المقالة

كل كتاب وأنتم بخير

ابتسمت مندهشة الناشرة الليبية ساعة هنأتُها مُعايدة لها «كل عام وأنتم بخير» فى لقائى بها بمعرض القاهرة للكتاب الدولى فى يوبيله الذهبي، معايدتى وجهتها لكل من قابلت وأعرف بأجنحة محلية وعربية زُرتها، ما اعتبرتهُ أياما وصارت تقليدا سنويا هى عيد الكتاب وعرس احتفائى به فى مكان جامع، حضوره جمهور بمختلف شرائحه، ينطلقون للمعرض من بيوتهم عائلات ورفاق يضربون مواعيدهم لأجل ترتيب زمنى لزيارته، الكتاب منشدهم من صالة لصالة عرض متأملين العناوين العامرة على الأرفف والطاولات بمئات الأجنحة، بعضهم يجعل زيارته الأولى إطلالة وفرجة وإعمال نظر فى ميزانيته التى سيخصصها لما سيقتنى، وبعضهم لديه مفضلاته وخياراته المحددة لكاتب بعينه، أو موضوع ما يستهويه فيذهب باتجاه دور نشر صار الإنترنت مرشدا ومعينا أمينا فى تقريب الحصول على الهدف، لكن هذا التوصيف لا يمنع من الإشارة إلى من يتخذون مكان المعرض بغرض تزجية فراغ يدخلونه محملين بزادهم وزوادتهم مما لذ وطاب أكلا ومشروبات، وفى المكان الجديد وقد توفرت الكراسى والطاولات ولم يعودوا يفترشوا الحدائق كما فى مقره السابق، ولكنهم كرروا ديدنهم أنهم على موعد للفُسحة ولا علاقة لهم بالكتاب ومعرضه.

لعرس الكتاب يممتُ وجهى فى اليوم الثانى من افتتاحه، ركبت حافلة خصصت لمكان المعرض الذى يبعد عن وسط البلد ما يتجاوز 30 كيلومتر وهو مكانه المستحدث بالتجمع الخامس، تفاجأت بسعر التذكرة إذ جاء على غير ما تابعت فى صفحة المعرض، غير أن تنوع الأسعار للوصول للمكان جعلت من الخيارات مفتوحة من خمسة إلى خمسة عشر جنيها مصريا ولكل خياره، فى الحافلة أتيح لى أن أقارب فى جولتى التالية خمس فتيات جئن جماعة للمعرض، وتوزعن فى جلستهن حولى إذ مسافة الوصول للمعرض مع ازدحام الطريق تقارب الساعة والنصف، سمعت حوارهن، كن طالبات بالجامعة ومن تخصصات مختلفة، إحداهن حملت ورقة بها قائمة عناوين ستشتريها لروايات بوليسية، وأخرى تخصصها فى علوم الأغذية لم تحدد خياراتها، ولكنها تفتقد كتابا للمصطلحات العلمية التى تعينها فى كتابة بحوثها، وفاجأتنى باهتمامها بالروايات المترجمة لأدب لاتينى وأسمعتنا قائمة لكتابه المشاهير، وأعلنت أنها تعمل على تحميل تلك الروايات ساعة تنزل بمواقع الإنترنت لقراءتها، ومجيئها للمعرض سببه رواية تبحث عنها ولم يتم رقمنتُها، حين تشاركنا الحديث لم أخفِ عنهن أعجابى بحماستهن، وذلك الشغف باقتناء الكتب، حتى وهن يشتكين من ضعف مخصصات أهلهن المالية لجولتهن بالمعرض، بل أخبرتنى ضاحكة من بدت أصغرهن سنا أن والدتها ذكرتها بأن تشترى فقط ما يتعلق بمنهج دراستها، ولا تفتح بابا لكتب الطبخ والأبراج.

كانت المشاركة الليبية تنوعت بين إصدارات هيئة الثقافة الحكومية ومجلسها الثقافى العام، ودور النشر الخاصة التى اجتمعت فى فضاء مكانى مشترك «جناح دولة ليبيا»، ومنها: اتحاد الناشرين الليبيين، دار الوليد، والساقية، والفرجاني، والرواد، والشعب، والمكتبة العالمية، ودار إلقا، ومكتبة برينتشي، والجامعة الأسمرية، ودار ميادين، وغيرها، مئات العناوين وبعضها يُعرض لأول مرة ككتاب أدب السجون «بين الأمل والألم» لعمر المختار الوافى، و«ليبيا فى مهب الربيع العربي» لأحمد الفيتورى وهو دراسات ومقالات تحلل الشأن الليبى كما وعلاقته الإقليمية والدولية الراهنة، وسيرة «عصير العمر» لممثل ليبيا فى منظمة الفاو أصيل مدينة درنة «شرق ليبيا» الخبير الزراعى محمد صدقى ذهني، وللخبير الاقتصادى رمزى مفراكس كتابه الأول «ليبيا الدولار والدينار»، وكنتُ نشرت «مذكرات أول مذيعة تليفزيون ليبية عايدة الكبتي فى كتاب يجمع سيرتها من خلال ما دونته بصفحتها على الفيسبوك فى الفترة بين 2018-2016.

المعرض بأجوائه مثل استعادة لطرح سؤال شاغل حول أهمية الكتاب مع تطور حالة وصوله للجمهور فلم يعد تداوله ورقيا فقط، الكتاب صار على لوح الكمبيوتر والأشرطة الممغنطة «C D» دورات مكتملة صوتا وصورة لتعلم اللغات نموذجا، كما جهاز الموبايل والأى باد أينما حللنا معنا كتابُنا، بل صار سؤال الشغوفين سابقا باقتناء الكتاب ساعة صدوره حول مدى توفره بصورة رقمية BDF الذى يتيح وصوله إلى كل عين بعدت أو قربت فى جغرافية عالمنا اليوم، هل سيبقى للمعارض أرفف وطاولات وأجنحة وصالات ومواعيد سنوية بريقها المعتاد فى أن تتلقف الأيدى كتابها ساعة صدوره؟ 

مقالات ذات علاقة

مجانبة الهدف

عمر الككلي

اليوم العالمي للغة العربية .. والحالة الليبية المطمح

حسن أبوقباعة

“عساكر سوسة” الفيس بوك..

سعاد سالم

اترك تعليق