سيرة

للتاريخ فقط (23)

يشرع موقع بلد الطيوب في نشر سلسلة (للتاريخ فقط) للشاعر “عبدالحميد بطاو“، والتي يروي فيها الكثير من الأحداث التاريخية والسياسية.

الشاعر عبدالحميد بطاو.
الشاعر عبدالحميد بطاو.

الحلقة: 23/ للقاء مؤتمر سرت بقية لابد من المرور عليها

بما أنني أروى تاريخًا فلن أكتفي بالمرور مرورًا خاطفًا على الحدث بل لابد من تكملة تفاصيله فعشية أن اعتذرت ولم أذهب ضمن الوفد الذى تقرر أن يزور القذافي ببيته في سرت، كنا في المساء معزومين على شرف سيد قذاف الدم لعشاء بخيمة قريبة من خزان القرضابية، وعلى ضفة الخزان قلت للصديق جمعه الفاخرى أنني رفضت ان أذهب مع الوفد وقبل العشاء وفي حضرة سيد قذاف الدم أقيمت أمسية شعرية كان يقدم الشعراء فيها الصديق جمعه الفاخرى وحينما قدمنى وفي طريقى لأقف وسط الخيمة لألقى أشـعارى قلت في نفسي: هيا هى خربت خربت.. وألقيت قصيدة كنت أقول فيها:
جاءنى يتباكى على الشعب من سـارقيه
وهو يهتـز من غضب ويلوّح منفعلا بيديه
قال لي:
هل تطيق السكوت على هؤلا الجماعة
بعد أن سخروا كل شئ لصالحهم
سرقوا لقمة العيش من فمنا
جعلونا نعانى المجاعة
كان لابد للشعب أن يعلن الرفض
لايستكين إلى الظلم باسم القـناعة
بعد حـين
أتيت لهذا الذى كان يبكى
وقد صار في موقع فيه مغنمة واستطاعة
قلت كيف ترى الوضع…؟
كيف تعالج ما كنت تذكره من بشاعة..؟
قال لي وهو يرقص من طـرب
ويهش على وجهه بطرًا بيديه
إن ما كنت أحسبه واقـعًا ليس ثمة أى دليل عليه
وعلى كل حال
وكى تستقيم الأمــور
وتمـضى المصالح بين الجمـيع
على الشـعب أن يحسن الظـن في حاكمـيه
قــلت: حيــه

ونواصل الآن بقية الأحداث، يوم أن اجتمعنا مع القذافي في خيمته بالعزيزية، وبعد أن القينا أشعارنا أمامه طلب منافي نهاية الاجتماع أن نزحف على (المنشأة العامة للنشر والتوزيع)، ونستولى عليها لكى تكون تحت سيطرة الادباء والكتاب حسب قوله ليلتها، لكى يشرف الأدباء والمبدعين على كل وسائل النشر ويراقبون ما ينشرونه بأنفسهم، ونختار لها رئيسًا من بيننا وكان كل شيء مخطط له سلفًا (دون علمنا)، ففي الصباح جمعونا وذهبوا بنا في حافلة ووقفنا أمام عمارة النشر والتوزيع التي خلف الرقابة بطرابلس، وهتف بعضهم تلك الهتافات المعروفة في مثل هذه المناسبات، وصعدنا الى الدور الرابع حيث مكتب أمين المنشأة الذى وجدناه فاضيًا واستلم المنصب كمدير جديد للمنشأة الأديب (محمدأحمدالزوى) أمين رابطة الأدباء والكتاب والفنانين، بمباركة كل الزاحفين من الكتاب والأدباء وأنا من بينهم، وأصبحت من ذلك الصباح المنشأة العامة للنشر والتوزيع والأعلان تحت سيطرة الأدباء والكتاب، كما أعلنت الصحف الرسمية صباح اليوم التالى، وبعد أيام استضافونا في فندق باب البحر نحن مجموعة كبيرة من الأدباء والكتاب والفنانين لتصعيد رابطة جديدة لهذه الشريحة المتميزة دون سائر شرائح المجتمع، وفوجئت في صباح يوم التصعيد بالأخ (عبدالكريم الدناع) يجلس معى في مقهى فندق باب البحر ويقدم لي كشفًا بأعضاء الرابطة الذين سيتم تصعيدهم مساء اليوم و سيكون أمين الرابطة (أمين مازن)، فاندهشت وقلت له ولكننا لم نتفق ولم نقرر ولابد أن يتم ذلك في صالة التصعيد، فابتسم وقال لي: موعدنا العشية والعشية ليست بعيدة وسترى كيف تتم المسرحية. وفعلا تمت الأمور في الأجتماع كما هو مخطط لها سلفًا، ربما واحد فقط سقط من القائمة الجاهزة حيث رشح بدله عبدالعزيز الزنى. ويومها لمست عن قرب بل كمشارك كيف كانت تتم تصعيدات المسئولين وكيف يتسلمون مهامهم ولاشيء يتم بإرادة الشعب البائس أو باختياره، كما يروجون للديمقراطية المباشرة (يشهد الله كنت أعرف بعض الحقائق عن هذه الكواليس والمكولسين ولكننى لم أكن أتصور أن هذه الشريحة المتميزة المثقفة الواعية ستفرض عليها مثل هذه الممارسات المخجلة).

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة.. لأعرض ممارسات ابشع حدثت معى وانا في وسط هذه الشريحة.

مقالات ذات علاقة

محاولة القبض على سيرتي الأدبية؟! (1)

حواء القمودي

الذكرى 25 لرحيل عاشق الوطن

المشرف العام

للـتاريخ فـقـط (4)

عبدالحميد بطاو

اترك تعليق