنية غاية في الروعة و الجمال، مرتدية زياً تقليدياً ملوناً فضفاضاً يعكس استمرارية الحركة و التوازن و الوقار و التراث الجميل و الأسرار العجيبة واضعة رداء أخضر ناعم على كرسيها.

لقد اهتم الفنان مايكل أنجلو بهذه اللوحة و أفرد لها الدراسات التشريحية الفنية الكثيرة قبل البدء في تصويرها.

و بشكل عام فإن هذه اللوحة قد رسمت بفكرة معاصرة و بروح و تقنية عالية لتبقى خالدة مخلدة ضمن روائع الفن العالمي و لتؤكد علاقات الشعوب ببعضها البعض كتاريخ إنساني موحد و مساهمات الإنسان الليبي فيه.

مقالات ذات علاقة

المسرح ظل دائم للتاريخ

المشرف العام

سنة الزلزال

أحمد يوسف عقيلة

إلى طرابلس – 2

عبدالقادر الفيتوري

تعليق واحد

fatimaezzahra 21 نوفمبر, 2012 at 6:09 م

يا رب تموة اى عرافة

رد

اترك تعليق