المقالة

لمن تؤذن المآذن؟

ثورة 17 فبراير


كانت هناك حرب دائرة بين الأخوة في الرقعة الليبية.. كان الناس مندفعين لقتال بعضهم البعض.. أصوات المدافع والرصاص الذى يمطر السكان دون أن يدرون من أن تأتي هذه الرصاصات.. والى اين تذهب.. فأصبحوا معرضين للإصابة في أي لحظة من أي رصاصة طائشة تنتقل حتى ما بين السكان.. كان الخوف قد أعترى السكان.. كان الرصاص يتطاير ويندفع وسط السكان الذين خرجوا لقضاء حجاتهم اليومية.. كانوا في انتظار الموت.. كان الصوت ينبعث من حناجر الناس ويستغيث و يطلب منهم القتال خارج المدن.. وكانت مآذن المساجد لا تنفك عن الدعاء لرفع هذا البلاء على الناس.. ولكن الناس نسيت صوت الله الذى كان لا يتوقف عن التكبير فى مآذن مساجدهم ولكن صمت آذان المقاتلين عن الدعاء للصلاة.. لم يعد هناك وقت للرب؟؟

كانت أصوات الآذان تنتشر في الإرجاء ولا أحد يذهب الى الصلاة.. ولا أحد يفهم لماذا هذه الحرب؟ ولأي سبب؟ فالناس ينظرون الى المقاتلين وكأنه قد انتزعت عقولهم من رؤوسهم!! لا أحد يمكن ان يصدق أن هذه الحرب ذات جدوى سوى القتل.. كانت حربا لاعقلانية انتفى فيها المنطق.. بعد الثورة كان الفراغ السياسي هو وراء هذه الصراعات الدامية لقد أنتفى الأمر وظل الناس يهرولون وراء مصالحهم الخاصة وراء رغباتهم دون رادع.. كان منطق السلاح والرصاص هو السائد.. كانت الدولة بلا شرط بعد اندلاع الثورة وتكونت مليشيات في ربوع البلاد تكون دوقيات عسكرية خاصة بها.. كان البعض وراء أهداف دينية.. وأخرى لمطامع سياسية.. وأخرى تسعى وراء المال.. لقد ارتفع المنطق من عقول الناس وظلت الرغبة هي الدافع.. فكان الناس يهرولون وراء مصالحهم الخاصة.. فتحولت الساحة الليبية الى غابة يتصارع فيها الناس.

كان الخوف قد نزع قلوب الناس عن أي توجه للإنتاج أو أي استقرار ممكن.. كان القتل وراء الهوية.. فالجماعات التي تقتل كان هدفه تقويض النظام ومؤسساته من شرطة وجيش الذى لا يوافق مع الجماعات الدينية في توجهها نحو بناء نظام سياسي جديد يستند على أفكار غير توافقية لعصر حديث.. فكان القتل قتل على الهوية وكانت البداية في حمل السلاح الاغتيال الشخصي بالسلاح المباشر او التلغيم للمركبات وقد ذهب الكثير من أرواح الناس جراء ذلك وقد لحقت تلك المعاملة ان ذهب الكثير قتلى من جراء التفجيرات الإرهابية.. وكانت تدس الملغمات تحت كراسي المراد قتلهم.. لقد تمزقت أجساد الأطفال المرافقين لأولياء أمورهم في رحلة الدرس الى مدارسهم من جراء ذلك.. لقد خلق ذلك الصراع الإرهابي جوا من عدم الاستقرار و الترقب لما قد يحدث لهم في الغد من قتل لا يرتقبونه.. كان القاتل يتسلل وراء الحادث دون علم الضحية وهو أبشع قتل.. لقد طال القتل حتى رجال المرور كان الناس يسيرون في الشوارع وهم يلتفتون يمنة ويسارا لعل يد الغدر تمتد لهم وهم في غفلة.. كان هؤلاء الإرهابيون يغتالون ضحاياهم ويرمون بجثثهم وسط فضاء المدينة لتتلقفها الكلاب الضالة.. فهم الهة يحملون حربة القتل وليس رسالة سمويه كما يصدرها الدين.. هذه الجماعات ظلت تفسد المناخ السياسي بشكل أدى الى الفوضى السياسية.. كانت حربا ضد الأنسان.

كان (حميد) شابا يافعا يتطلع الى مستقبل يحمل أحلامه.. أراد أن يزور بيت الأسرة ليتعرف على ما أصابه اثناء الحرب.. وما أن وطأت قدميه عتبة باب الدار حتى أنفجر لغم في جسده.. وأصبح (حميد) يحلم بأن يتنقل على رجليه.. لقد أصبح عاجزا مدى حياته.. ذهب حلمه في أن يكون مثل غيره من البشر.. لقد اشتد أوار الحرب بين الإخوة الأعداء في الغرب الليبي.. كانت حربا لا رسالة لها إلا التصفية الجسدية للمحاربين.. كنت تشاهد صبية يركب ظهرهم حماس للقتل لا غير.. فهم لا يعرفون لماذا يحاربون بعضهم البعض ولأي سبب.. أنهم يرسلون أرواحهم للقتل لقد ركبت اجسادهم هستيريا القتل.. لم يكون لديهم رسالة سوى حمل السلاح.. يذهبون للمعركة دون وازع سوى القتل.. وكأنهم يتبارون في لعبة ولكنها مباراة دامية تنبعث منها رائحة البارود.. ونار في الروح.. كانت حربا لا هدف لها سوى القتل.. لم يكن لديهم الوعى في تحديد المسار..

ظلت المآذن تصدح للصلاة ولا أحد يستجيب للدعوة وأقفرت الشوارع من المارة بشكل كلى.. لم يسمع في الارجاء الا صوت القتل.. لقد نسى المتصارعون صوت الله…والدعوة للالتفاف بعضهم مع بعض في صف الله..

مقالات ذات علاقة

كنت ضوءا لم يهادن العتمة

المشرف العام

عشرون سنة من العمل المضني…

المشرف العام

الشروط التاريخية للأديان

عمر الككلي

2 تعليقان

د/عبدالهادي 12 سبتمبر, 2020 at 14:02

شكرا دكتور سعد.. ربما نعي الدرس..ولو متأخرا

رد
المشرف العام 12 سبتمبر, 2020 at 14:06

نشكر مرورك الكريم

رد

اترك تعليق