المقالة

لم ينتهي الفكر عند الديمقراطية الرأسمالية أو غيرها من النظريات الفكرية الإنسانية

11 سبتمبر.. من أعمال التشكيلي صلاح بالحاج

الشرق مهد الحضارات وهذا من الثابت تاريخيا، وحتى الحضارة اليونانية معظمها مستوحاة من الحضارات الشرقية القديمة المصرية والعراقية، والعرب المسلمون مهد الحضارة الأوروبية ونهضتها، فلتعيدوا الثقة في الذات العربية المسلمة ولا تنظروا إلى أنفسكم والغير نظرة دونية ولا فوقية، انظروا إلى أنفسكم والغير باتزان، ووصاية الغير عليكم من المحال فأنتم أهل الحضارة الحقيقية ومهدها، ولا وصاية فكرية عليكم من أي دولة كانت من تكون وأي عدوان أو استعمار حسي أو فوق حسي هو مرفوض ومدحور بإذن الله وفضله ومشيئته والسلام ديدن العرب المسلمين منذ القدم، الذات العربية المسلمة في القمة بتعزيز الثقة وعلو الهمة، إن لم يكن اليوم فغدا بإذن الله وفضله ومشيئته، وغدا يبدأ من الآن تصاعديا، ويجب أن يعزز الاحترام المتبادل بين الحضارات وتوقف الحرب فوق الحسية على تراثنا ومبادئنا وقناعاتنا وأفكارنا العربية الأصيلة المعتدلة المتزنة النابعة من قيم ديننا الإسلامي الحنيف.

لم ينتهي الفكر الإنساني عند الديمقراطية الرأسمالية ولا عند غيرها من النظريات الفكرية الإنسانية، بإمكان العقل البشري الذهاب أبعد من ذلك بكثير، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن توضع نتاجات المفكرين السابقين حاجزا أمام المفكر كيلا يتجاوزها أو يتخطاها إلى أفكار نافعة أبعد رؤية من سابقيه، فمسيرة إنتاج الفكر لا تنتهي عند حقبة معينة من التاريخ بل هي تكامُلٌ بين عقول المفكرين على مر العصور انتقالا إلى الأفضل دائما، مِن فكر حَسَنٍ إلى فكر أحسنٍ وهكذا دواليك، الدين فقط (ثابت) – كتاب وسنة – فما وافق الكتاب والسنة من رجال الدين مأخوذ منهم مقبول وما خالف الكتاب والسنة من رجال الدين مردود عليهم مرفوض، أما الفكر الإنساني فهو (متغير) بحث واجتهاد مستمر يصيب ويخطئ سواء كان من النظريات الفكرية السابقة أو اللاحقة على حد سواء ولا يمكن لرجال الفكر أو متبنوه إيقاف مسيرة إنتاج الفكر النافع على حساب بقاء وديمومة النظريات الفكرية السابقة فمسيرة إنتاج الفكر الإنساني لا تنتهي ومعيار الفكر الراجح مقدار النفع الذي يحمله في طياته للآخرين.

إن مسيرة إنتاج الفكر الإنساني لا تنتهي عند النظريات الفكرية السابقة فقط لا غير سواء الديمقراطية الرأسمالية أو غيرها من النظريات الفكرية ولا يمكن بأي حال من الأحوال تقديس الفكر فهذا إجحاف في حق إنتاج فكر أبعد رؤية وأكثر نفعًا يحل محل سابقه، المفكر الحقيقي هو من يذهب أبعد من النظريات الفكرية السابقة، تكامُلا مع من قبله من المفكرين وليس دحضًا لهم، وتأكيدًا على أن مسيرة الفكر الإنساني لا تنتهي عند أحد المفكرين السابقين ممن أنتجوا فكرا سياسيا وفقا لوجهات نظرهم بالخصوص، الفكر إعمال العقل وليس الفكر الاكتفاء بالنقل، ونتاجه ثمرة البحث والاجتهاد ولكل مجتهد نصيب، وهنا أتحدث عن الفكر وليس الدين فالدين ثابت كما أسلفنا في بداية هذا الموضوع المعني بالفكر وإعمال العقل في النظريات الفكرية السابقة واللاحقة على حد سواء، إن إعمال العقل والفكر وإنتاجه مهم وضروري على كافة أصعدة الشأن العام الإقتصادية والسياسية والاجتماعية، تأملوا تفكروا تدبروا أنتجوا الفكر ولا تقتصروه على نقل النظريات الفكرية السابقة فقط لا غير فهذا جمود لا يضيف شيئا في مسيرة الفكر الإنساني، لا تقدسوا النظريات الفكرية السابقة ولا حتى اللاحقة، القدسية للدين ولا قدسية للفكر، يؤخذ بالفكر النافع ولكن لا يقدس فقد يأتي بعده فكر أبعد رؤية وأكثر نفعا فيحل محله.

فليزداد الوعي بقضية أن الفكر لم ينتهي عند الديمقراطية الرأسمالية أو غيرها من النظريات الفكرية فإمكانات العقل البشري الذي أنعم الله به علينا هي أبعد من ذلك بكثير، أليس من حقنا أن نفكر كما يقولون ؟!، إذن من حقنا أن نفكر أبعد من عقول صانعي الديمقراطية الرأسمالية ومعيار نتاج الفكر هو مقدار النفع الذي يحمله في طياته للآخرين، تعزيزا لإنتاج الفكر وعدم اقتصار الفكر على النقل، الفكر إعمال العقل وليس الفكر الاكتفاء بالنقل، والمفكر الحقيقي يقرأ المنقول في الفكر للإستفادة وينتج المعقول من فكره للإفادة، الفكر بحث واجتهاد يصيب ويخطئ وهو تكامل بين عقول المفكرين على مر العصور ولا تنتهي مسيرة الفكر إلى ما شاء الله من حياة الإنسانية، وليست نهاية الفكر الديمقراطية الرأسمالية أو غيرها من النظريات الفكرية، والفكر الراجح هو الفكر الداعي لتحقيق ما فيه الخير للصالح العام وهو لب القصيد، وفقكم الله جميعا لما فيه تحقيق الخير للصالح العام والله ولي التوفيق.


الجمعة 7/8/2020

مقالات ذات علاقة

الحوار .. وامتلاك الحقيقة

المشرف العام

أين ليبيا التي عرفت؟ (9)

المشرف العام

شعب الله العجيب

محمد عقيلة العمامي

اترك تعليق