قراءات

كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا) إثراءٌ للمكتبة السياسية والتاريخية

صدر مؤخراً عن دار الرواد للنشر بطرابلس كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا) للباحث العراقي الأستاذ صادق فاضل زغير الزهيري الذي أعده وقدمه كدراسة بحثية توثيقية لنيل درجة الماجستير من قسم التاريخ بكلية التربية ابن رشد للعلوم الانسانية بجامعة بغداد بالعراق الشقيق تحت إشراف الدكتور ظاهر محمد صكر الحسناوي الأستاذ المحاضر بالكلية.

غلاف كتاب محمد أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا

وكانت الإصدارات السياسية والمذكرات الشخصية لرؤساء الوزراء في ليبيا الاستقلال قد أستهلت منذ بداية تسعينيات القرن العشرين الماضي بصدور مذكرات ثالث رئيس وزراء لليبيا الاستقلال السيد مصطفى أحمد بن حليم في كتاب تحت عنوان (صفحاتٌ مطويةٌ من تاريخ ليبيا السياسي) سنة 1992، تلى ذلك مذكرات خامس رئيس وزراء لليبيا الاستقلال المرحوم محمد عثمان الصيد التي صدرت تحت عنوان (محطاتٌ من تاريخ ليبيا) سنة 1996، ثم صدور الكتاب الثاني للسيد مصطفى بن حليم (انبعاث أمة وسقوط دولة) سنة 2003، إضافة إلى عدد من الإصدارات الأخرى ذات العلاقة من بينها كتاب الأستاذ الراحل علي الديب رئيس المجلس التشريعي لولاية طرابلس الغرب (مؤامرة بن حليم على الديمقراطية في ليبيا 1954) وكتاب (حقيقة مصطفى بن حليم وهذا ردي على افتراءاته) للراحل أبوالقاسم العربي الغماري السكرتير الخاص للملك إدريس السنوسي وولي العهد الحسن الرضا السنوسي حتى سنة 1969 حين تمت الاطاحة بالنظام الملكي، وكتاب (مذكرات شاهد على العهد الملكي الليبي) للأستاذ بشير السني المنتصر الدبلوماسي والوزير السابق بحكومات دولة الاستقلال.

ويجب التأكيد على القيمة المعرفية والمعلوماتية الكبيرة التي وفرتها تلك الإصدارات كافة، إلا أن هذا الإصدار الحديث عن أول رئيس وزراء للحكومتين المؤقتة والإتحادية في ليبيا الاستقلال بعنوان (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا) يأتي مختلفاً عمّا سبقه من مذكرات رئيسي الوزراء السابقين في جانبين مهمين، أولهما أنه صدر بعد وفاة السيد محمود المنتصر وبالتالي فلا يوجد أي تدخل من طرفه سواء بالحذف أو الاضافة أو التصحيح أو التعديل أو التعليق بالسلب أو الايجاب فيما ورد بهذا الكتاب، على خلاف كتابي السيد مصطفى بن حليم اللذين أعدهما وكتبهما بنفسه ووفق اختياراته الخاصة وأسلوب عرضه، وكتاب المرحوم محمد عثمان الصيد الذي سرده ورواه للصحفي طلحة جبريل فنشره على حلقات بجريدة “الشرق الأوسط” اللندنية قبل أن يجمعه ويصدره في كتاب متكامل. وثانيهما أن كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا) لم يكن في شكل مذكرات أو يوميات أو سيرة ذاتية بل هو عمل أعد في إطار دراسة بحثية علمية أكاديمية لجامعة عراقية عريقة، قام به باحث عربي غير ليبي يهتم ويُعنى بالشأن السياسي في بلادنا الحبيبة، وهذا بلا شك يضفي على الكتاب الكثير من الموضوعية المنهجية والحيادية السياسية في تناول العديد من المواقف والأحداث الوطنية الليبية ويبتعد عن الانتقائية في اختيارات مواضيعه وتحليله لها. وفي كل الأحوال فإن صدور هذا الكتاب يمثل إضافة معتبرة للمكتبة التاريخية والسياسية في ليبيا والوطن العربي عامة وذلك لما يوفره ويقدمه من معلومات عن شخصية سياسية غير مدروسة سابقاً، وما تميز به من بناء بحثي تأسس على منهجية علمية في تناول المواضيع والقضايا السياسية التي جاءت في عدة فصول ومباحث.

وفي مقدمة كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا) يقول الأستاذ العراقي الدكتور ظاهر محمد صكر الحسناوي المشرف على هذه الدراسة البحثية الجامعية التي تحولت إلى كتاب (… لم يكن محمود المنتصر شخصية عابرة في تاريخ ليبيا المعاصر، بل كان شخصية محورية فاعلة تركت بصماتها واضحة في صناعة استقلال ليبيا، وترسيخ أركان نظامها السياسي داخلياً وخارجياً، وظهورها على المسرح الدولي كدولة فاعلة في محيطها الاقليمي، في عصر تميزت فيه العلاقات الدولية بظهور الحرب الباردة وتجاذب القوى الكبرى، وكان على قادة ليبيا السياسيين في تلك الحقبة انتهاج سياسة حذرة في مسار العلاقات الدولية الملتهب لتجنيب بلادهم ويلات الدمار والخراب والشرور التي كانت تحيط بهم من كل جانب، ولم تكن تلك مهمة سهلة لهم على الإطلاق ولكنهم نجحوا فيها نجاحاً كبيراً، وكانت تجربة غنية بالدروس كان على قادة ليبيا السياسيين اليوم الإفادة منها للحفاظ على بلادهم وحمايتها).

ويوضح الدكتور ظاهر الحسناوي أسباب اختيار شخصية المرحوم محمود المنتصر التاريخية ودوره السياسي في ليبيا مؤكداً بالقول إن (..تاريخ المنتصر واجه تعتيماً وتغييباً لدواعي سياسية لا تخفى على أحد، فلم تسلط الأضواء على دوره السياسي بشكل يتناسب وحجم هذا الدور ومركزيته، لذلك وقع عليه الاختيار ليكن عنواناً لرسالة الماجستير التي كلف بها الباحث..) ويختم الدكتور مقدمته بالقول (.. وبهذه الجهود الكبيرة نجح الباحث في أن يحوّل موضوع محمود المنتصر من فكرة مجردة مبثوثة بين أسطر الكتب والمصادر إلى كتاب علمي رصين ضم بين صفحاته محطات مفصلية كثيرة ليست من تاريخ هذه الشخصية السياسية الفذة بل من تاريخ ليبيا المعاصر الذي تجسد فيها..).

أما الباحث العراقي صادق فاضل الزهيري مؤلف كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا) فيقول في ردوده على أسئلتي التي وجهتها له عبر وسائل التواصل الالكترونية حول دوافعه للاهتمام ودراسة الشان السياسي الليبي (… في الحقيقة قبل سنين مضت وجدتُ شابةً تتمشى في أحد شوارع بغداد وأحسستُ أنها مريضة فسألتُها إن كانت بحاجة للمساعدة .. فلم تجبني لأنها أغمي عليها من شدة المرض .. فأخذتُها إلى أقرب مستشفى وبقيتُ معها حتى جاءت الشرطة تبحث عنها لأن أباها أبلغهم باختفائها..وعندما وجدوها استدعوا أباها الذي شكرني لقيامي بهذا العمل الإنساني. تبين لي فيما بعد أنه رجل أعمال ليبي وهذه ابنته ..ثم أصبحتُ صديقا لهذه العائلة الليبية الكريمة… ومن هنا بدأت عندي الرغبة في الكتابة عن الشأن الليبي فضلاً عن رغبتي الشديدة في التعرف على العهد السنوسي أي عهد المملكة السنوسية.. فأغلب العرب لا يعرفون سوى تاريخ ليبيا إبآن الإحتلال الإيطالي وبطولات الشهيد عمر المختار ولا يعرفون شيئا آخر.. فأردتُ أن أتعرف على التاريخ الليبي الحديث بنفسي).

وعن سبب اختياره لشخصية المرحوم محمود المنتصر فيقول (قرأتُ في الكتب المصرية اتهامات كثيرة لهذا الرجل وأقصدُ محمود المنتصر رحمه الله وكلها تتهمه بالعمالة للغرب.. ولم أقرأ أنه متهم بالفساد المالي والأخلاقي .. هذا الأمر جعلني أشك في صحة تلك الاتهامات لاسيما أن تلك الكتابات جاءت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ..إذ كانت الناصرية منتشرة في أرجاء الوطن العربي.. ودفعتني هذه الاتهامات إلى رغبة في البحث عن صحتها.. فضلاً عن تأييد أستاذي الدكتور ظاهر محمد الحسناوي في هذه المسألة واشرافه المباشر عليها .. وقد أفدتُ كثيراً منه وعلّمني أن أكتب بحيادية).

وحول عدم تناوله الأزمة الدستورية في ليبيا سنة 1954 بشيء من التفصيل رغم أهميتها السياسية والقانونية في التاريخ الوطني الليبي بل وعلى نطاق الوطن العربي أجمع، خاصة حكم المحكمة الاتحادية العليا في الدعوى التي رفعها رئيس الوزراء الراحل محمود المنتصر ضد الأمر الملكي الصادر بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس الغرب، أفاد الأستاذ صادق الزهيري مؤلف الكتاب قائلاً (بالنسبة للأزمة الدستورية تستحق أن يكتب عنها رسالة ماجستير لأهميتها.. لذلك لم أتناولها بشيء من التفصيل، والحقيقة أن الذي جعلني لا أتوسع في الكتابة عنها هي مسألة منهجية في منهج البحث العلمي.. أي أنني لم أرد أن أخرج عن موضوعي وهو محمود المنتصر وأتشتت بالتوغل في الأزمة الدستورية، وقد أشار عليّ بهذا الرأي أستاذي الدكتور ظاهر حفظه الله).

أما عن الصعوبات التي واجهته في إعداد هذا البحث الخاص بالدور السياسي للمرحوم محمود المنتصر الذي صدر في هيئة كتاب فقال الأستاذ صادق الزهيري (واجهتُ مصاعب كبيرة جداً في كتابة هذه الدراسة الأكاديمية الأولى.. أنا تأخرتُ سنةً عن دفعتي بسبب عدم وجود مصادر عن هذه الشخصية.. لم أجد صفحةً واحدة في أي كتاب عراقي أو عربي متوفر في المكتبات العراقية والعربية عن محمود المنتصر، بل إن أغلب الكتابات العربية تشير إليه برئيس الوزراء دون أن تذكر اسمه .. لا يوجد قبل إعدادي لهذه الدراسة أية دراسة سابقة عنه لا في الكتب والمصادر العربية ولا الأجنبية .. وقد كان أستاذي الدكتور ظاهر يحثني على الاستمرار في البحث. أيضا لم أجد أي شيء عنه في المكتبات العراقية .. وفي يوم من الأيام أخبرني أحد الباحثين عن وجود مكتبة غير معروفة بالنسبة لي وللكثير من الباحثين العراقيين ألا وهي (مكتبة حركة الوفاق العراقي) التابعة للسياسي العراقي المعروف إياد علاوي رئيس إحدى الكتل السياسية الكبيرة والمؤثرة في المشهد العراقي الحالي .. فكنتُ أذهبُ لهذه المكتبة يومياً وعلى مدار عامين متواصلين وكان المسؤول عنها اسمه إلياس وهو أحد أعضاء حركة الوفاق العراقي، ولكن بسبب انشغاله بقضاء أعماله الحزبية كان يغلق المكتبة عليّ بالقفل منذ الساعة الثامنة صباحاً ولا يفتحها إلاّ في الرابعة عصراً، وكنتُ أبحثُ عن إبرة في كومة قش إذ لم تكن المكتبة مفهرسة ولا مبوبة، فكنتُ أجدُ كتابَ التاريخ بجانب كتاب الطب أو الهندسة أو الاقتصاد.. بقيتُ على هذه الحال عامين متواصلين ولولا هذه المكتبة لما استطعت أن أجد مادة أصوغ منها مادة علمية عن المرحوم محمود المنتصر.. وكنتُ عندما أرجعُ إلى البيت أجلسُ على شبكة الإنترنت يوميا حوالي خمس ساعات متواصلة حتى أبحث في المنتديات والمكتبات على مادة أستفيد منها في دراستي .. فضلاً على أن الذهاب إلى مكتبة حركة الوفاق كان محفوفاً بالمخاطر لأن بغداد كانت تعاني آنذاك من المشاكل الطائفية.. في الحقيقة كانت أيام الكتابة عن المرحوم المنتصر أياماً متعبة لكنها جميلة كوني استطعتُ أن أظهر حقيقة الرجل الخفية عن الكثيرين).

أما الأستاذ سالم السعدون صاحب شركة دار الرواد للنشر التي تولت إصدار كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي) فيقول رداً على سؤالي حول أهمية نشره لهذا الكتاب وماذا يمثل للتاريخ الليبي (هناك شخصيات ليبية فاعلة خلال فترة تأسيس الدولة الليبية الحديثة ويأتي في مقدمتهم رئيس مجلس الوزراء محمود المنتصر رئيس أول حكومة في عهد الاستقال، وما انتاب هذه الشخصية من جدل خاصة بعد انتهاء العهد الملكي وتولي العسكر الحكم حيث مرت ليبيا طيلة 42 سنة من اختزال تاريخ ليبيا في شخص واحد وعهد واحد فقط .وقد جاءت هذه الدراسة لهذه الشخصية المهمة ودورها السياسي في ليبيا لتقدم مفاتيح لدراسات أوسع ولشخصيات أكثر. والمهم في هذا العمل أن الذي قام بهذه الدراسة باحث عراقي ومشرف عراقي وجامعة عراقية لتعطيها أكثر حيادية). وعن كيفية تمكنه من طباعة ونشر الكتاب فقال الأستاذ سالم السعدون (اتصل بي أحد الأصدقاء وأبلغني عنه، وعليه اتصلت بالسيد بلقاسم المنتصر الذي تربطني به علاقة طيبة هو وشقيقه أحمد، فأكد لي ذلك وهو الذي سهّل عملية الاتصال وفعلاً اتصلتُ بالمؤلف واتفقنا على صيغة العقد وبتوفيق من عند الله صدر الكتاب).

وينقل السيد أبوالقاسم محمود المنتصر انطباعه وكل أسرة والده رئيس وزراء ليبيا الأول المرحوم محمود المنتصر عن صدور كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي) فيقول: (الحمدلله الذي رأينا تاريخ دولة الاستقلال يسطر في كتب ذات قيمة عالية. لقد كتب بعض الكتاب والمدونين الكثير عن تاريخ دولة ليبيا الحديثة منهم من عاصر تلك الحقبة ومنهم من بحث فيها، ولكن بعضها لم يكتب بحياد لأسباب شخصية ومنهم من اكتفي بكتابة بعض المقالات القصيرة علي الصحف الالكترونية والبعض اجتهد في الكتابة بحياد وإنصاف لتلك الحقبة وهذا واضح في مجلدات ليبيا بين الماضي والحاضر للدكتور محمد يوسف المقريف. وبالنسبة لهذا الكتاب التأريخي الصادر عن دور والدي رحمه الله في الحياة السياسية في ليبيا، فلقد كتبه باحثٌ عراقيٌ لم يعرف المنتصر قط ولم يزر ليبيا أبداً، وجاء اختياره لهذه الشخصية عن طريق توجيه أستاذه المشرف، وقد استخدم في بحثه بعض المراجع العربية والأجنبية ولم يكن من مصلحته التزوير أو التحريف، بل حاول الانصاف والوصول للحقيقة لأنها بحثه وبصورة ينال بها إعجاب أستاذه، لكنه فاق ذلك. وإضافة إلى كل ذلك، فإن الأستاذ المشرف على الكتاب شخصية عظيمة لها الكثير من المؤلفات والمنشورات، وقد تحصل على وسام المؤرخ العربي من قبل الأمانة العامة ﻻتحاد المؤرخين العرب التابع لجامعة الدول العربية، وهذا يعد قيمة مضافة لمشروع الكتاب الذي نشر لأول مرة حول شخصية محمود المنتصر ودوره السياسي في ليبيا، كما يضاف إلى ما كتب عن تاريخ نشأة هذا البلد الذي طالما حاول الكثيرون طمسه وتشويهه. إن كتابة التاريخ ليست بالأمر الهين ولكنها ليست بالمستحيلة، السيد صادق الزهيري كتب شيئاً عن تاريخنا ومازال هناك الكثير ليُكتب، فنتمنى أن يباشر أساتذة الكليات بالجامعات الليبية العمل على نفس النهج وتوجيه طلبة الكليات للبحث والكتابة عن الشخصيات الوطنية والعربية لتوثيق تاريخ المنطقة العربية واظهار إنجازات رجالاتها).

وتضمن كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا) العديد من الموضوعات التأصيلية العائلية الليبية والأحداث والمواقف السياسية التي قسمها المؤلف وعرضها في أربعة فصول اشتملت المباحث التالية:

• الفصل الأول/ آل المنتصر وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتضمن المباحث الثلاثة التالية: نسب آل المنتصر، المكانة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لآل المنتصر، آل المنتصر وموقفهم السياسي من الاحتلال الايطالي.

• الفصل الثاني/ دور محمود المنتصر قبل استقلال ليبيا، وتضمن المباحث التالية: حياته وبواكير نشاطه السياسي 1946 – 1947، تأسيس هيئة تحرير ليبيا، الجمعية الوطنية التأسيسية،  رئاسته للحكومة الاتحادية الليبية المؤقتة، الاتفاقية الليبية البريطانية، الاتفاقية الليبية الفرنسية، الاتفاقية الليبية الامريكية، إعلان الاستقلال.

• الفصل الثالث/ وزارة المنتصر الأولى ونشاطه السياسي حتى عام 1962، وتضمن المباحث التالية: السياسة الداخلية لحكومة محمود المنتصر، الانتخابات النيابية الأولى، السياسة الاقتصادية، قانون النفط، السياسة التعليمية، الجيش والشرطة، المحكمة الاتحادية، الخلافات الدستورية بين الولايات والحكومة الاتحادية، استقالة وزارة محمود المنتصر، سياسة محمود المنتصر تجاه العرب، علاقات ليبيا مع الجامعة العربية، العلاقات الليبية العراقية، العلاقات الليبية المصرية، موقف ليبيا من القضية الفلسطينية، سياسة حكومة محمود المنتصر تجاه الدول الأجنبية، علاقة ليبيا مع الأمم المتحدة، الاتفاقية الليبية البريطانية، الاتفاقية الليبية الفرنسية، الاتفاقية الليبية الامريكية، العلاقات الليبية الايطالية، العلاقات الليبية التركية، نشاطه السياسي 1954-1962.

• الفصل الرابع/ وزارة المنتصر الثانية ونشاطه السياسي حتى عام 1970 وتضمن المباحث التالية: السياسة الداخلية، تكليف المنتصر بتشكيل الوزارة 1964، استقالة الملك محمد إدريس السنوسي، اصلاحاته الإدارية والاقتصادية، المحاولات الانقلابية، الانتخابات البرلمانية، المعارضة البرلمانية، السياسة الخارجية، الموقف البريطاني والامريكي تجاه عودة المنتصر للحكم، الموقف المصري تجاه عودة المنتصر للحكم، موقف المنتصر من قضية القواعد الاجنبية، موقف البرلمان من قضية القواعد الاجنبية، الموقف البريطاني والامريكية من مطالب حكومة المنتصر، علاقات حكومة المنتصر مع الدول العربية، حكومة المنتصر والمؤتمرات الاقتصادية المغاربية، زيارة المنتصر للمغرب، زيارة المنتصر للجزائر، لقاء المنتصر وجمال عبدالناصر، زيارة المنتصر إلى السعودية، زيارة المنتصر إلى تونس، استقالة حكومة المنتصر الثانية، دوره السياسي حتى عام 1970، الأزمة الدستورية الليبية في عام 1966، السنوات الأخيرة في حياة المنتصر، وفاته.

إن كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي) يحتاج من المهتمين بالشأن السياسي والتاريخي الليبي إلى مراجعة دقيقة وقراءة نقدية بناءة للكثير من مواضيعه التي عالجها أو تناولها بصورة إخبارية عابرة دون تعمق أو شمولية مثل قضية الأزمة الدستورية في ليبيا سنة 1954 والتي كان محورها الأساسي رئيس الوزراء الأول المرحوم محمود المنتصر وما مثله موقفه في تلك الحادثة من جراءة وثقة وشجاعة شخصية، وبناء ديمقراطي متين للدولة الوليدة، ونزاهة قضائية في مؤسساتها العدلية الناشئة وأهمية ذلك في التخطيط لبناء أسس الدولة الواعدة آنذاك. وفي المقابل تظل هناك موضوعات مهمة أماط الكتاب اللثام عنها من أبرزها المواقف المصرية المزدوجة في التعاطي مع سياسات الحكومات الليبية المتعلقة بتوقيع الاتفاقيات والمعاهدات مع الدول الأجنبية بشأن التعاون الفني والعسكري خاصة فيما يتعلق بقبول القواعد العسكرية على الأراضي الليبية نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية وجعلها مصدراً لموارد مالية تحتاجها الدولة الناشئة في تلك الحقبة. وقد سجل الكتاب في أحد فصوله مقابلة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر للسيد وزير الخارجية الليبي في حكومة الراحل محمود المنتصر الأولى السيد حسين مازق أثناء تواجده بالقاهرة  لحضور أحد اجتماعات الجامعة العربية، وحمّله رسالة إلى الملك إدريس يطلب فيها ألاّ يستعجل في إخراج القوات الأمريكية من ليبيا والتريث في اتخاذ ذاك القرار السيادي الوطني، وبعد رجوع حسين مازق إلى ليبيا نقل رسالة الرئيس المصري إلى الملك إدريس السنوسي الذي استجاب لرغبة ونصيحة الرئيس عبدالناصر، وأبلغ رئيس وزراءه محمود المنتصر بترك الأمريكيين وشأنهم وتأجيل مناقشة موضوع مفاوضات إجلاء القواعد الأمريكية، وهكذا ظهر عبدالناصر في العلن وأمام الشاشات المرئية وجموع الجماهير العربية بمظهر المعادي للوجود العسكري البريطاني والامريكي في ليبيا، في الوقت الذي يطلب فيه من القادة والسياسيين الليبيين أثناء اللقاءات الخاصة السرية وبعيداً عن الأضواء والحشود الشعبية بعدم التعرض للأمريكيين أو إخراجهم من الأراضي الليبية.

ومن خلال استعراض المراجع التي اعتمد عليها الباحث في إنجاز هذه الدراسة يتبين أنها تفتقد كلياً إلى المستندات والوثائق الرسمية التي أصبحت متاحة لجميع الباحثين الراغبين في الحصول عليها لاستكمال دراساتهم وبحوثهم، وفي المقابل فقد جاءت الدراسة ثرية من حيث الاطلاع والاستفادة من العديد من المراجع الليبية والعربية والأجنبية المتعلقة بليبيا، إلا أن حظها من الصحف الليبية كان فقيراً جداً حيث اقتصر اطلاع المؤلف على ثمانية أعداد فقط من صحيفة ليبية وحيدة وهي جريدة “طرابلس الغرب” صادرة خلال الفترة من 1946 إلى 1964. ولكن رغم كل ذلك فإن كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي) يبرز حجم الجهد والمثابرة التي أظهرها المؤلف في هذا العمل البحثي الدوؤب الذي نال بها الدرجة العلمية التي يستحقها والثناء والاشادة من البحاث والمهتمين بالشأن الليبي وشخصية أول رئيس وزراء لحكومات ليبيا المؤقتة والاتحادية خلال فترة الاستقلال رحمه الله وغفر له.

_____________

نشر بموقع ليبيا المستقبل

مقالات ذات علاقة

السلام على منصورة

يونس شعبان الفنادي

مع جمعة الفاخري

المشرف العام

في وصف حالتنا: الحداثة المشوهة

المشرف العام

اترك تعليق