شخصيات

لطفي بن موسى «المجدد المبتكر»

بوابة الوسط

أسماء بن سعيد

في المهرجان الوطني للمسرح في دورته العاشرة العام 2008، الذي أُقيم حينها في مدينتي البيضاء وشحات، كانت معظم إقامة الفنانين في القرية السياحية بمدينة «سوسة»، ولضيق المكان ولكثرة عدد الحضور من الفرق المشاركة والضيوف، الذي فاق المتوقع بكثير، الأمر الذي اضطر إدارة المهرجان أن تصل لحل «تلفيقي» وهو مشاركة كل مجموعة من الإعلاميين أوالفنانين ذات السكن، الأمر الذي أثار غضب وحفيظة كثيرين.

وتساءل المنتقدون كيف لفنان بحجم لطفي بن موسى المُكرَّم في هذه الدورة من المهرجان أن يتشارك غرفة واحدة مع مجموعة؟!

بالإضافة إلى أنَّه اضطر أن يفرش ركنًا من الغرفة (بمشمع من النايلون) ليضع عليه البدلة التي سيرتديها يوم تكريمه خوفًا من وصول المطر الذي كان يتسرب من سطح الغرفة، وهذا أمرٌ غير لائق بمكانة هذا الفنان وغيره من الفنانين، الأمر الذي استفزني كصحفية، فذهبت لأخذ تصريح منه بخصوص المعاملة التي اعتبرها البعض غير لائقة بالفنانين

 فما كان منه إلا أن ابتسم وأجابني: «مكان الإقامة لا ينقص من قيمة الشخص، والمهم هو المشاركة والاستمرارية في إقامة هذه المهرجانات، وتفعيل دور الفنان، ووجوده، فالفنان الحقيقي يعمل حتى في أسوأ الظروف لإيصال رسالته وصوته، وماذا يعني لو تم وضع البدلة التي سأرتديها في خزانة أو على الأرض؟ المهم هو احترام الحدث في حد ذاته».

الفنان لطفي بن موسى1

اليوم، وفي محاولة استمرار التأريخ للفن والفنانين الليبيين، رأيت أن أبدأ بسرد هذه الواقعة لتكون مدخلاً للتعريف بفنان وإنسان يحترم فنه وجمهوره فكان له ما أراد بأن وجد التقدير والاحترام لمسيرة فنية، جمعت بين المسرح والتلفزيون والراديو والرياضة فمَن هو لطفي بن موسى؟

حياته

اسمه الحقيقي عبد اللطيف مصطفى بن موسى واسم الشهرة هو لطفي بن موسى، وُلد في مدينة طرابلس، تحديدًا في المدينة القديمة، كوشة الصفار، زنقة بن موسى العام 1937، بدايته كانت بدراسته في الكُتَّاب على يد الشيخ مختار حورية الذي درسه القرآن الكريم والنحو وعلم التجويد.

تدرَّج في دراسته حتى درس بالكلية الفنية القسم التجاري العامين 1953 / 1954م، بالإضافة إلى كثير من الدورات في مجال المحاسبة، بعد تخرجه تم عيِّن بنظارة المالية واستمر في العمل الوظيفي حتى العام 2000، حين وصل لمرحلة التقاعد وهو يشغل منصب «مستشار مالي» في شركة البريقة لتسويق النفط.

الفنان لطفي بن موسى2

بدايته

كان من مؤسسي نادي الشباب الليبي الرياضي الثقافي العام 1956م ، كان له الفضل الأول لتأسيس نادي المدينة العام 1953م، طلب منه بعض أصدقائه وهم عبدالكريم بن موسى ومختار دورار وآخرون أن يتوسط لدى والده الذي كان شيخ محلة كوشة الصفار وحومة غريان آنذاك للموافقة على تأسيس النادي، وأن يخصص لهم مقرًا ويدفع لهم رسوم التأسيس.

وفعلاً كان الأمر كذلك ووافق والده الشيخ مصطفى بن موسى على ذلك ومنحهم مكتبه الذي كان يدير فيه شؤون المحلة، ودفع لهم الرسوم وشجَّعهم على ذلك في الوقت الذي كان الجميع يتوقع الرفض باعتبار الشيخ عالمًا أزهريًّا .

مسيرته الفنية

ظهوره إذاعيًّا كان في أواخر الأربعينات في عمل ثمثيلي عن طريق الفنان كاظم نديم، الذي كان يرعاه فنيًّا، بمشاركة الفنان عبد الله كريستة والكاتب والمخرج محمد أبوعامر الذين يعدون أساتذته في المجال الفني.
اشترك في كثير من المسرحيات منها «نفوس تخترق» و«مذكرات»، من إعداد واخراج عبد الله كريستة.

الفنان لطفي بن موسى3

كما شارك الفرقة القومية عدة مسرحيات منها، «العسل المر» و«حلم الجيعانين» للثنائي محمد شرف الدين ومصطفى الأمير، وله مع المسرح الوطني عدة مشاركات مسرحية منها، «صفحة من الجهاد الليبي» و«تشرق الشمس من جديد» و«الزير سالم» و«شاركان في بيت زارا» .

كانت له بصمته في الدراما التلفزيونية من خلال عدة مسلسلات ليبية ومسلسلات ذات الإنتاج العربي – الليبي المشترك، الأمر الذي أتاح له فرصة التعاون مع عدد من الفنانين الليبيين والعرب.
ومن هذه الأعمال، مسلسل «وجه في مطاف التاريخ» مع المخرج المصري إسماعيل عبد الحافظ سنة1973 ومسلسل «أبودعبل» مع المخرج الأردني محمد عزيزية ومسلسل «منزل للبيع» ومسلسل «الفال» ومسلسل «كريم» ومسلسل «الطحالب» ومسلسل «اليقين» وغيرها.

اشترك في عدة أعمال عربية مشتركة، منها «موسى بن نصير» و«ياقوتة»، و«عقبة بن نافع»، و«فرسان الله»، و«الغابة»، و«حرب السنوات الأربعة»، أما في مجال الراديو، فقد أعدَّ وألَّف وأخرج وشارك كممثل في عدة برامج ومسلسلات.

الفنان لطفي بن موسى4

وفي مجال إعداد البرامج قدم «الله والإنسان» و«الرحمة والهواية في القرآن الكريم» و«شفاء الروح»، كما قام بتأليف وإخراج عدة مسرحيات للمسرح ومن بينها «اللا ماما» و«الغيطا والبندير» عن مسرحية «الملك لير»، كما شارك بصوته في دبلجة عدة أعمال من أهمها، فيلم «عمر المختار» عن النسخة الإنجليزية.

شارك في عدة مهرجانات محلية ودولية كعضو لجنة تحكيم منها، مهرجان قرطاج في تونس، مهرجان المسرح بدمشق، مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة، مهرجان أيام طرابلس، – مهرجان المسرح في بنغازي، بالإضافة لكونه عضوًا شرفيًّا دائمًا مع فرقة المرحوم «سعيد السراج» .

مقالات ذات علاقة

المبروك الزول.. المناضل والشاعر الذي تنبأ بالثورة – الحلقة الأولى

المشرف العام

كل يوم شخصية ليبية مشرقة (15).. السيدة حميدة العنيزي

حسين بن مادي

في ذكرى التي لم تعد وحيدة (2/1)

حواء القمودي

اترك تعليق