شخصيات

مالم يْكتب عن علي ناصر

عبدالعظيم باقيقة الجهاني

المسرحي علي ناصر – رحمه الله

مما لا شك فيه أن المسرح كتابةّ وإخراجاّ يكون حاضراّ عند الحديث عن الراحل الكبير “علي ناصر”. الذي لا أبالغ إذا قلت إن أكثر من نصف عمره وربما أكثر قضاه في المسرح، وهو الأمر الذي جعل الكثير لا يتحدث عن علي ناصر إلا مسرحياُ، حتى تأبين الراحل كان جل من حضره من وجوه المسرح، الواقع أن الأستاذ علي ناصر قبل أن يكون مسرحياّ وبتعبير أدق إلى جانب كونه فنان مسرح فهو فنان تشكيلي كبير برع في شقين من الفن التشكيلي هما   الرسم، والكاريكاتير، ولديه لوحات جميلة جدا ونشر ايضاّ العديد من الرسوم الكاريكاتيرية الجميلة في العديد من الصحف لعل أبرزها صحيفة الحقيقة في أواخر الستينات.

العام 1970 وبعد وفاة عبد الناصر رسم الأستاذ علي ناصر لوحة كبيرة لجمال عبد الناصر وقد حكى لي بخفة دمه ذات جلسة أن القطة نثرت على اللوحة بعض الحبر الأسود الأمر الذي جعله يقوم بتغيير رأيه في المشاركة باللوحة في أحد المهرجانات التشكيلية ومع إصرار أحد أصدقائه شارك في المهرجان ليتحصل على الترتيب الأول ويفوز بجائزة المهرجان.

الراحل علي ناصر متعدد المواهب لا الفنية فقط.. بل حتى في الشئون الحياتية، فهو قادر على إصلاح اي عطل كهربائي لأي آلة، ودخل بشجاعة منقطعة النظير حتى على البناء والتشييد، في العام 1983 وحين تعطلت دفعة القرض عليه وعلى الأستاذ سالم التاجوري وكانت القطعتين السكنيتين المخصصتين لهما متجاورتين، فبدأ على بحفر القواعد للبيتين وكذا الصبات الخرسانية وسط خوف سالم ولكن البناء تم بصورة سليمة جدا.

علي ناصر الخفيف الظل عانى كثيرا في طفولته من شظف العيش وكان ملازما لوالده الذي كان يعمل في مقطع حجر، يقوم بقطع حجارة الجبل الكبيرة، وهو عمل مضن للغاية ومردوده بسيط وقد أشار الأستاذ علي ناصر لهذه الفترة من بواسير حياته في لقاء إذاعة معه فقد قال بخفة دم ممزوجة بكوميديا سوداء: (كنت عندما أشاهد أحد الأفلام المصرية واشاهد المساجين الذين تم الحكم عليهم بالأشغال الشاقة يقومون بتقطع حجارة الجبل اتذكر عمل والدي وأتساءل.. تٌرى ما الجريمة التي فعلها والدي حتى يعمل في الأشغال الشاقة)، استاذ علي بصمته كانت واضحة حتى من خلال عمله كمشرف للنشاط المدرسي بالمرج، ومن خلال مسيرته الفنية الطويلة كان يسعد دائما بأي فوز أو ظهور مشرف لأبناء المرج فيسرع لإقامة حفل تكريم حتى ولو كان هذا الإنجاز ليس مسرحياٌ، وعلى ألا أنسى أن مسرح المرج في عهد علي ناصر قام بتكريمي ثلاث مرات، وربما أكثر لمشاركاتي في مهرجانات فنية وشعرية.

رحم الله الفنان الكبير علي ناصر وجازاه عنا وعن الفن في بلادنا كل خير.

مقالات ذات علاقة

السيرة الذاتية لمحمد عبدالهادي تعيد كتابة تاريخ المسرح الليبي

أسماء بن سعيد

شريفة القيادي: سيرة إبداع

المشرف العام

راشد الزبير السنوسي وحديث القفل

المشرف العام

اترك تعليق