قصة

قصص قصيرة

من أعمال التشكيلي جمال دعوب.

انتصار…

كلما أرادوا الخروج للشارع اعترض طريقهم الغريب، كان أكبر منهم وأقوى، ظلَّ يُحصى أنفاسهم، ويسجن نبضات قلوبهم، بينما يكتم عويل أحلامهم الصغيرة ببعض الخبث. تذكروا قصة جدهم والعصي، سلخوا جلود الخراف واجتمعوا عليه، وثبوا وثبة أسد واحد، وطردوه مع الخوف إلى الأبد. انتفخت أمانيهم وكبروا. منذ ذلك الانتصار وكلٌّ منهم يقاتل بشراسة ليثب على قلب أخيه.

عزل…

اجتمعت الحيوانات على ظهر السفينة، تداولت الأفكار النهمة: إذا كان نوح قد بنى السفينة فلا تنسوا أن ابنه كان من الكافرين المهلكين. قال القرد… وقوم نوح هم الذين أغضبوا السماء، فانهمرت بالطوفان، هو وهم سبب غربتنا. قالت الأفعى. أنا جائع، ألم يحن موعد الطعام بعد؟. قال الأسد السكير، أما النعامة فقد طمرت رأسها في الماء لحظات، ثم زعقت صائحة في الهواء: لا يابسة في الأفق… تبادل الثعلب والذئب والحرباء نظرات النصر، استلموا دفة القيادة، بعد أن دفنوا نوحاً في قاع المحيط.

حكواتي…

ترك قلمه وحيواناته وكائناته الأسطورية، تناول بعض عيدان الضوء ويمم نحو أرض الياسمين، غلبته الفرحة بخصوبة أرضها منذ الخطوة الأولى. هيه.. بيدبا.. جميل أن تسجلنا في حكاياتك. كيف عرفتموني؟. قال للذين تحلقوا حوله مدهوشاً: وهل يخفى الحكيم؟. تلقفها منهم وهو يقرأ نظرات عيونهم المختلفة التعابير، طلب منهم مهلة حتى الصباح، ثم سيأتيهم بأجمل الحكايات دون أن يندم لتركه عدَّته في موطنه. في الصباح استيقظ موفور النشاط، وفي جعبته ملايين الحكايات المضيئة، لكنه اكتشف أن لسانه قد قُطع أثناء نومه.

مقالات ذات علاقة

الدرويش

أبو إسحاق الغدامسي

الداليا – الحلقة الثالثة

المشرف العام

أحلى المفاتيح

الصديق بودوارة

اترك تعليق