المقالة

لماذا نُزيّف الأبطال؟

أبوالفوارس
أبوالفوارس

 
لا أدري لماذا يحترم المؤرخ العربي مفاخر “عنتر بن شداد” الحربية التي صاغها شعرا.
واعتقد أن المؤرخ أو الناقد الأدبي الذي لا يدين هذه المفاخر، ويكشف طبيعتها وبواعثها، إنما يساهم في إرساء تقاليد همجية، ويعطي للنشء قدوة رديئة.
إن سفك الدماء ليس شجاعة، وعنتر الذي أطاح سيفه بالرؤوس ولطخ يديه وملابسه بالدماء، ورغب في ” عبلة ” احدى نعاج القبائل، ثم قرض -في النهاية – ترهات شعرية. هذا المخلوق لا يهمنا أمره في شيء.
فلم تكن ل ” عنتر ” قضية كبيرة يدافع عنها، ولذا فشجاعته ووحشيته معا تشبهان جرأة القرصان وعنفه الحيواني الخالي من أية قيمة إنسانية، وبالتالي من أية بطولة.
فلماذا نزيف الأبطال؟!
ولماذا نضع أمام الأجيال العربية الجديدة صور السفاحين والقراصنة كنماذج خالدة للشجاعة والإقدام والفروسية؟!
لقد صنعت السينما من عنتر أسطورة الأساطير، ونفس الشيء ارتكبه المؤلفون العرب الذين تصدوا لهذا الشخصية سواء بالدراسة والتحليل أو بنائها في قصص ركيكة.
ثم تأتي النتيجة دائما وخيمة، حيث ترتبط الشبيبة العربية بمفاخر بدوية متخلفة مدفونة تحث كثبان الرمال حيث رجال القبائل وعبيدها يهبّون للتقاتل والطعان لأتفه الأسباب.
وكان ينبغي أن ندرس أو نعرض عنتر بن شداد وأشباهه – ممن ينتسبون إلى قيم وأزمنة بائدة – بطريقة هادئة ممنهجة ونظهره -كما كان في حقيقة الأمر كمحارب أخرق، دموي.
إن الظمأ للبطولة لا يرتوي بهذه الطريقة الخاطئة.
وتاريخنا القومي يحتشد بكثير من الأبطال الحقيقيين، ومعظم أولئك الأبطال لم يحمل سيفا في حياته، أو يسبب لمخلوق، نزف قطرة دم واحدة.
وبعضهم الآخر حمل السيف والبندقية، لكن دفاعا عن قضية ومعنى ومثل. تلك هي البطولة، وذلك هو النضال الذي ينبغي أن نلقنه ونطرحه أمام الأجيال البازغة
نضال العلماء في فجر النهضة
ونضال الفرسان الحقيقيين من أجل العدل الاجتماعي، ونضال المفكرين من أجل حرية العقل والمعرفة.
وماعدا ذلك فمن المنطقي أن يوضع في مكانه المناسب كهامش تافه من هوامش التاريخ.
____________________________
من كتاب “خيوط رفيعة “.

مقالات ذات علاقة

من دون ثقافة .. كان ياما كان…

عوض الشاعري

عندما يكفر الجوع

عبدالرحمن جماعة

الأكاذيب النبيلة

منصور أبوشناف

اترك تعليق