المقالة

لأنّها الزّاوية؛ فلا بُدّ أن يكون الحدث مميّزاً

الزاوية تحتفي بكتاب “شمس على نوافذ مغلقة”.
الشاعر أحمد المكي المستجير، وخلفه القاص محمد النعاس.
تصوير: طه كريوي.

استمرارا لمسيرة كتاب “شمسٌ على نوافذ مغلقة“، وبعد طرابلس “دار حسن الفقيه حسن”، وبنغازي “رواق وهبي البوري”، جاء الدور هذه المرّة، على مدينة الزاوية ممثّلة في نادي القارئ. رفقة السيّدة ليلى المغربي أحد محرّرَي الكتاب، والسيّد أحمد الشّارف بشعره، والسيّد محمّد النعّاس بقصَصَه.

وما أن تدخلَ دار الزاوية للكتاب، مقرّ الحدث، حتى تشعر بجلال المكان وجماله، فالكتاب يُحيط بك من كلّ جانب، ويغويك الديكور والإنارة؛ لتدخل فلا تخرج.
شدّ انتباهي رواقٌ مملوءٌ كتبا، متراكمة دون تنسيق. وما أن سألتُ، أجابني المُشرفُ : (أنّ هذا الرواق خاصٌّ بتبرعات الأفراد من مكتباتهم الخاصّة، وهي كما ترى كثيرة، لم نواكب مزيدها لتصنيفها). ويكفيك ذلك إشارة أولى.

ابتدأتِ الاحتفاليّة، بحفاوة استقبالٍ، وحُسن تنظيمٍ، واحترافيّة تقديم، تجعلك تستصغر نفسَك أمام ما يفعل هؤلاء الشّباب؛ لتراهم أحقَّ منك، بأن يُسمع لهم ويُحتفى بهم. شبابُ النادي أعتبرهم البوّابة الملكيّة للثقافة في مدينة الزّاوية، وطليعة جيلٍ سيرسمُ مكانتها ويثبّت مكانها في العقود القادمة. شبابٌ يتَّقِدُ إبداعا، كمشاعل أمل في دياجير عتمة، لم يرتضِ العجز قهرا، ولا الظرفَ عُذرا. ويشدّ استغرابَك الألفة الفوريّة الحاصلة بينك وبينهم !!. وهذه إشارة ثانية.

الزاوية تحتفي بكتاب “شمس على نوافذ مغلقة”
تصوير: طه كريوي.

وما أن يقدّمكَ العزيز مروان جبودة الشاعر حالا ومقالا، حتى يُسْلِمَك الكاتب بالفطرة أحمد شوقي، إلى أ.عادل عبد الله البوعيسي المثقف الرّصين، ليقتحمَ بعده الأنيق الخلوق سنان عبد المجيد انذهالك، ببهاءٍ من شعر فصيح، ليليه المتألق المتوقّد رشيد التايب. وما أن تلتقط شيئا من أنفاسك، حتى تزيدك الشاعرة خلود العروسيّ، من الشعر بيتا. في سيمفونيّة أذهلتِ الحاضرين، وتركتنا مشدوهين، وعاجزين عن إدراك ما حدث.
احتفاليّة زانها حضورٌ كثيفٌ من الجنسين، أجبر الكثيرين على الوقوف، وهم أحقُّ بالجلوس منّا. إضافة إلى حضور العديد من المثقفين والكتّاب والأدباء، من الرؤوس البيضاء المكلّلة بتيجان الأدب، وهيبة العلم.

وكأنّي أسمعُ جلبة الأرض العطشى، فرحا برواء الثقافة، وبَرَد الأدب.

لا أدري هل يشعرُ أعضاء النادي عظمة ما يفعلون في ناديهم ومجالسهم ولقاءاتهم ؟!.
إنّهم ينحتون المجد نحتا، على صخور من ذهب، فالاعتياد قد يحجبنا عن إدراك عظمة الأشياء ولو كانت صغيرة، فالقرب حجاب. وكما يقول السّادة : “من فقد حِسّا فقد عِلما”.

شاركتُ على استحياء بنصّ شعريّ واحد، فكلّ ما هو أبعد عن الكثرة كان أكمل. وأسرجتُ خاطري مستمتعا بالسيمفونية الهادئة الماتعة، التي يعزفها أعضاء النادي، وساعد هروب الكهرباء، على تسلل الشمسُ من النوافذ المفتوحة، وتلك إشارة ثالثة.

رجعتُ وأنا في حالة سُكر، حَالِمًا بأن يجتمعَ كلّ المُشاركين في هذا الكتاب، في احتفاليّة واحدة.
من يدري ؟!!.

مقالات ذات علاقة

أين ليبيا التي عرفت؟ (19)

المشرف العام

تسويات المولد

نجوى بن شتوان

نسيجُ العنكبوتِ

مفتاح العماري

اترك تعليق