شعر

قصيراً كظل ناطحة سحاب

من أعمال التشكيلي موسى أبوسبيحة

تقف أمامي  الأن 
بثيابك النظيفة لدرجة الوقاحة
بعطرك المخبوء في الأنسجة
بموتك الذي سجلت صوته
على مسجلة تعود للتسعينات
كنت تسمعنى صوت غيابك
يتسرب من الكاسيت مشوشا
إنما بالغ الوحدة
تقف أمامي مثل رجل أمن مركزي
يبالغ في استخدام هراوته
ليهش فراشة
مثل عسكري لم يتعلم في حياته
سوى أن يغازل رتبته
أو يداعب صدأ البندقية 
تقف أمامي
لتريني جرح الطفولة في وجهك
نضجك المبكر المرسوم على ركبتيك
غيوم صدرك الرمادية
وهي تعلم أقرانك التدخين
تقف أمامي بقلب أعمى
وذاكرة مهزومة
ومفتاح قديم
يبحث عن ثقب يشبهه
وإن كان شجرة في غابة أمازونية
أو قبر منسي 
تقف الأن أمامي متباهيا بأمجادك
بشياطين الشعر التي مررها إليك جدك
عبر ال  DNA
بسلامة قولونك
من الانتفاخات العصبية
التي تعلم أنها تؤرقني 
تقف الأن أمامي
مثل لوحة الموناليزا
صغيرة وغضة
مربكة وناقصة
وحولها سياج زجاجي
وعيون فضولية
تتسأل على الدوام
كيف نراها جميلة ؟
تقف أمامي بغرورك ويأسك
بتعب عينيك
بأصابع غليظة
تحيط أظافرها زوائد لحمية
لم تفكر يوما في انتزاعها
أذكر أنني انتزعتها لك بفمي
هذبتُ شكل يدك لتصبح قيثارة
سرحت ُ لك أنفاسك
لتتوافق مع موسيقى الكون
اطعمتك من جسدي
خبزا من الجنة
أعده مسيح ما في زمن ما
كمعجزة أمام بحيرة
لقنتكَ الحروف الأبجدية
وكيف ترتسمُ في الفم
وكيف تنحت شقوقا في سقف العالم
تنبت منها أعشاب ضارة
وقصائد
علمتك الحكمة
وصلاة قيام الليل
عند طرف السرير
علمتكَ لغات العالم كلها
وفشلت مع هذا في اقناعك
 أن الكلام محض عبث
وأن كل كلمة مكتوبة
ليست سوى بدوي ضائع
في مدينة ناطحات السحاب 
يبحث مستميتا عن ظله.

مقالات ذات علاقة

أريد أن أكتب قصيدة طويلة…

حواء القمودي

واقفة بلا ظل

رحاب شنيب

شهوات

الفيتوري الصادق

اترك تعليق