شخصيات

قيمةٌ إنسانية .. ومثابرٌ رمزٌ للعطاءِ والإبداع(*)

هكذا أحبُّ أنْ أصفَ فضيلةَ الشيخِ الجليلِ، العلاَّمةِ الأستاذِ عبداللطيف الشويرف متَّعه الله بموفورِ الصحةِ والهناء، والذي نُعِدُّه بكُلِّ فخرٍ واعتزاز، عَلَماً منْ أَعْلاَمِ الأدَبِ وَالفكرِ، وفقهاءِ الدِّين الإسلامي الذين يتميزُ عنهم بأنَّهُ لَيس بأزهري ولا زيتوني، بل حفظ القرآنَ الكريمَ وتلقى علومَهُ كافةً بالكتاتيبِ والمدارسِ والمعاهدِ الدينية التعليمية الليبية بمدينة طرابلس، وقد بزَّ أقرانَه بنبوغِهِ العلمي، واتساعِ أفقِه، ورحابةِ فكرهِ، وسُمُّوِ خلقه، وتواضعِهِ وحُضُورِهِ الاجتماعي الدائم، وقد ظلَّ ينالُ ببعضِ شمائلِهِ العطرة هذه، حتى اليوم، المرتبةَ الرفيعةَ المرموقةَ، والمكانةَ العالية المتأسسة على المحبة والتقدير والاحترام من الجميع، فُرادى وجماعاتٍ ومؤسساتٍ رسمية.

الشيخ عبداللطيف الشويرف

وهو إلى جانبِ أعمالِه العديدةِ سواءٌ في تأليفِ الكُتُبِ والإصدارات القيمة، وإلقاء المحاضرات اللُّغَوِيَة والفقهية والتوعوية، أو الكتابة الصحفية، فقد أسهم أستاذنا الفاضل بإعداد وتقديم البرامج للإذاعة الليبية التي تحفظ له وثائقُها أطولَ برنامج مسموعٍ في تاريخها، تواصل موسمياً منذ تأسيسها عامِ سبعةٍ وخمسين وتسعمائةٍ وألفٍ ميلادية (1957م) ولأكثرَ من خمسةٍ وخمسينَ سنةً، وهو برنامجُ (قصةٌ وآية) إضافةً إلى برنامجيه الرائعين (لغتُنا العربية) و(إلى الأمام)، وغيرها من الإسهامات المختلفة الأخرى، التي تؤكد علوَّ كعبِهِ ومنزلتِهِ، وأهميةَ مَسِيرتِهِ العلميةِ والفكريةِ، للأجيال التالية للنَّهْلِ من فُيُوضِ تجربته الثريةِ المثمرة، والتزودِ ببعض خبراته ومثابراته واجتهاده.

لقد ثابر وكافح فضيلةُ الشيخ الجليل عبداللطيف الشويرف منذ بواكير حياته العملية التي استهلها مدرساً شاباً بانخراطه في مهنة التدريس النبيلة، وتحوّل بعدها للعمل بمجلس النواب فارتقى به حتى تقلّدَ منصبَ سكرتيره العام، ثم استوزره الملكُ الراحل ادريس السنوسي رحمه الله سنةَ ثلاثةٍ وستينَ وتسعمائةٍ وألفٍ ميلادية (1963م) فتم تعيينه وزيراً للإنباء والإرشاد بحكومة الدكتور محي الدين فكيني رحمه الله. كما أنه عضوٌ مؤسس لجمعية الدعوة الإسلامية، وهو عضوٌ كذلك بمجمع اللغة العربية وغيرها من الوظائف والمهام والمسئوليات الأخرى.

في سنة ألفين واثنتي عشرة ميلادية (2012م)، وتحديداً بتاريخ الثامنِ عشر من شهر يناير، نشرتُ بجريدةِ (البلادُ الآن) مقالةً عنونتها (تكرِّيمُ الشَّيْخِ الجَلِيلِ) وها هي مناشدةُ وغايةُ تلك المقالةِ الصحفيةِ تتحقق اليوم بحمد لله، مما يغمرُ نفسي فرحاً وبهجةً وسروراً، وكذلك نفوسٌ طيبةٌ عزيزة أخرى، توّاقة للخير، ومُحِبَّةٌ للوفاء والتكريم، تؤمنُ بالاعتراف بحق الرواد النبلاء الأفاضل، الذين بذلوا جهوداً مخلصة أسهموا بها، ومهدوا السُّبل الوعرة، وعبدوا الدروب الصعبة، فكانوا بحقٍ مناراتِ هُدى، وقناديلَ فكرٍ ومعرفةٍ لا تخفتُ أنوارُ إشعاعِها، ونحن بإذن الله سنظلُ أوفياءَ لهم نكرِّمُهم، ونستذكرهم، ونؤكد حضورهم الدائم في قلوبنا وفكرنا، الذي تأسسَ على بعضِ زادهم وأيقوناتهم التاريخية المميزة، ومن بينِها خاتمةِ الأستاذِ الفاضل عبداللطيف الشويرف الإذاعية الشهيرة، وهي (للحديث صلة)، وانطلاقاً من هذه العبارة الفسيحة التي تزرعُ الأملَ بروحِ التواصلِ والثقةِ في المستقبل، وتأسيساً على دلالاتها البعيدةِ كذلك، نؤكد في هذه الاحتفالية المهيبَةِ، عُمْقَ صِلاَتِنَا المستمرة الدائمة مع رُوادِنَا وأَعْلاَمِنَا كَافةً، وَمِنْ بينهم شيخِنَا الفاضل، واعتزازَنا بشخصيتِه الودودةِ الكريمة، وقيمتِه الإبداعية السامقةِ كشجرةٍ طيبةٍ أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماء.


(*)  شهادتي في احتفالية تكريم فضيلة الشيخ الأستاذ عبداللطيف الشويرف، فندق باب البحر بطرابلس، صباح السبت الموافق 8 فبراير 2020

مقالات ذات علاقة

نوري الماقنّي… الرّجل الجامِع

المشرف العام

عاشق اللغة والجمال .. محمد المهدي

رامز النويصري

محمد رشيد قامة فنية ليبية عصيّة على النسيان

رامز النويصري

اترك تعليق