من أعمال التشكيلي محمد العارف عبيه
طيوب النص

للحبّ والميلاد والأطفال

من أعمال التشكيلي محمد العارف عبيه

.. ويا ليلة الميلاد ، دعيني أنفذ عبر صدرك الكبير ، أطرق بابك وأمر، أرافق الصغار حينما يذهبون ، وحينما يجيئون ، في أيديهم تهتز القناديل المضاءة ، امنحيني المقدرة على عبور لحظاتك المتوهجة ، وليبارك – الله – الأطفال ، والأضواء ، والأغنيات ، الصادقة التي ترتفع فوق المدينة ، والضجيج .
– هذا قنديل ، أو قنديل ، يشعل في ظلمات الليل .
فلتشتعل القناديل ، وليغن الأطفال ، وليصدحوا، وليمنحوا العالم دفئًا ، تفاؤلًا ، وليمسحوا عن وجوهنا النفاق ، والغبار.


ربما يا ليلة صدق ، لن يتعرف إلىّ الصغار إذا مشيت بينهم ، إنما أخبريهم ، قولي لهم إنني صديق قديم ، حمل قنديله ذات يوم ، اخترق الشوارع ، هتف مع رفاق طفولته آنذاك ، طارد ( الشوّاي ) اسردي على مسامعهم كل الذكريات، ازرعي على وجه كل طفل بسمة حبّ ، فما أروع ابتسامات الأطفال في زماننا الحزين، عصرنا المتخفي خلف ألف قناع ، فلا تبخلي بالحبّ ، والأمل ، والقناديل ، امطريهم حين يسيرون ، ويطرقون باب الإنسانية المُغلق في وجه الإنسان.


.. دعيني أحك، أبث في أعماقكِ المتقدة أحزان السنوات ، وآلام البشرية ، أصف لكِ الأصدقاء الذين تغيّروا ، أحدثّكِ عن الأصدقاء الذين تساقطوا ، وعمن رحل ولم يعد ، فليمض الأطفال ، الأمل ، وعلى وجوههم ضوأّت الشموع، أناسأقول لكِ :-
– كان ( الشوّاي ) إنسانًا يحترق في مدن العالم .
– كان طفلًا بات ليلتين دونما عشاء ٠
– كان بشرية تشقى من أجل اللقمة .
رغم كل هذا ، سأكتب على قسمات وجهكِ ، كلمات ودّ للإنسان ، الذي يرسم بالحبّ كل الخطوات ، ويبقى في كل الأشياء.

____________________________________

هامش : هذا جزء من نصّ نُشر بمناسبة المولد النبوي الشريف بصحيفة الجهاد عام 1974. ثم كان ضمن نصوص كتابي / للحبّ / خواطر أدبية الصادرعام 1981.

مقالات ذات علاقة

دعوة القدر

المشرف العام

لعنةُ التيه

عبدالسلام سنان

رئة المطر

عبدالسلام سنان

اترك تعليق