قصة

قووووووووووووول

قصة تتكئ على شيء في الذاكرة مخزون

من أعمال التشكيلي الليبي محمد البرناوي.
من أعمال التشكيلي الليبي محمد البرناوي.


فما يتعالى صياح أولاد الحي، تسمعه من منعطف جامع الذكر شوط الكرة، إلعب، مد الكورة، بلاش أنانيه، ثم يتعالى الصراخ: قوووووووووووول.

ويجرى أحد الأولاد خلف الكرة ليعيدها من بين النخلات فيلمح جدي يتكئ على عكازه متجه للمنزل بعد أن أقفل بقالته في شارع الحميدة، يعود مسرعا ومحذرا الجميع: أهربوا جدي جاي.

هو لا يطيق لعبهم أمام بيته لصراخهم وشيطنتهم وكثير ما يضربون الكرة على حوائط البيت التي رسم عليها طول العمر شقوقه، والتي تعمقها ضربات الكرة.

لذلك إذا أخطاء أحدهم وقذف الكرة عاليا وسقطت بالبيت، فلا يبقى أمامهم سوى خيارين لا ثالث لهما؛ إما تقع بيده ولن يحصلوا عليها إلا بعد زمن، أو أن يغامر أحدهم ويعتلي حيطان البيت ثم ينزل من الدرج ويمشي على رؤوس أصابعه تتنقل عينيه في كل الأرجاء حتى إذا رأى الكرة ينسل دون أن يلاحظ جدى، ثم يحمل الكرة ويعود عبر السلم مرة أخرى.

عندما اقترب الجد، كان أولئك الشياطين قد اختبأوا في كل مكان حتى يدخل المنزل ليعلوا صراخهم من جديد ثم: قوووووووووووووول.. تعادل 2=2.

في هذه اللحظة يطل أخيه الأصغر: قالك بوى تعال.

ويستأذن ويدخل أحدهم مكانه ليلعب حتى لا يختل ميزان القسمة.

يأخذ الكيس والنقود من والده ويعدو نحو السوق من الجهة الغربية فهو أقرب، يصل دكان عمه “علي” يسلم يعطه النقود ويسلمه الكيس يزن له 2كيلو كاكاوية*، يصبه في الكيس يعطيه بعض من الحلوى ويوصيه أن يوصل السلام لوالده، يضع الكيس على ظهره حتى يتمكن من العدو.

عندما يصل يجد والدته وأبيه، وأخته وأخيه الصغير يلعبان، فيما براد الشاي يغلي على النار والطاوة** لتحميص الكاكاوية تنتظر، يضع الكيس أمام أمه، يسلم عليك عمى “علي”. ويركض ليعود لمكانه في الملعب ويستمر الصراخ ويبدأ رويدا في الخفوت مع اقتراب الشمس من الغروب بين الحين والأخر ينسل ليشرب كوب من الشاي بالنعناع ويملي جيوبه بالكاكاوية التي ما أن يصل حتى تفوح رائحتها في المكان يدخل يده في جيبه ويقسمونها، لكل عدد من الحبات ويعودوا لصراخهم وجريهم خلف الكرة وبين الفينة والأخرى يتعالى الصراخ: قوووووووووووول!!!


* الكاكاوية: الفول السوداني.
** الطاوة: مقلاة تحميس الفول السوداني.

مقالات ذات علاقة

الحمد لله

خالد مصطفى كامل

كيلوباميا

محمد النعاس

نياندرتال !!

الصديق بودوارة

اترك تعليق