المقالة

ماذا كان سيحدث لو تزوجنا أربعة؟

في الذكرى الثانية لإعلان التحرير تذكرت خطاب التحرير الذي ألقاه المستشار مصطفى عبد الجليل، والذي أثار استهجان الجميع في ذلك الوقت. اليوم أعود لأتأمل ذلك الخطاب المرتجل، ولأتأكد من حكمة هذا الرجل وبعد نظره، فلو أننا طبقنا ما أوصى به وتزوج كل رجل منا أربع زوجات لما حدث لليبيا ما حدث.

هل سيجد إبراهيم الجضران ورجاله الذي يحتلون الموانيء والحقول النفطية وقتا للبقاء هناك، إذا كان كل منهم متزوجا من أربع زوجات تنتظرنه في اجدابيا أو بنغازي؟ أغلب الظن أنه كان سيقبل برشوة ناجي مختار ليتفرغ لزوجاته الأربع.

لا أعتقد أن كل هؤلاء الذين اقتحموا المؤتمر الوطني، وآخرهم جرحى اجدابيا سيجدون الوقت للذهاب إلى طرابلس واقتحام المؤتمر إذا كانوا متزوجين من أربعة، أما رجال المليشيات المسلحة فغالبا سيبيعون أسلحتهم من أجل إعالة أربع زوجات، وثمانية أطفال على الأقل ولدوا بعد الثورة.

لو طبقنا وصية عبد الجليل لكان تعداد الشعب الليبي اليوم أكثر من 15 مليون نسمة، فلو افترضنا أن عدد الرجال يقترب من ثلاثة مليون نسمة فهم في حاجة إلى 12 مليون زوجة، بينما عدد النساء في ليبيا لا يتجاوز الثلاثة مليون، وعندها لابد من استيراد زوجات من الخارج، ونظرا لنزوح الملايين من سوريا ستكون السوريات في مقدمة الزوجات المستوردات، ونظر لعلاقات الجوار ستكون المصريات والتونسيات في الطليعة بدلا من إرسال الفتيات إلى سوريا من أجل جهاد النكاح، وبهذا سيحقق عبد الجليل الوحدة العربية بضربة واحدة، بعد أن عجز القذافي عن تحقيقها.

ستحتاج البلاد إلى مزيد من البيوت لاستضافة كل هذه الزوجات، وعندها سيجد الجضران نفسه تحت ضغوط قبيلة المغاربة والزوية، الذين سيطردونه من رأس لانوف، ويعيدون فتح أنابيب النفط، ومن عوائد النفط سيتم بناء البيوت الجديدة على وجه السرعة.

لو تزوجنا من أربعة لن يستطيع خاطفو علي زيدان الخروج من بيوتهم في الساعة الربعة فجرا، لأن زوجاتهم سيتهموهن بالتسلل إلى ضراتهن الجميلات، وليس إلى فندق كورانثيا حيث ينام زيدان بدون نظارات.

لن يجد منفذو اغتيالات بنغازي الوقت الكافي لتنفيذ اغتيالاتهم، وهم يعيلون أربع عائلات، كما لن يجدوا ضحاياهم بسهولة، لأنهم غالبا سيقفوا في طابور الخبز، أو طابور اللحم، وهم لن يغتالوا ضحاياهم إلا إذا وجدوهم منفردين.

إذا تزوجنا أربعة سيعود أهالي تاورغاء، وأهالي القواليش والمشاسية والرياينة إلى ديارهم دون أن ينتبه لهم أهالي مصراته وككلة والزنتان، لأنه سيكون مشغولين بأربع زوجات وعدد كبير من الأطفال الرضع، والذين لا يزالون يزحفون على أربع.

حتى مفتى الديار الليبية لن يجد الوقت الكافي ليصدر فتاويه المثيرة للجدل، لأنه غالبا سيجد نفسه مشغولا بحل الخلاف بين الضرات، وإصدار فتاوى تؤكد على المساواة الكاملة بين الزوجات الأربع.

سيتغير كل شيء في ليبيا لو تزوجنا من أربعة، فلن يرضى الشعب بأبو سهمين رئيسا للمؤتمر الوطني، إلا إذا غير لقبه إلى أبو أربعة أسهم، حتى الإخوان المسلمون في مصر لن يجدوا وقتا للاعتصام في ميدان رابعة، بينما تنظرهم أربع زوجات، كما أن المصالحة الوطنية تتحقق فورا بفضل علاقات المصاهرة بين كل هذه القبائل المتناحرة.

أكد سيجموند فرويد أن الجنس هو المحرك الرئيسي للتاريخ، وهو الدافع الأساسي لكل السلوك البشري، وها هو عبد الجليل يصادق على ما أكده فرويد، حتى أنني اقترح تغيير نظرية فرويد إلى نظرية عبد الجليل، ويبدو أن فكرة الزواج من أربعة سقطت على عبد الجليل بينما كان يتأمل وهو جالس في المربوعة، مثلما سقطت التفاحة على نيوتن، ومثلما اكتشف ارشميدس قانون الطفو وهو يستحم، فخرج عاريا وهو يصيح وجتها.. وجدتها، بينما ارتدى عبد الجليل ملابسه كاملة بما في ذلك الشنة الحمراء.

_______________________

سبق نشره في صحيفة فبراير

مقالات ذات علاقة

أين نهرك.. وأشياء أخرى

عطية الأوجلي

لماذا نكتب؟

المشرف العام

نافذة على الأدب الياباني (كافكا على الشاطئ)

عمر عبدالدائم

اترك تعليق