الفنان التشكيلي محمد قجوم.
المقالة

كيف تكون أميراً ساخرا في بلد أنجب ملوك الكاريكاتير؟؟

الفنان التشكيلي محمد قجوم.
الفنان التشكيلي محمد قجوم.
الصورة: عن الشبكة.

حين دخل (محمد قجوم) رغم صغر سنه  في بداية التسعينات على العمل بمجال الكاريكاتير كان بليبيا أسماء لرواد في الفن الساخر ،هم في سن والده تقريبا أو اكبر بكثير ، وهم من أفضل مبدعي هذا الفن ، وبدرجة نتواضع فيها حين نقول إنهم أسماء متميزة عربيا ، بل إنها ترتقي للعالمية فـ (محمد الزواوي ) بصمة في المشهد الساخر العربي كذلك (محمد عبية) و(محمد الشريف) الجميل في الأمر ، إن الذي ميز هذا الثلاثي هو الاختلاف التام بينهم ، فقد كان لكل منهم رؤيته للعمل الساخر، وكان لكلا خطه ومنهجه في التعامل مع اللوحة، بالتالي اختلفت شخوصهم وتبع اختلاف ملامح هذه الشخوص تفرد كلا منها بلغته وحواره الخاص ، باختصار هم لا يتقاطعون ولو بالصدفة لا في الخطوط ولا في المواضيع ولا حتى في الهواجس ، كان كل منهم عازفا منفردا رائعا بمجاله .

قجوم ..أدرك أنه ليس نبتا في صحراء، وليس نشازا في بحر النغم ، بل انه وجد له جذورا تشابكت وتقاطعت مع كل  هؤلاء الرواد ، فدرس أعمالهم بعد أن كان يشاهدها طفلا (ومنها اعمال الزواوي خاصة بمجلدات الوجه الأخر ) إضافة لما كان ينشره الراحل بالدوريات الصحفية المحلية …بل أصر (فجوم) على أن يقترب منهم وكان حظه أن يكون صديقا مقربا من (محمد مهدي الشريف) فرافقه أغلب سنواته الأخيرة قبل أن يلقى (الشريف) وجه ربه لقد كان الشريف ملهما لمحمد لكنه لم يخفِ على الجميع انبهاره بمستوى أعماله ، وكان (عبية) يتابعه على فراش مرضه من خلال ما ينشره (قجوم) على مواقع التواصل الاجتماعي ، ويبدي لجمع  الصحفيين والمهتمين اهتمامه بكل ما يقدمه هذا الفتى ، الذي عمل جاهدا على أن يرسم عالمه الخاص دون أن يقطع صلته بالجذور .

لايزال هذا الفتى يملاء كل الفرغات التي تركها رحيل هؤلاء الكبار ويتابع وبنهم كل المتغيرات على الارض ويتفاعل مع كل الاحداث التي مرت على ليبيا والليبيين بلا كلل ولا ملل وكأنه يحس بان كل المسؤولية تقع عليه وحده ان فاته ان يحاكي هذا الواقع المؤلم رسما ساخرا حتى تجد نفسك وانت تتابعه تشفق عليه من الارهاق …

محمد قجوم رسم للطفل ومنه كانت بدايته كما أنه من اول من رسم فن (الكوميكس بليبيا) ولايزال يجتهد في ذلك والعديد من المطبوعات العربية تنشر انتاجه بانتظام لكن يظل لكاريكتر قجوم وقع اخر

محمد قجوم ليس فرشاة وقماشة للرسم بل هو تفاعل يومي مع هذا الالم الذي نعايشه هو ترجمة لكل الاحاسيس الموجعة والتي تنتابه كلما مس الاذى ليبيا او اهلها يجزنه حزنهم ويفرح لفرحهم لكن العبّ يقع عليه في ترجمة كل هذا الى عمل ساخر مكتمل يجمع عليه الكل ولا يختلفون حوله فكل من بالمجال الصحفي بعلم ان رسم الكاريكتر هو الاكثر تأثيرا والأكثر اثراً على الواقع وهذا ما يدركه فنانا وهذا ما تلتقطه عيوننا ونحن نتابعه فهو مكتمل تقنيا وموضوعاته مكتنزة بالحياة وليست معلبة او غريبة على المتابع بليبيا فهي تنتمي اليه .. كما انها تحمل حس كامل بالمسئولية تجاه هذا الوطن الذي اسمه ليبيا.

هنا نقطة ارتكاز فنانا وهنا قوته و محور حديثنا عنه والذي قد نعده مجرد اضافة بسيطة امام الكثير الذي تحكيه اعماله ولوحاته عنه. .

مقالات ذات علاقة

كادر وظيفي

نجوى بن شتوان

جبروت العقل

محمد عقيلة العمامي

ظل دافيء

صالح قادربوه

اترك تعليق