المقالة

لمحة مختصرة عن رواية (طرابلس داخل اسوار المدينة)

البدري الشريف المناعي

رواية طرابلس داخل أسوار المدينة للكاتب البدري الشريف المناعي
رواية طرابلس داخل أسوار المدينة للكاتب البدري الشريف المناعي

تستند رواية طرابلس داخل اسوار المدينة على احداث تاريخية حيث تروي بشكل أكثر تحديدا قصة المدينة خلال الفترة القرمانللية. تنقسم الرواية الى ثلاثة فصول:

الفصل الأول: هو وصاحبه

هذا الفصل يروي قصة أحد مواطني المدينة وهو يتجول في مدينته طرابلس خريف 2017م وقد كانت المدينة تعيش اسوأ حالاتها حيث يعاني الناس من نقص في السيولة والبنزين وسوء الخدمات العامة من صحة وتعليم وغلاء في الأسعار كما تتكدس القمامة في كل شوارعها وتبدوا المدينة موحشة وكئيبة. كان بطل الرواية ينتقل بين شوارع المدينة المختلفة وينتابه شعور بالأسى والحزن على ما اصاب مدينته وما وصلت اليه من حالة البؤس والشقاء. كان و هو يتجول يتذكر ايام مدينته في نهاية الستينات و بداية السبعينات و كيف كانت المدينة على درجة عالية من النظافة و التنظيم و كان يشعر بالحسرة على ما وصلت اليه المدينة من حالة البؤس فحتى معالم المدينة الجمالية و الأثرية قد طالها التخريب كما حصل لميدان الغزالة بوسط المدينة حيث تم تخريب النافورة  و اختفى تمثال الحسناء و الغزالة و نقلت الى مكان مجهول بل طال الهدم و التخريب اهم المساجد و الأضرحة التاريخية مثل هدم جامع سيدي الشعاب الذي يزيد عمره عن الف عام و تخريب جامع احمد باشا و هدم الأضرحة بداخله. كان ينتقل بين مقاهي المدينة وتمر برأسه وهو جالس يتناول قهوته السادة تاريخ المدينة القديم والحديث ويتأسف كيف أنه بدلا من أن تسير الأمور نحو الأحسن رجعت الحياة بالمدينة خطوات الى الوراء سواء من حيث مظهرها ومن حيث نمط الحياة المدنية التي كانت تعيشها.

بينما هو يجوب شوارع المدينة لاحظ مجموعة من المسلحين يركبون سيارتهم يطاردون سيارة خاصة بي ام دبليو يقودها أحد الشبان وكان المسلحون يتصايحون ويطلبون من صاحب السيارة أن يقف لكي يستولوا عليها الا أن سائق السيارة كان يحاول الهرب منهم فبدؤوا في رمي الرصاص من بنادقهم كلاشنكوف لكي يرغموا تلك السيارة على التوقف. صدم المواطن لهذا المشهد واستغرب كيف وفي وسط المدينة تتم عمليات السطو المسلح وكيف أن المجرمين أصبحوا يسيطرون على المشهد وظل واقفا في مكانه بركن من الشارع وهو يتابع هذه المطاردة وشعور بالحزن الشديد ينتابه لتحول مدينته الى مدينة ينعدم فيها الأمن ويسيطر عليها العصابات. بينما هو يراقب المشهد اصابته رصاصة طائشة في رأسه فسقط على الأرض وسط بركة من الدماء. اثناء النظر حوله شاهد قرينه جالسا بالقرب منه حزينا على ما اصابه واعلمه بأنه الآن قد خرج منه فهو في طريقه الى السماء وتأسف القرين لما حصل لصاحبه وظل يعاتبه على تهوره ومخاطره في البقاء في مكانه لمتابعة المشهد مما ادى الى اصابته برصاصة طائشة. عبر القرين لصاحبه عن اسفه لما اصابه وعن حزنه لوداع صاحبه وأنه كان سعيدا بتواجده معه طوال سنين حياته وقد وعده بأنه سيبحث في مدينة الذاكرة داخل اسوار المدينة عن كل الأسئلة التي كان يبحت عنها صاحبه وأنه سيروي له كل تفاصيل المدينة وما حدث فيها عند لقائه به يوم بعته للحياة مرة اخرى.

المواطن عند موته سيدفن وتنتقل روحه الى السماء اما القرين فهو سيذهب الى مدينة الذاكرة داخل اسوار المدينة حيث يعيش كل القرناء الذين مات اصحابهم بالمدينة وهم يعيشون هناك في الحياة الماضية كما حدثت بالضبط أي انهم يعيشون ماضي المدينة كما حدث في انتظار يوم يبعث اصحابهم ليلتقوا بهم ثانية.

الفصل الثاني: في الانتظار

عند دفن المواطن يدخل قرينه الى مدينة الذاكرة من باب البحر وهناك يلتقيه مرشده عند الباب حيث قال له بأن عمر المدينة 3 الاف سنة وبها يعيش كل سكان مدينة الذاكرة ومن هنا لابد له من مرشد حتى لا يتوه في المدينة ويضيع بين ازمنتها المختلفة. نصحه مرشده بأن يبدأ العيش في ذاكرة المدينة منذ 300 سنة أي أن يبدأ من سنة 1700م. وعندم يكملها ينتقل للفترة التي تليها أي منذ 1400 سنة وهكذا الى أن يكمل كل فترة عمر المدينة واعلمه بأنه لا داع للاستعجال فلديه الكثير من الوقت وأن الموضوع قد يأخذ ملايين السنين.

عاش الصاحب (القرين) داخل مدينة الذاكرة الأحداث منذ 1700  وكيف أن الفوضى كانت ضاربة اطنابها حتى استولى احمد باشا القرمانللي على السلطة و اسس دولته مملكة طرابلس الغرب و التي كانت مستقلة عن الأستانة لها علاقاتها و اتفاقياتها الدولية الخاصة بها .عاش الصاحب الحياة بالمدينة خلال  الفترة القرمانلية  بكل احداثها و بكل ما كانت تعيشه المدينة من نشاط القرصنة و التجارة و الحياة الاجتماعية .في نهاية عهد يوسف باشا عاش الصاحب الصراع و الحرب الأهلية التي نشبت بين سكان المدينة بسبب خلافهم حيث كان اهل المنشية و الساحل في صف مع محد القرمانللي و السكان داخل المدينة كانوا مع ابن يوسف باشا علي و نشبت الحرب بينهما و ساءت احوال المدينة و عاشت فترة عصيبة من الحصار. لفت نظر الصاحب كيف أن هذا الصراع يقوده في الحقيقة القناصل الأجانب حيث يقود السيد وارنجتون القنصل الإنجليزي الثوار بالمنشية ويعمل على تزويدهم بالسلاح ويضع بيته بالمنشية مركزا لقيادة الثورة في حين أن القنصل الفرنسي السيد شوبيل كان يدعم على ابن يوسف باشا ويدعم أنصار يوسف داخل اسوار المدينة.

 اصيب الصاحب بالدهشة والاستغراب كيف يتحكم القناصل الأجانب في البلاد وهم الذين يرسمون مصيرها وكيف أن التدخل الأجنبي كان قويا كما كان ايام صاحبه وتساءل بطل الرواية:

(هل صحيح أن التاريخ يعيد نفسه؟

ولكنه استدرك، قائلا:

لا لا …

التاريخ لا يعيد نفسه والا فلماذا لا يعيد نفسه مع الآخرين ايضا؟

التاريخ هو الزمان ماض في سبيله عام يعقبه عام، وليل يعقبه نهار.

ولكن الناس هم الذين يتغيرون.

 إن تغير الناس وتحركوا للأمام كما يحصل عند الآخرين تغيرت الأحوال وتطورت الحياة. وإن بقي الناس على ما هم عليه فإنهم يكررون أنفسهم ويكررون نفس اخطائهم.

التاريخ لا يكرر نفسه ولكن الإنسان المحافظ على تخلفه يبقى حيث هو لا يتغير عليه شيء هذه هي القصة.)

اصاب الصاحب (القرين) الإحباط مما وصلت اليه حال المدينة وكيف أن الناس دخلوا في حرب اهلية مما اضاع فرصتهم في المحافظة على دولتهم حيث ادت الحرب الى عودة طرابلس الغرب (ليبيا) الى سلطة الدولة العثمانية وبذلك فقدوا استقلالهم وسقطت دولتهم.

يعد هذا الفصل اهم فصول الرواية حيث انه يحكي قصة المدينة واحداثها خلال الفترة القرمانللية.

الفصل الثالث: البحث في الآفاق

اصاب الصاحب (القرين) الإحباط والشعور بالأسى لما آل اليه الأمر نتيجة الصراع بين الليبيين والذين اضاعوا فرصة تكوين دولتهم المستقلة وكانت لديه رغبة جامحة في لقاء صاحبه ليحدثه بما حصل. أصبح القرين يخرج للناس على هيئة غولة يزعجهم في الجهة الأخرى (الحياة الدنيا) وقد اثار خروج الغولة الفزع في سكان المدينة واصبحت مثار حديثهم اليومي. حاول مرشد الصاحب أن يثنيه عن فعل ذلك ووعده بأنه سيتصل ببعض سكان الفضاء والذين لديهم مركز ابحاث جهة منطقة الباب الجديد ليحاولوا اخذه معهم في رحلتهم الفضائية القادمة. فعلا اتيحت للصاحب (القرين) السفر في رحلة فضائية الى مجرة اندروميدا وفرح كثيرا بهذه الفرصة لعله يلتقي صاحبه هناك. اثناء الرحلة حدثت عدة اشياء وخشي أن يحصل حادث للمركبة فيضل معلقا في الفضاء لملايين السنين يدور في الفراغ لا هو من لقاء صاحبه ولا هو من العيش في ذاكرة مدينته واخذه الحنين للعودة الى مدينة الذاكرة. عندما عادت المركبة لمدينة الذاكرة فرح الصاحب بعودته وقرر البقاء فيها ليعيش ذاكرة المدينة وليجمع أكبر قدر من المعلومات عن تاريخها ليحكيها اصاحبه عندما يلتقي به عند بعته وقرر عدم ازعاج سكان المدينة الأحياء وعدم الخروج لهم كغولة ثانية.

مقالات ذات علاقة

ما الذي تعنيه الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني ؟

علي عبدالله

مساندتكم ضرورية للعالم أجمع

المشرف العام

نظرية التغيير إلى الأفضل: الجوهر قبل المظهر

علي بوخريص

اترك تعليق