طيوب النص

لماذا تغني العصافير؟

يقول كلود روى في كتابه “دفاعا عن الادب” عرفت رجلا عالما وحكيما،كان على خلاف أكثر الناس، ذا عينين ثاقبتين وأذنين مرهفتين هو جاك دو لامين.

هو خصص حياته للعصافير ، كان يسكن غابة يتجول فيها بملابس من لون الشجر،مسلحا ببندقية،وضائعا بين الصنوبر والاعشاب والنباتات، كما النساك في الرسوم الصينية من عهد سلالة التانغ والذين من شدة الجمود والتصنم والتأمل صاروا غيمة أو شلال ماء.

وكان جاك دولامين يعرف اكثر خفايا العصافير،يعرف اسرارهم ومبادراتهم والأعيبهم

،فبعد اربعين عاما من المعاشرة الصامتة لهذه المخلوقات العجيبةن كتبدو لامين قصائد

جمعها عنوان “لماذا تغني العصافير؟” وهو كتاب يجيب عن اسئلةعديدة وعرفنا يوم قرأناها،

لماذا الكروان والخطاف الأسود يقومان بهجرتهما الدائمة ؟ وما هي العادات والتقاليد الزوجية بين الضرب وزمج الماء… ولكن ثمة سؤاللايجيب عنه الكتاب في وضوح “لماذا تغني العصافير”ولكن مؤلفه جاك دو لامين يقول” ثمة أجوبة أكثر من الاغاني ،وأغانِ أكثر من العصافير. ولو بحثنا عن جواب يرضي جميع العصافير وجميع الأغانيفي جميع الفترات والمواسم لوجدنا ربما واحدا يقول ” العصافير تغني لتقول انها موجودة”.

هل يمكن ان تكون الكتابة قضية اثبات وجود؟ أعتقد انه يلزم الكثير لاثبات ذلك أو اثبات أي كلام عن قضية الكتابة، فاذا أخذنا بعين الاعتبار الحديث عن أشياء الروح وعلاقتها بعالم اليوم فنحن بصدد الحديث عن الكتابة كمتعة،بالنسبة للكاتب وربما الاحساس بان شئ ما يتصدع في مكان ما يكون سببا كافيا للكتابة ، ولكن اذا نظرنا الى الامر من ناحية الجدوى فان الامر ولاشك سيكون أكثر تعقيدا، فمن وجهة نظر الكثيرين الكلام لايعود الا الى الفراغ الذي انبعث منه.

فالحديث عن الجدوى هو حديث عن دور للكتابة أصبح غريبا عنها ذلك لانها تميل وبشكل دائم ومحبط عن ما تريد ان تقوله.

في عالم اليوم، هذاالعالم القاسي والساخر

ان تقوله ،في عالم اليوم هذا العالم القاسي والساخر حتى من نفسه تجد الكتابةنفسها مهمشة وبعيدة، فسلطة الكلام لم يعد لها وجود في رحاب الادب، ولم تعد الكلمات تقاتل، لان الكتابة لم تعد فعل بل كلام عن الحياة.

أما فيما يتعلق بالكتابة في بلادي ليبيا أقول هناك كتابة بوجه عام، ولن أقول يوجد كاتب جيد وكاتب سيء بل هناك كتاب جيد وكتاب سيء.

لدينا قفزة نوعية في مجال الشعر والقصة القصيرة والنقد تسير بخطى واثقة. وعلى صعيد النشر هناك زخم كبير والمكان هنا ليس للمقارنة بين ما وصلت اليه الكتابة في ليبيا وغيرها من البلدان. ولكن نظرة واحدة ستوضح ان هناك أسماء ادبية ليبية صنعت طريقها ومشت فيه وهي اليوم معروفة على الساحة العربية.

مقالات ذات علاقة

أهـواك وجـدا

سعاد الورفلي

على مقامِ السرايا

عبدالسلام سنان

صباح الخير

سميرة البوزيدي

اترك تعليق