شعر

كَـانَـتْ هُـنَـا أُمِّـــــي

من أعمال التشكيلي الليبي الطاهر المغربي.
من أعمال التشكيلي الليبي الطاهر المغربي.

كَانَتْ هُنَا أُمِّي شَذَا أَيَّامِي = وَرَبِيعَ عُمْرٍ وَارِفِ الأَحْلَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي وَكَانَ دُعَاؤُهَا = يَمْتَدُّ فِي رُوحِي نِدَاءَ سَلَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي وَكَانَ رَجَاؤُهَا = حَقْلًا يَضُوعُ بِعَاطِرِ الأَنْسَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي وَكَانَ غِنَاؤُهَا = تَرْدِيدَ عُصْفُورٍ، وَشَدْوَ حَمَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي يُحَاضِنُ صَوْتُهَا = رُوحِي وَيَبْقَى خَالِدًا بِمَنَامِي

كَانَتْ هُنَا أُمِّي وَكَانَ حَدِيثُهَا = تَسْبِيحَ سَاقِيَةٍ، وَسَجْعَ يَمَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي لَذِيذُ عِتَابِهَا = هَزْجُ الكَمَانِ، وَشَهْقَةُ الأَنْغَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي وَكَانَ حَنَانُهَا = وَطَنًا مِنَ الآمَالِ وَالأَحْلَامِ

وَرَفِيفَ أُغْنِيَةٍ، وَحِضْنَ قَصِيدَةٍ = وَدُعَاءَ زَنْبَقَةٍ، وَسَبْحَ غَمَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي مُرُوجَ نَقَاوَةٍ = وَجِنَان َعَاطِفَةٍ وَنَهْرَ هِيَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي حَكَايَا طِفْلَةٍ = تَفْتَنُّ فِي نَسْجِ الجَمَالِ أَمَامِي

كَانَتْ هُنَا أُمِّي نَقَاوَةُ قَلْبِهَا = كَنَصَاعَةِ الفَجْرِ النَّدِيِّ النَّامِي

كَانَتْ هُنَا أُمِّي تَضُمُّ طُفُولَتي = وَتُرِيدُنِي أَبَدًا بِغَيْرِ فِطَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي تُرَتِّبُ شَقْوَتِي = وَتَصُدُّ عَنِّي طَارِئَ الأَسْقَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي تَجُودُ بِرُوحِهَا = وَتَذوُدُ عَنِّي سَطْوَةَ الآلَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي بِكَوْثَرِ قَلْبِهَا = مِنْ حُبِّهَا تَسْقِي فُؤَادِي الظَّامِي

كَانَتْ هُنَا أُمِّي تُسَامِحُ زَلَّتِي = وَتَغُضُّ عَيْنًا عَنْ ضَنَى آثَامِي

كَانَتْ هُنَا أُمِّي كَشَمْسٍ وَجْهُهُا = وَبِثَغْرِهَا تَنْمُو حُقُولُ خُزَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي عَلَى ضِحْكَاتِهَا = تَنْمُو مَوَاسِمُ بَهْجَةِ الأَيَّامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي نَشِيدًا شَاهِقًا = من شَائِقِ الأَشْذَاءِ وَالأَنْسَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي بَشَائِرَ عِيدِنَا = فَحَنَانُهَا يَغْتَالُ كَوْنَ ظَلَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي مَنَابِعَ فَرْحِنَا = وَحَدَائِقَ الأَشْعَارِ وَالإِلْهَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي نَعِيمًا دَائِمًا = وَقَصِيدَةً جَذْلَى بِغَيْرِ خِتَامِ

كَانَتْ هُنَا أُمِّي وَكَانَ بُكَاؤُهَا = يُجْرِي لَهِيبًا فِي دَمِي وَعِظَامِي

كَانَتْ هُنَا أُمِّي لَظَى أَحْزَانِهَا = يَهْمِي عَلَى رُوحِي صَبِيبَ ضِرَامِ

####

عَامَانِ مَرَّا يَا حَبِيبَةَ مُهْجَتِي = وَالْعَامُ بَعْدَكِ لَا يُقَاسُ بِعَامِ

مُنْذُ ارْتِحَالِكِ لَا تَفُوحُ حَدِيقَةٌ = لَا صُبْحَ طَلَّ كَوَجْهِكِ البَسَّامِ

مَازِلْتِ يَا أُمِّي طُفُولَةَ خَافِقِي = مَا زِلْتِ فِي رُوحِي شَذَا الأَحْلَامِ

فَعَلَيْكِ رَحْمَاتُ الكَرِيمِ عَمِيمَةٌ = وَعَلَيْكِ أَلْفُ تَحِيَّةٍ وَسَلَامِ

مقالات ذات علاقة

واحة جديدة

أكرم اليسير

للنَّابتينَ في أجنحَةِ الرِّيحِ ريشةً من فرارٍ ..!؟

جمعة الفاخري

خريف

أنيس فوزي

2 تعليقان

د/عبدالهادي 8 سبتمبر, 2020 at 18:22

استاذ/ جمعة ..كتبت فاطربت واحزنت..من اجمل ماقراءت في الأم ..سرتني البداية جدا ..واحزنتني الخاتمة… رحمة الله على والدتك وعلى جميع امهات المسلمين.

رد
المشرف العام 9 سبتمبر, 2020 at 05:11

مشكر مرورك الكريم

رد

اترك تعليق