المقالة

لماذا منع هذا الكتاب من النشر

التعريف بالكتاب :

اسم هذا الكتاب بالكامل : على بعد خطوة من حبل المشنقة : وحشية وفضائح الاحتلال الإيطالي في ليبيا من خلال مذكرات المناضل الوطني محمد فكيني .. تأليف : أنجلو ديل بوكا .. ترجمة : الدكتور إبراهيم المهدوي .

يتكون الكتاب من أربعة عشر بابا .. سرد المؤلف من خلالها أهم الأحداث التي وقعت خلال الاحتلال الإيطالي للبلاد .. كما جاءت في مذكرات المجاهد محمد فكيني .. وبالأخص ما وقع منها بطرابلس منذ الساعات الأولى للغزو .. عندما قامت قوات البحرية الإيطالية بفتح نيران مدافعها على المدينة .. في الساعة الثالثة والنصف من يوم : 3 أكتوبر 1911م .. الأمر الذي أدى إلى انسحاب القوات التركية من قلعة طرابلس إلى العزيزية على بعد سبعين كيلومتراً .. وبذلك تمكنت القوات الإيطالية من إنزال جنودها البالغ عددهم : 34.000 جندياً .. بكامل عتادهم وعدتهم.

تطرق المؤلف ” بوكا ” من خلال كتابه هذا .. إلى الدور الذي لعبته إيطاليا عن طريق المتعاونين معها .. من أجل بث الفرقة بين المجاهدين مما أدى إلى تفتيت قواتهم في مهاترات جانبية أدت إلى إضعاف قواتهم مما ساعد إيطاليا على التخلص من بعض الزعماء بتضييق الخناق عليهم ودفعهم للهجرة القسرية إلى خارج البلاد .. وبذلك تمكن المحتل من إخماد حركة المقاومة الوطنية في غرب البلاد .

دور مركز الجهاد في منع نشر الكتاب :

يقول مترجم الكتاب الدكتور إبراهيم المهدوي : تقدمت وفق التسلسل الإداري والطبيعي .. إلى مدير عام المكتبات والمطبوعات والنشر بالجامعة بغية نشر ترجمتي لهذا الكتاب .. واختير أستاذين من قسم التاريخ لتقييم الترجمة .. وسلمت لكل منهما نسخة من الترجمة .

فقام أحدهما بتسليم النسخة المسلمة له إلى مركز الجهاد .. المعروف بمحاولاته اليائسة من أجل طمس حقيقة جهادنا الوطني .. فسارع على الفور إلى بذل جهوده ( المشكورة ) من أجل منع نشر الكتاب .. وقد أثمرت بالفعل في نهاية المطاف بتقديم المقيمين توصيتهما التي تضمنت عدم السماح بطباعته ونشره .. للأسباب ذاتها التي يروجها مركز الجهاد .

وبالمقابل وافق المركز على إرسال المقيمين .. إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب .. في مهمة مشبوهة ومدفوعة الأجر سلفا .

وفي زيارة لي لطرابلس وتأكيدا لما أشرت إليه .. طلب مني مدير مركز الجهاد الدكتور محمد الجراري .. عدم نشر الكتاب خوفاً من إثارة الحساسيات والفتن كما يدعي .. متجاهلا أو متناسياً أن هذا المركز كان قد نشر خلال نفس الفترة .. كتابا أثار سخط وامتعاض بعض قبائل المنطقة الشرقية .. الأمر الذي اضطره إلى تقديم وعد لها بإتلاف كافة النسخ المطبوعة منه .. لكن ورغم هذا الوعد .. فقد كان الكتاب يوزع مجانا و بلا قيود .. وقد قدمت لي شخصيا نسخة منه في إحدى زياراتي للمركز المشار إليه .

وبعد مضي أسبوعً من عودتي إلى بنغازي – وعلى وجه السرعة – جاء إلى بنغازي الدكتور محمود الديك .. مبعوثا من قبل مدير مركز الجهاد .. وقد استقبله أحد المقيمين .. الذي يعتقد أنه سلم إحدى نسخ المخطوط المترجم إلى مركز الجهاد قبل تقييمها .. ولم يقم بإرجاعها إلى مدير مكتب المطبوعات والنشر بجامعة بنغازي إلى يومنا هذا .. متجاهلا بالإضافة إلى ذلك توصية مكتب المطبوعات بضرورة إرجاع المخطوط إليه مع تقرير التقييم كما هو متعارف عليه أكاديمياً .

وبعد أقل من يومين لهذه الزيارة المشبوهة .. اتصل رئيس الجامعة د.محمد شرف الدين هاتفياً بمدير مكتب المطبوعات والنشر بالجامعة .. وطلب منه إيقاف إجراءات نشر الكتاب وإرجاعه إلى المترجم .

وبناء على ذلك أخطرت بتوصية رئيس الجامعة شفويا .. فرفضت ذلك وطلبت من مدير المكتب بالجامعة ضرورة أن أخاطب كتابياً .

وبتاريخ : 10/4/2010م .. استلمت من رئيس الجامعة رسالة تحت رقم 1-2/387/2010م .. وقد كانت هذه الرسالة .. بناء على توجيهات مدير مركز الجهاد ومعاونه اللذين نجحت جهودهما في منع طباعة هذا الكتاب ونشره .

أهمية الكتاب :

تكمن أهمية ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية في التالي :

1. اعتماد المؤلف على مذكرات محمد فكيني .. الذي عايش الغزو الإيطالي لبلادنا منذ البداية وحتى النهاية .. فقد انضم إلى المقاومة الوطنية منذ يوم : 4 أكتوبر 1911م وحتى شهر فبراير 1930م .. عندما أضطر إلى الهجرة إلى خارج البلاد .. وهناك في المهجر شرع في كتابة مذكراته متحدثا فيها عن الأهوال والبلايا التي تعرض لها الشعب الليبي غربي البلاد من تشريد وتجويع وغيرها من أصناف العذاب .. وظل – رغم ذلك – متمسكاً بدينه وثقافته وهويته العربية الليبية .

2. تعرية بعض الشخصيات المتعاونة مع الحكومة الإيطالية .. وتسليط الضوء على حقائق وأحداث تاريخية لم تكن معروفة لأغلب المهتمين بتاريخ الجهاد .

3. أضاف المؤلف إلى كتابه ما استطاع الحصول عليه من وثائق ومستندات جمعها من مراكز وأماكن عدة .

4. من خلال هذا الكتاب يمكن للباحث تقييم أدوار المقاومة وزعمائها بدقة .. حيث أشار بكل وضوح إلى الأدوار التي لعبها زعماء المقاومة من عرب وأمازيغ .. في الدفاع عن الوطن .

5. تحدث الكتاب عن وسائل القمع المختلفة .. التي استخدمها الإيطاليون من أجل إخماد جذوة المقاومة الوطنية والسيطرة على البلاد.

6. بالإضافة إلى ذلك تطرق المؤلف إلى ذكر الزعامات التي هادنت المحتل .. واستطاع من خلالها نشر الدسائس والفتن بين زعماء المقاومة .. مما أدى إلى نشوب الصراعات المسلحة فيما بينهم فانهارت جبهات المقاومة الوطنية في بعض المناطق .. الأمر الذي ساعد القوات الإيطالية الغازية على بسط سيطرتها على البلاد .. وطرد رجال المقاومة إلى خارجها ومن بينهم محمد فكيني .. الذي هاجر إلى تونس .. واستقر به المقام بمدينة قابس .. حتى توفاه الله عام 1950م عن عمر يناهز 95عاماً.

كلمة أخيرة :

تأسفت لكل ذلك .. ولم أجد ما أنهي به حديثي عن هذا الكتاب بأفضل من تعليق المترجم الذي ظلم من قيل مركز الجهاد مرتين .. مرة بسرقة ترجمته لكتاب : ” العلاقات البحرية بين ليبيا وإيطاليا ” .. ونشره باسم شخص آخر .. ومرة أخرى بمنع نشر كتابه هذا ” على بعد خطوة من حبل المشنقة ” .. على ذلك يقول الدكتور إبراهيم المهدوي معلقا :

” وهكذا يتضح جليا .. أن من أهم أهداف مركز الجهاد طمس حقيقة الجهاد الليبي .. بل العمل على تقزيم أبطال عاشوا في الظل خلال حكم الطاغية وأعوانه .. بينما يسارع وفي نفس الوقت .. بتمجيد أقزام كوالد الطاغية نفسه .. حتى أصبح المركز يعرف لدى البعض بـ ” مركز الجهاد ضد الليبيين ” .. حقاً لقد كان مركز الجهاد كذلك .

فقد أتاح هذا المركز للمقربين من رئيسه .. فرصة الاستفادة الكاملة من ميزانية خصصت له بملايين الدولارات .. مكنتهم من زيارة أغلب دول العالم للسياحة وللتبشير بفكر الطاغية علناً أو سراً .. كل ذلك كان بتأييد أحد الرفاق المقيم بالمركز .. وبتوجيهات ومعاونة أحمد إبراهيم وأتباعه الذين كان من بينهم رئيس الجامعة السابق .. الذي كان عضوا باللجان الغوغائية منذ عام 1976م .. وغيرهم ممن يعرفهم الأحرار الذين عملوا في مجالات البحث العلمي والتعليم الجامعي ” .

على صفحات هذه الصحيفة :

وكما وعدتكم سابقا .. سيكون لنا بإذن الله تعالى لقاءً مع الدكتور المهدوي .. ليحدثنا عن كل القضايا التي أشرنا إليها من خلال حديثنا عن كتابيه المترجمين .. الأول الذي قدمه لمركز الجهاد .. فنشره باسم شخص آخر .. وهذا الذي كان لمركز الجهاد دورا بارزا في منع نشره .

أروقة مكتبة المركزمركز الشيخ علي الغرياني للكتاب - تاجوراءغلاف الديوانالصورة عن تاناروت
القاصة آمال العيادي ومجموعتها القصصية بقع ظامئة في حضني (الصورة: عن السقيفة الليبية).

مقالات ذات علاقة

محمود درويش فى بنغازي

سالم الكبتي

مناقشات خيالية … دِماءٌ على أربعةِ شواطئ

يوسف القويري

مبادرة : صالح قادربوه : محاولة أخيرة لإنقاذ الثقافة الليبية

صالح قادربوه

4 تعليقات

محمد الرجباني 4 سبتمبر, 2012 at 14:04

السلام عليكم
شكرا اخي على فتح هدا الموضوع واكيد لن ننسى تقزيم الطاغية لمجاهدي ليبيا وتهويل دور والده وعائلته وبعض الشخصيات الخائنة لليبيا.
لدي استفسار ممكن نعرف وين نقدر نحصل الكتاب هدا حتى باللغة الاصلية بس لو حبدا باللغة العربية.
وشكرا

رد
سعيد العريبي 24 يوليو, 2014 at 19:52

شكرا لمرورك وتعليقك وكلامك الطيب .. هذا الكتاب ترجم مرة أخرى باشراف ابن المجاهد .. ونشرته مكتبة الفرجاني في طرابلس .. وهو الآن يباع فيها.. تحياتي وتقديري.

رد
المشرف العام 25 يوليو, 2014 at 07:40

شكراً أستاذ سعيد على هذه المعلومة

تحياتي

رد

اترك تعليق