شعر

لُـبْـنَـانُ الصُّـمُود

 

مَازِلْتُ أَبْحَثُ عَنْ نَفْسِـي الَّتِي انْهَزَمَتْ

مُذْ نِصْفِ قَـرْنٍ بَأَيْـدِي قَـادَةِ العَرَبِ

حَتَّـى وَجَـدْتُ بَقَايَاهَــا مُبَعْثَــرَةً

بِأَرْضِ لُبْنَـانَ أَرْضِ السَّيـفِ وَالأَدَبِ

هُنَـا الكَرَامَـةُ تَمْشِـي وَهْيَ شَامِخَـةٌ

رَغْمَ الدَّمَـارِ وَرَغْـمَ النَّـزْفِ وَالتَّعَبِ

خَمْسُونَ عَامـاً مِنَ الخِـذْلاَنِ عَالَمُنَـا

فِي القَيْـدِ مُمْتَعِضاً يُصْغِي إِلَى الخُطَبِ

حَتَّـى انْبَرَى أَهْـلُ لُبْنَـانٍ بِحِزْبِهِـمِ

حِزْبِ الإِلَهِ فَأَذْكَـى النَّـارَ فِي الحَطَبِ

وَدَكَّ مَجْـداً بَنَـى صَهْيُــونُ عِزَّتَـهُ

وَمَا حَمَتْهُـمْ صَيَاصِيهُـمْ مِنَ الشُّهُبِ

إِنَّ البُطُولَـةَ لَيْسَـتْ تَحْـتَ أَجْنِحَـةٍ

مِنَ السَّلاَمَـةِ بَلْ فِـي مَكْمَـنِ اللَهَبِ

وَالرُّوحُ مَا خَرَجَتْ مِنْ أَجْـلِ بَارِئِهَـا

إِلاَّ لِتَبْقَـى وَلَـنْ تَفْنَـى مَـعَ الحِقَبِ

وَلَيْـسَ مَـنْ مَـاتَ وَالإِقْـدَامُ دَيْدَنُـهُ

كَمَنْ نَجَـا عِنْدَ بِـدْءِ الحَـرْبِ بِالهَرَبِ

قَدِ انْتَصَرْنَـا وَكَـانَ العَـوْنُ يَنْقُصُنَـا

عَلَـى جَحَافِـلِ جَيْـشٍ عَالِـيَ الرُّتَبِ

لَمَّـا رَأَوْا ثُلَّــةً لِلدِّيـنِ تَرْصُدُهُــمْ

فِي السَّهْلِ وَالسَّفْحِ إِيمَاناً وَفِي السُّهُبِ

عَلَـى مَلاَمِحِهِــمْ تَبْـدُو مُلاَئِمَــةً

سِمَـاتُ سِبْـطِ نَبِـيٍّ طَيِّـبِ النَّسَـبِ

فَرُّوا مِنَ الرُّعْـبِ وَالنِّيـرَانُ خَلْفَهُـمُ

وَصَـارَ فُولاَذُهُـمْ نَوْعـاً مِنَ الخَشَبِ

أَمَــامَ فُرْسَانِنَـا الأَفْـذَاذِ وَانْطَلَقَـتْ

تَعْـدُوا فُلُولُهُــمُ خَوْفـاً مِنَ الطَّلَـبِ

وَكَـانَ أَفْتَـكُ مِسْمَــارٍ بِنَعْشِهِــمِ

يُـدَقُّ قَهْـراً بِأَيْدِي الصِّـدْقِ لاَ الكَذِبِ

فَلَيْـتَ حُكَّامَنَـا الأَمْجَـادَ قَدْ سَمِعُـوا

بِمَـا فَعَلْنَـا بِـذَاكَ الجَحْفَـلِ اللَجِـبِ

وَلْيُغْمِـدُوا خَجَـلاً مَـا جَـرَّدُوهُ لَنَـا

فَقَدْ سَئِمْنَـا نَعِيـبَ البُـومِ فِي الخِرَبِ

بنغازي 15/8/2006

مقالات ذات علاقة

كحزن المطر

أكرم اليسير

5 نصوص

عاشور الطويبي

تختلف الحدائق وتظلّين زهرة

فرج أبوشينة

اترك تعليق