قصة

ليلة في حراسة الحمير

دخلت الشاحنة المرسيدس 26 طن واقتربت من الساحة وهي تحمل تلك الحمير المسكينة الضالة التي تقتات من الأعشاب والمخلفات المنتشرة داخل المعسكر والتي كنا طوال نهار الأمس قد كلفنا بجمعها ووضعت داخل سياج معدني طيلة ليلة البارحة في حراسة مفرزة من الجنود.

كان ضابط الخفر في تلك الليلة يدعي (ياسمينة) وكان قد تردد علينا طيلة نوبة حراستنا مشددا علينا باليقظة والاستعداد المستمر خوفاً من أن تقوم الحمير بتقطيع الأسلاك والخروج لتعود من جديد لتعبث بمحتويات المعسكر.

عندما انتهت نوبة حراستي الثانية في الرابعة صباحاً رفض أمر الحرس (المزلوط) أن أعود للعنبر وأصر على بقائنا جميعاً متيقظين حذرين وبالقرب من حظيرة الحمير لان الموقف جد خطير وجدد تذكيرنا بما قاله (ياسمينة) ليلة البارحة.

وبما إن نوبتي انتهت فقد غفوت قليلا جالساً على كرسي صالون قديم وضع بالقرب من حظيرة الحمير، أستيقضت على صوت نهيق أحدها التي يبدو إنها جائعة ويقتلها العطش.

في السابعة صباحاً بدأ الدبيب يسري في المعسكر فتسمع أصوات أبواب تفتح وحركة ضجيج بين عنابر النوم والحمامات التي انتصبت خارج العنابر وترى الجنود يقفون أمامها ينتظرون دورهم لدخولها وكلا يضع منشفه على ظهره ويمسك بقطعة صابون وفرشاة ومعجون وربما وضع أحدهم منشفه على رأسه.

والتقى الجميع عند الساحة الكبيرة لحضور مراسم الطابور الصباحي عندما أقترب أمر المعسكر وقال – قدم التمام – موجها أوامره لمساعده الذي تحرك مسرعاً ليقف خلف ضابط الصف الذي كان يمسك بلوحة ثبت عليها بعض الأوراق سجل عليها عدد الحضور والغياب.

وعندما هم أمر المعسكر بالتحرك للوقوف خلف مساعده وذهب ضابط الصف ليأخذ مكانه على يمين الجنود الذين اصطفوا في صفوف كثيرة مقسمين على فصائل يقف أمام كلا منها ضابط صف يضع قطعة قماش بها ثلاث خطوط بيضاء.

وقف الأمر خلف مساعده وهنا أقترب منهما الجندي (منصور) الذي كان يتظاهر بالجنون. وقال بصوت عال قدم التمام يا (زمال) والتفت نحوه الآمر وقال له: ماذا تفعل هنا؟ فرد منصور: عمل عمل!!! ضحك الجنود بصوت عال. فصاح فيهم الآمر: أنهي الضحك يا (تحف).

اقتربت الشاحنة التي تم تحميلها بالحمير التي حرستها ليلة البارحة. فأوقفها الآمر. وصاح بصوت عال. أنضباط إنضباط أعادها مرتين. هرول باتجاهه ثلاثة من الجنود يرتدون قبعات حمراء ولم نسمع ما قاله لهم ولكن عرفنا فيما بعد ما أصدره لهم من أوامر فقد اتجه ثلاثتًهم إلى منصور المسكين وأمسكوا به ووضعوه في الشاحنة مع الحمير وغادرت الشاحنة المعسكر.

مقالات ذات علاقة

نظـــارةُ أبـي

خالد السحاتي

جيران…

أحمد يوسف عقيلة

دوامة السنين

يوسف القويري

اترك تعليق