طيوب النص

لِحاء الملح

(فن سريالي التجريد)

من أعمال التشكيلي مرعي التليسي

سيميائية الصدى، ذبذباتُ فزعٍ في القاع الماكث في جوفِ الذهول، يتمايل عشب الريح عند مصيدة الخواء، طقوسٌ خرافية أنجبتها أزمنة الريح، لاذت بصريرها أقواس شريرة لأخطبوطٍ متوحش الضراوة، بأذرعٍ رخوةٍ يلوي عنق الحيد المرجاني، يفتكُ بجزيرة المحار اللزج، يتناسل بفُحْشٍ هلامي مهووس، يبتلعُ أسماك المحيط المجنّحة كلّما خبأت ضفائرها في كهوفٍ صخرية حادةٍ، تمزّقُ حراشف غُراب الملح الطائر، مخاض ذؤابات الرؤى، بانوراما تؤرجحها الظنون، العناكب الرخوية تتشرنق في أكمامِ العواصف البحرية ومسارات الظِلال الداكنة، شاخت تجاعيد الرمل الناتئة وتفاقم الملح كلوحةِ الغرق الأخير، كلّما جفّتْ رغوة الاحتدام تشبّعت جذورها في أتونِ المجرّة الصادحة، وهج العتمة زفرة الزمن المفترس، الجمال والارباك ثنائية الحشود الفائقة وأرتال اللامعقول، تقدّسُ شمس مرمرية الظِلال، تغفو على فقاعاتٍ شاردة، تلوّنُ فسيفساء يحرسها الغيم الفضي، تترسّخ كينونة البقاء والديمومة لغولٍ أنجبهُ حدسُ فكر غرائبي، البحر وحدهُ الذي يُمْعنُ في النسيان ولا مناص لرمالهِ من اجترار الذكريات!

مقالات ذات علاقة

يا سيدي الشعاب ..

حواء القمودي

قمر لا يكتمل

ميسون صالح

ليبيا تشارك في اجتماع عن بُعد لوزراء الثقافة العرب لبحث تداعيات أزمة كورونا على القطاع الثقافي

المشرف العام

اترك تعليق