حوارات

كاتبة ليبية تؤكد أن التحكم الذكوري حال دون ظهور الكثير من المبدعات

رحاب شنيب ترى أن للقصة القصيرة جدا خصوصيتها بالرغم من كل الأصوات التي ترفضها، موضحةً أنها لقطة الومضة والقدرة على الاقتناص.

عن الميدل إيست أون لاين – محمد الحمامصي

 

القاصة الليبية رحاب شنيب

شاركت القاصة والشاعرة رحاب شنيب في ثورة 17 فبراير شاعرة ومواطنة ليبية، وقادت ضمن فريق من الكاتبات الليبيات الأحرار استمرار الثورة الليبية حتى إسقاط حكم ديكتاتورية القذافي، خرجت في التظاهرات واعتصمت في ساحة التحرير ببنغازي، وقدمت العديد من القصائد تحية لحرية ليبيا، التقتها “ميدل إيست أونلاين” في “ملتقى مبدعات عربيات في زمن الحرية” الذي استضافتها بنغازي على مدار ثلاثة أيام من 27 ـ 29 نوفمبر/تشرين الثاني، فكان هذا الحوار الذي يلقي الضوء على تجربتها وما تحمله من أفكار ورؤى.

 

* بعد مشاركتك في الثورة.. هل تعتقدين أن لك دورا خلال الفترة الحالية؟

** نعم المبدع يجب أن يكون له دور، اتفق مع كل من يقول بأن الأدب هو غذاء الروح وهو البحث عن الجمال، ولكن للأديب دور مهم ومهم جدا تجاه الوطن، فالله منحه القدرة على التعبير، يستطيع أن يرسم كل ما يعترك داخل الذات الإنسانية وحب الوطن جزء لا يتجزأ من هذه المشاعر، وقول كلمة الحق هي شرف الكاتب.

وقالت رحاب شنيب: في بداية الأحداث وعند مشاركتي للمسيرات التي حدثت في بنغازي، وعندما كان الناس يعبِّرون بكلماتهم البسيطة عن الثورة، وكان كل من حولي ينظر إليّ منتظرا مشاركتي، وبالرغم من أن الناس في ساحة التحرير كانت تحتفي بالشعر الشعبي أكثر إلا أنني وبكل فخر شاركت وألقيت القصائد من نافذة المحكمة، وكتبت الكثير بالفصحى وبالعامية، بعضها لم يكن عند المستوى الجيد ولكنها لامست قلوب الناس، وهذا ما يشعرني بالسعادة وبالرغم من أن زوجي قال لي يمكن أن تشاركي في أي مجال ولكن لا تظهري على الملأ ولا تكتبي القصائد خوفًا عليّ لأن ذاك الوقت كل الأمور لم تتضح ولا يزال الخطر يداهمنا، ولكنني قلت له أنت حملت البندقية وأنا بندقيتي قلمي وإن لم أكتب الآن فلن أكتب مطلقًا والحمد لله أنا راضية عن نفسي.

وعن بداياتها الشعرية وإحساسها بالكتابة، أوضحت ان الحديث عن البدايات حديث شيق ويحمل الكثير من الغبطة، لأنه الحديث عن الطفولة حيث الأنامل لم تلامس الوجع بعد وحيث القلب لا يزال يحلق في فضاء الصفاء والصباحات المشرقة، كنت أشعر بأنني في جزيرة الحوريات أرقص على شواطئ اللهفة وأجمع أصداف المعنى وأغني مع الحوريات أغنية الحلم الجميل، وبالرغم من أن العلاقة بين القلم وبيني بدأت في وقت مبكر إلا أنني لم أمارس الكتابة بشكل فعلي إلا في وقت متأخر، ويرجع ذلك إلى ضغوط العائلة التي لم تحبذ ولوجي إلى عالم الكتابة وأصروا على دخولي كلية الصيدلة التي لم أرغب بها ومحاولة معالجتي من المس الذي أصابني وإبعادي عن هذه الترهات، وللكتابة مذاقها الخاص وعبيرها الأخاذ، للكتابة مذاق الليمون؛ مذاق يصيبك بالقشعريرة ويفتح شهيتك، دائمًا أسأل نفسي بدون الكتابة من سأكون؟

وعن طقوس الكتابة لديها قالت رحاب شنيب: يمكن أن يزورني الوحي في أي زمان ومكان، وأنا أجلس بين نسوة يثرثرن عن مشاكلهن الزوجية، وأنا مدججة بطلبات أولادي وحل نزاعاتهم، وأنا أتجول في شوارع مدينتي باحثةً عني، وأنا أشرب فنجان القهوة في ساعة اختطفتها من الضجيج، هذه هي الكتابة تأتي في أي وقت بلا استئذان، هي تباغتك ولا يمكن أن تباغتها.

وهي تكتب القصة وتستمد حكاياتها من من خفق القلوب، ومن رقص أوراق الشجر ومن نغمات المطر، من الدموع ترسم على الخدود، من شوق الأحبة، من بكاء المظلوم و حسرة المحروم.

إن للقصة القصيرة جدا خصوصيتها بالرغم من كل الأصوات التي ترفضها، إنها لقطة الومضة والقدرة على الاقتناص، وكتابة الموجز مع لغة شعرية عالية، وهي إتقان كتابة الفكرة في لمحة تحمل خلاصة موجزة لفكرة، ولكن ليس كل من يكتبها يتقنها هي كقصيدة النثر يتسول على أرصفتها الكثير من أشباه الكتاب.

* تحاول بعض الأقلام النقدية التمييز والتفريق في الأدب بين الأصوات الرجالية والأخرى النسائية، بما يسمى بالأدب النسوي، هل أنت مع هذا المصطلح أم أنك ترين أن الأدب شعرا كان أم قصة أم رواية يُبدي تميزه من قيمته كنص إبداعي بغض النظر عن جنس صاحبته أو صاحبه؟

** أنا ضد هذا المصطلح فالأدب يظل أدبًا، فالتعبير عما يعترك الوجدان لا يفرق بين رجل وامرأة، فالاختلافات ليست جوهرية فالقلب هو القلب والعقل هو العقل والأنامل هي الأنامل، الاختلافات الجسدية أو فروق في الحياة الاجتماعية ليس مبررا لهذا التصنيف.

* ماذا تفعلين بعيدا عن الكتابة؟

** تأتي لحظات أشعر فيها بالضياع، أشعر بأني لا أستطيع القبض على كلمة واحدة، ولكني أستمر في حياتي ولكن هذا الاستمرار أجمع فيه الكثير من القصص التي تحدث حولي وأقرأ الكتب أسجل الكثير من الأفكار التي تدور بذهني.

وعن مدى استفادة الإبداع من الحركة النقدية في العالم العربي قالت الشاعرة الليبية: الكم النقدي لا يوازي الكم الإبداعي، ولو تحدثت عن ليبيا فالنقد أعتبره غائبا لأن الكثير من العوامل التي تؤثر عليه منها المحاباة والعلاقات الشخصية، فالنقد أحيانا يسلط الضوء على كتاب، ويظهرهم بينما هناك أصوات أفضل منهم وغياب النقد الموضوعي سمح بتسلل أنصاف المواهب و المتسلقين.

وعن رأيها في الحركة الثقافية في ليبيا، أوضحت قائلة: للأسف في النظام السابق كانت الحركة الثقافية مشوشة، لأن السلطة والعلاقات الشخصية كانت تؤثر عليها بشكل كبير، وكانت نفس الوجوه هي التي تتصدر الصحف وتطبع لها الكتب، وتبعث إلى خارج ليبيا، بينما هناك أصوات جيدة كانت خارج هذه اللعبة، وكذلك تأثير السلطة والمحاباة أدى إلى دخول المزيفين الذي لا ينتمون إلى هذا العالم الجميل فكانوا كطحالب تطفو على سطح المشهد الثقافي الليبي الراكد في تلك الآونة، لأنه وبالرغم من المهرجانات والمعارض التي تقام لكنها لم تكن مدروسة بطريقة جيدة بسبب كل من ذكرت وبسبب كل من يجد الثقافة مصدرا للنهب، ولم تتغير كثيرا بعد الثورة فوزارة الثقافة في الحكومة الانتقالية لم تكن على مستوى أحلامنا ولكننا لازلنا نحلم بغد أفضل.

* هل حققت المبدعة الليبية وجودها؟

** المبدعة الليبية موجودة ليس بالكم، فالأصوات النسائية الليبية ليست كثيرة، ولكن هناك أصوات لها قيمتها ومكانتها استطاعت أن تعبر الحدود نحو فضاء أوسع وللأسف هناك أصوات جميلة ولكن التحكم الذكوري حال دون ظهورها.

 

مقالات ذات علاقة

محمد الترهوني للـ(طيوب): عروضنا السينمائية للحريصين على اكتساب مناعة ضد القبح.

رامز النويصري

الليبيون ضائعون بين هويتين ولا يعرفون ماذا يريدون!

المشرف العام

ليلى المغربي لفسانيا ::المرأة الليبية تسعى وتعمل بجدية للمساهمة في إنقاذ الوطن

المشرف العام

اترك تعليق