قصة

لهـفة الـشوق

كل الحكايات التي سمعتها عني خرافية، لكنك صدقتها وجازفت حينما التقينا، وكان لا بد أن تلتقط إشاراتي المكهربة، لأننا تقاسمنا فلسفة الحب من أول شرارة كلمة، نتواطأ فيها، وبقيت معضلتنا الكبرى هو ذلك التواطؤ المدهش! فانا امرأة  لا تعترف بحبها حتى لا يقتلها الفرح، وأنت رجل يخاف على سعادته، بعد أن تحدى الجميع وفاز بقلب امرأة استثنائية!

وكنت المرأة التي تجيد تمطيط الرغبات حتى الإعياء ، وترويض الشهوات لتصل منتهاها دون فضيحة، وأحب حصارك بحيث لا تشتفي إلا بأمنيات صغيرة تتحقق، لأخترع وهماً بالانتصار على رجل حقيقي، وفي كل ذلك عاملتني بالمثل وسقتني نحو الاعتراف بأنني وبحضورك امرأة مهزومة وجبانة وحذرة، ولا أريد أن التقي بنعمة الحب، وأخاف الندم على  كل ما يفوتني بعدها، لكن جنونك وتفجر ينابيع اللهفة بين يديك ، أخذني نحو قدري معك!

قتلت خوفي وتساءلت: إلى متى نؤجل الأمنيات ولم تمنحني الفرصة لعصيان قلبي، باغتتني قصائدك وأنت تغتصب مني قبلة، حجبت رؤيتي لمسافات كونية قادمة! رجلُ يقبلني بقصيدة، ويكسر أضلعي وهو يضمني بأغنية، جعلتني أتخطى عواطفي وأسقط  رفضي، أخذت أدفع إليك وسادة الحنين لتسند ذاكرة الشوق واللهفة، رغم الحصار من حولنا؟ وكان أجمل ما في الحصار أنه علمنا كيف ننزه أشواقنا من العبث، ودربنا على سرقة رغباتنا في غفلة من الاشتعالات لتكون مكافأة اللقاء! وإيماننا المشترك أن أول نظرة هي الحب والشوق، الهوى والشهوة..والوعد! و إلا لن يكون للخوف والقلق الذي اعترانا أول مرة، ونحن نقترب من معنى؟ حينما لا تجرؤ على الاعتراف بل تدور حول المعاني وتطرح الأسئلة وتقول: ما هو أسرع شعور بالوصول؟ أتلكأ  بالإجابة فترد إنه الشوق! بدوري امتحنك بسؤال: وما هو جواب الشوق؟ بعدها أمنحك الرد طوعاً بأنها اللههههههفة…، وتوقفنا طويلاً ونحن نهمس بحرفي الهاء والفاء وهما يخرجان من القلب، كنا نؤثث للفرح ونمنح فرصة للسعادة، متجاهلين شرك الوداع  والسفر1 رغم تأهبنا أن اللحظة آتية، أردت تحديها، وانتظر مواجهتها بشجاعة أو ارتباك لا يهم، وسأقبلها بقوة أو خيبة، فقد كتب القدر علينا أن نمر بها واقترحت عليك ساخرة أن نفصلها كقصيدة ممطرة الحزن!! تختلف معي وتؤكد لي أن الهروب من طريقها أجدى وأقل وجعاً.

    لكن اللحظة جاءت مرتدية ازدحام المكان والوجوه، فابتسمتَ منتصراً لخلاصك ولفرصة منحك إياها القدر للمواربة، وكنت امرأة قادرة على صنع أقدارها من السعادة والارتباك في نفس الوقت، أتلذذ بإرهاق عواطفي بمقدار رصدي لدقائق عشقي! كنت أتوق إلى لحظة شجاعة اختبر بها صبري، أمد يدي إليك أصافحك ببرود وأسألك عن موعد قدومك؟؟

نصبت لك فخاً، لتتسلل من بين الوجوه، كنت طريدتي التي اشتهي الانقضاض على مشاعرها، انتقم من كل الأشياء التي تواطئنا عليها، أريد مشاكستك حتى لو اختلفنا مرة واحدة ! لكن الخذلان كان في انتظاري أكبر من نبؤاتي، لأنك سرقت كل مكائدي في الحي، وجدت نفسي محاصرة برغبات لم تتحقق، وخوف من المواجهة والاعتراف بالشوق لم أتهيأ له بعد!

أمعنت في امتحان ذاكرتي، بعثرت تفاصيل أسئلة اللقاء الأول وأعدته عليّ ونحن نسير معاً نحو المحطة : ناهو أسرع شعور بالوصول أسرع شعور بالوصول، أجبتك كتلميذة: الشوق! وبعين نصف دامعة وصوت مهزوم سألتك: وهل تعرف جوابه؟ أمسكت بيدي وقلت اللهفة!

كنا نقف منفردين، بعيدين عن الوجوه التي فككت حصارها علينا، بيننا خطوتين ومشروع قبلة مع وقف التنفيذ! على مفرق الطريق خدعتني دمعة!! وعقارب الساعة دفعتني إلى الاتجاه الآخر، لم التفت إلى الوراءن كنت ابتعد..أبتعد، وأشعر بظل روحك تقف حائرة في نفس المكان لا تقدر على اللحاق بي، ولا تريد المغادرة!!!

24/7/2005

مقالات ذات علاقة

كوشي يا كوشة

محمد ناجي

ما حدث بالتفـصيل

محمد العريشية

شـهوة الســـكين

سالم الأوجلي

اترك تعليق