سيرة

قصة ديوان البغدادي (على جناح نورس)

كل كتاب يحمل حكاية أو قصة ولادته منذ أن كان فكرةً أو حلماً أو أمنية في ذهن الكاتب أو الناشر وحتى وقت ظهوره ووضعه على الأرفف في صالات المكتبات. بعض هذه الحكايات والقصص بها مواقف طريفة وشيقة تظل راسخة في الذاكرة، وبعضها الآخر عادي لا يحمل غير ما حمل به من حروف وكلمات ومعاني، فيمر مرور الكرام بشكل اعتاده المؤلفون والناشرون والقراء على حد سواء.

والقاريء حين يمسك كتاباً بين يديه قد تخطر في باله العديد من الأسئلة حول الطريقة التي أعد وأخرج بها هذا الكتاب وهو يطالعه ويتأمله متنقلاً بين صفحاته المتعددة وعناوين فهرسه الكثيرة أو القليلة. يخالجه شعور يتفاوت بين الرفض والقبول، الإعجاب أو النفور، مردداً في نفسه أحياناً بعض الانتقادات التي يوجهها نحو منهج ومضمون الكتاب أو شكله وحجمه ومظهر ألوانه وخطوطه وتصميم غلافه.

وفي كل الأحوال فإن البعض، والبعض فقط، يرى أن من حق القاريء معرفة قصة طباعة ونشر الكتاب الذي يختاره لقضاء وقت ممتع معه، في رحلة يتفاوت زمنها وربما تتعدد وتختلف أمكنتها، متجولاً فيها بين صفحاته وسطوره، صاعداً متنه ونازلاً عند حواشيه، يعايش كل معانيه بجوارحه وأحاسيسه، فيقف فرحاً عند صفحة من صفحاته ونافراً من غيرها، وهكذا يتباين تفاعله مع الكتاب حتى يطوي غلافه ويودعه إلى آخر غيره.

غلاف كتاب_على جناح نورس

والقاريء يدرك تماماً أن بعض الكتب التي تصدر يكون مؤلفها متابعاً دقيقاً لكل خطواتها ومراحل جمعها وطباعتها ونشرها المتعددة، بينما يختار أو يفضل البعض الآخر أن يسلم المادة اللغوية وبعض الأشكال والرسومات التوضيحية أو الفوتوغرافية للناشر أو مخرج الكتاب الذي يتولى بدوره ترتيبها واختيار نوع الخطوط ووضع اللمسات الفنية لوجه أو غلاف الكتاب وغيرها من الشؤون المتعلقة بالطباعة والإخراج التي لا يعرفها الكثير من المؤلفين أو هم لا يحبذون الخوض فيها استثماراً لوقتهم وجهدهم نحو المزيد من المطالعة والكتابة والتأليف.

القصة أو الحكاية التي سأتناولها في هذا المقال لا أدعي أنني تفننت في صياغة تفاصيل خيالية لها بقدر ما هي استذكار واستحضار ليوميات وظروف ومتابعات مقتبسة من ورقات أرشيفي الموثقة لكل تسجيلات التواريخ والمواقف أو الأحداث الواقعية التي واكبت طباعة ونشر الديوان الوحيد للشاعر الدكتور عبدالمولى البغدادي الذي اختار له عنوان (على جناح نورس).

وأظن أن قصتي مع هذا الديوان بدأت مع بداية تعرفي على قصائد الشاعر الدكتور عبدالمولى البغدادي الجميلة التي أحببتها وتعلقت بها، من قبل أن ألتقي الشاعر القدير شخصياً، وأحظى بشرف التعرف عليه، والسفر معه، وقضاء الكثير من الأوقات الطيبة بصحبته داخل ليبيا وخارجها. وفي هذا المقام أشعر بأنني لا أتفق مع المقولة المنسوبة للداعية البريطاني الشهير “يوسف إسلام” الذي كان فناناً مطرباً وموسيقياً يعرف باسم “كات ستيفين Cat. Stevens” قبل أن يمن الله عليه ويهديه لاعتناق الدين الاسلامي، والتي يقول فيها (أحمد الله أنني عرفت الإسلام قبل أن أتعرف على المسلمين) وبالتالي فلن أؤكد على أن معرفة انتاج الشاعر أهم من معرفته شخصياً، بالرغم من أنني فعلاً أحببتُ قصائد البغدادي الجميلة قبل أن أحب هذا الشاعر الرقيق، الذي فتح لي قلبه وبيته منذ بداية العلاقة التي توطدت سنوات، حتى اكتملت طباعة ديوانه الوحيد الصادر حتى الآن، فكان فعلاً صديقاً مرحاً تروق للبعض، والبعض فقط، رفقته، وتحلو صحبته، لما فيها من دعابة وخفة ظل، ولحظات ود صافية قلما يتخللها ما ينغص أو يكدر صفو سماءها.

فقصائد البغدادي تحمل العديد من المضامين العميقة واللمسات الفنية والوصف الخلاب للأمكنة والأحداث والأشخاص، وتصوغ معانيها وأفكارها بلغة شفافة ثرية، زاخرة بالمحسنات البديعية والتصويرات البلاغية ولا تخلو من الرمزية اللاذعة عند تناول المواضيع أو القضايا السياسية التي يحذر الشاعر الولوج في تفاصيلها مباشرة مفضلاً أن يناوشها ويستفزها بتعبيرات ذكية مؤثرة. وأنا هنا لا أدعي ممارسة مهمة الناقد للقصائد البغدادية، ولكنها مساحة أعترف فيها بأنها أسرتني في شباكها، فوقعت صريعاً في حبها، واستمتعت بترنيمات موسيقاها، وتلذذت بدقة نظمها، وزينة تعبيراتها، حتى صارت جرساً لا يخفت في قلبي، وصار الشاعر لحناً رقراقاً يدغدغ شهيتي للقريض، ويطرب نفسي بما يردده من أشعار، وأحياناً بما يمارسه من أفعال، ويوقعه من مواقف!!

وحين حضرت أول أمسية شعرية للشاعر ضمن الأمسيات الرمضانية لمركز جهاد الليبيين كتبت مقالاً عن تلك الأمسية وقراءة مبسطة عن نصوص هذا الشاعر بعنوان (البغدادي يصدح شعراً) نشرته بصحيفة “الكلمة” التي كان يصدرها نادي الترسانة الرياضي الثقافي بسوق الجمعة في العدد السابع الصادر بتاريخ 26/3/1424 (1996)، واتصلت بالشاعر في مقر سكناه وعمله بجمهورية مالطا أبلغه ما ورد بالمقال، فنقلت أسلاك الهاتف فرحته بما كتبته نحو قصائده الجميلة، ووعدني باللقاء حين يرجع من مالطا.

وخلال شهر أكتوبر 1996 حضر الشاعر إلى طرابلس رفقة وفد من أساتذة قسم اللغة العربية بجامعة مالطا للمشاركة في أمسية شعرية بمناسبة ذكرى تأسيس كلية الزراعة بجامعة طرابلس بدعوة من الدكتور محمد عبدالمجيد شقرون عميد الكلية وألقى بعضاً من قصائده الشعرية، إلى جانب نصوص باللغة المالطية ألقاها الضيوف المالطيون. وعقب تلك الأمسية وفي نفس الليلة قام الشاعر رفقة صديقه الدكتور سعدون السويح بزيارتي في بيتي للثناء وتقديم الشكر على نشري ذاك المقال وما حمله من تلميحات عميقة لقصيدته (هل يسمحُ الخليلُ أن أثور؟) حيث أعجب الدكتور سعدون السويح بتحليلي للقصيدة الخطيرة وما تتضمنه من إشارات رمزية تمس السلطة الحاكمة وتتستر خلف الخليل بن أحمد الفراهيدي للبوح بما يجوش في أعماق القلب. وقد اتفقنا ثلاثتنا أثناء تلك الزيارة على البدء في تجميع قصائد الشاعر البغدادي وأن يقوم الدكتور سعدون السويح بكتابة تعليقاته عليها، على أن أتولى القيام بعملية الصف وطباعتها على الحاسب الآلي وتخزينها. وللعلم فإن الشاعر لا يهتم بالنشر ولا بحفظ ما ينتجه من نصوص إبداعية تسهم بشكل ملحوظ في إثراء المشهد الشعري، كما أنه ظل لفترة طويلة متنقلاً بين بلده ومكان عمله بجزيرة مالطا، ولم يعرف الاستقرار في أي منهما، أو يختر موقعاً ثابتاً تسهل فيه عملية البحث عن نصوصه المتوزعة والمشتتة بين المكانين، أو الاتصال به ومراجعته شخصياً للاستفسار عن نص أو كلمة أو قصة بيت أو قصيدة كاملة. كل هذا جعل مهمة طباعة وإصدار ديوانه رحلة شاقة جداً ومتعبة كثيراً خاصة بالنسبة للدكتور سعدون السويح الذي كان كثيراً ما يستعجل الشاعر بتوفير قصائده إلا أنه ظل مراراً لا يأبه بتلك المطالب الودية.

وفي إحدى أمسيات الصيف الباردة حين علمتُ بتواجد الشاعر بيننا بطرابلس خلال الإجازة الدراسية لجامعة مالطا اتصلت به ودعوته لزيارة خاصة في بيتي لتحفيزه وحثه على ضرورة الاهتمام بطباعة أشعاره ونشرها للقراء، بدل أن تظل حبيسة الجلسات الخاصة أو الأمسيات النخبوية فحسب. وفعلاً قبل الدعوة وحضر محملاً بالحب وأعذب الكلام ولا شيء غيره، وبعد تقديم واجب الضيافة عرضت عليه من خلال جهاز الكمبيوتر ما أمكنني تخزينه من مقالات ودراسات وصور وكتابات ونصوص، وأوضحت له سرعة البحث والتنظيم التي يوفرها العمل والتخزين على الحاسب الآلي، فظل طوال تلك السهرة مذهولاً ومبهوراً ومتحسراً في وقت واحد، وغادرني بعد منتصف الليل وهو مكتظ بتلك المشاعر المتضاربة. ومع إطلالة الصباح الباكر في اليوم التالي فاجأني بحضوره إلي بمقر عملي بالظهرة وهو في حالة جد، قلَّ ما عرفته عليها، ورغبةٍ قوية نادراً ما سيطرت عليه. وبعد تبادل التحايا بادرني بالقول (صدقني يا أخي يونس أنا لم أنم منذ أن غادرتُ بيتك)، وحين سألته عن السبب أجابني (أريدك أن تنظمني كما نظمت ورتبت انتاجك الأدبي والعلمي في جهاز الكمبيوتر). ولما لاحظتُ تأثره وإصراره على التعاون الجدي والعمل من أجل إصدار الديوان تواعدنا وتعاهدنا على أن يقدم لرفيق دربه وصديقه الدكتور سعدون السويح كل ما يملك من قصائد ويلبي كل طلباته والذي بدوره سيرسلها إلي من مالطا والبدء في عملية تخزينها على الكمبيوتر.

وفعلاً انطلق العمل بجهود مباركة ومثابرة من الدكتور سعدون السويح في التعليق على قصائد النورس وأعلنتُ عن ذلك بخبر قصير نشرته بصحيفة الشط يقول (يستعد الشاعر الدكتور عبدالمولى البغدادي لإصدار ديوان شعره الأول الذي اختار له عنوان “على جناح نورس”. ويتضمن الديوان العديد من القصائد التي قسمت إلى “القوميات، الوجدانيات، المرثيات، السعدونيات، أغنيات إلى ليبيا لأنها هي وحدها الحبيبة. يقدم بطاقات الديوان ويشرف على طباعته الدكتور سعدون السويح والأستاذ يونس الفنادي، وتقوم دار الطالب للطباعة وخدمات التصوير بالظهرة بعملية الجمع المرئي والطباعة الأولية لهذا الديوان).

وبرغبة جادة وهمة دؤوبة انطلق العمل واستمر لعدة شهور متتابعة حتى انتهى بتاريخ 5 فبراير 1997 بسحب نسخة أولية من الديوان للمراجعة والتعديل. وفي الثاني من شهر مايو 1997 تلقيت رسالة من الدكتور سعدون السويح يقول فيها (بسم الله الرحمن الرحيم، أخي العزيز يونس، تحية الشوق والشعر، وبعد، فها هو الشاعر في طريقه إليك، وأرجو أن تحصر معه ما تم طبعه، وما لم يتم، وفقاً للجدول المرفق، كما أرجو أن تعطيه صورة من الثبت في شكله النهائي، وأملي وطيد أن تزورنا في مالطا خلال شهر لنضع معاً اللمسات النهائية، ولأطوف بك على بعض مظاهر الجمال في مالطا، كي نرى الجزيرة بأعيننا لا بأعين الآخرين. ودمت لصديقك وأخيك، سعدون. 2/5/1997).

وفعلاً في شهر يوليو 1997 استضافني صديقي الدكتور البغدادي في بيته بجزيرة مالطا حيث شهدت معه تلك المكالمة الهاتفية التاريخية بينه وبين الشاعر العربي الكبير الراحل نزار قباني على خلفية مقال الدكتور سعدون السويح (إيقاعات الأنوثة والتصوف في شعر نزار قباني) المنشور بعدد صحيفة الحياة اللندنية رقم 12551 يوم الجمعة الموافق 11/7/1997. وخلال زيارتي تم الاتفاق على ضرورة إنجاز التعديلات والمراجعات على أمل الانتهاء منها في أقرب فرصة. وللأمانة فإن الشاعر كان مبتهجاً وغير مصدق أننا وصلنا إلى هذه المرحلة وكنت آمل أن أنتهى من إتمام هذا العمل نتيجة ارتباطاتي بأعمال أخرى ولكن لتطورات الأمور شأن آخر.

ولما كانت مطالعة قصائد الشاعر عبدالمولى البغدادي متاحة أمامي أثناء فترة الطباعة للوقوف أمامها وتأملها والتصدي لها ببعض النقود المتواضعة فقد انتهزت تلك الفرصة وأعددت ورقة بعنوان (قراءة قومية في نصوص عبدالمولى البغدادي الشعرية) اخترت فيها بعض القصائد التي تناولت الشأن العربي والصراع مع الكيان الصهيوني وحالة التمزق والتشرذم للأمة العربية لعرضها ودراستها والمشاركة بها في ندوة “دور المثقف العربي في تحقيق الوحدة العربية” التي انتظمت بقاعة القبة الفلكية بطرابلس خلال الفترة من 26 إلى 28/7/1427 (1997) وحضرها كل من الشاعر والدكتور سعدون السويح والدكتور الراحل عمر التومي الشيباني والأديب محمد أحمد الزوي والأستاذ أمين مازن الذي تولى تقديمي في الجلسة، وجمع كبير من المهتمين بالأدب والشعر والثقافة.

ونشرت صحيفة “الشمس” تلك الورقة على الصفحة العاشرة بالعددين المتتالين رقمي (1235) و(1236) الصادرين بتاريخ 4/8/1427 و5/8/1427 على التوالي، وعلى إثر ذلك اتصلت إذاعة صوت الوطن العربي الكبير “سابقاً” بالدكتور الشاعر ووجهت له الدعوة لزيارة الإذاعة وطلبت منه تسجيل نصوصه القومية، وحين نقل لي الشاعر خبر الاتصال والدعوة طالباً مني مرافقته باعتباري صاحب الورقة المنشورة، لبيت رغبته ورافقته مع صديقنا الدكتور سعدون السويح إلى مقر الاذاعة حيث تم الترحيب بنا والثناء على المقالة المنشورة والقصائد القومية الواردة بها، وطلب مدير البرامج بالإذاعة من الشاعر أن يسجل قصائده بصوته حتى تضم إلى إرشيف الإذاعة وبثها من حين لآخر، إلا أنني اقترحت عليه الاعتذار عن ذلك، واقتراح موعد آخر يكون صوته أكثر صفاءً ونقاءً، وفعلاً تمكن الشاعر من الإفلات من ذاك الموقف بفضل تلك الفكرة ولم يسجل قصائده بصوته.

إثر الوصول إلى هذه المرحلة من طباعة وجمع قصائد الديوان والتعليقات عليها، كان لابد من التفكير في ناشر للديوان، وفعلاً تم أثناء تواجد الشاعر بطرابلس عقد اجتماع يوم الخميس الموافق 16/4/1998 مع السيد ضو تيبار بمكتبة طرابلس العلمية العالمية لمناقشة توليه نشر الديوان فأبدى رغبته وسعادته خاصة بعد أن تصفح مسودة الديوان مطبوعاً مضبوطاً ومشكلاً بالضم والفتح والتنوين والكسر في حلته النهائية، وظل إثر ذلك متواصلاً للاستفسار عن العمل لنشره على وجه السرعة.

وبعد أن استلمت آخر كتابة في الديوان وهي صفحة (الإهداء) عن طريق جهاز الفاكس من الدكتور سعدون السويح بمالطا يوم السبت الموافق 18/4/1998 بدأتُ مباشرة إدخال التصويبات والتعديلات وصار الديوان كاملاً وجاهزاً للنشر يوم الثلاثاء الموافق 28/4/1998 على تمام الساعة العاشرة ليلاً، أي أن هذه المرحلة وحدها استغرقت عشرة أيام من العمل غير المتواصل.

وفي اليوم التالي الأربعاء الموافق 29/4/1998 ذهبتُ لمقابلة السيد ضو تيبار بمكتبة طرابلس العلمية العالمية فعلمت أنه على سفر للمشاركة في معرض تونس الدولي للكتاب، فعدت إليه بتاريخ 5/5/1998 فقيل لي أنه في هولندا فاتصلتُ ليلة ذكرى عاشوراء الموافق 6/5/1998 بالشاعر البغدادي في مالطا وأخبرته بذلك. وأرسل إلي مساء يوم الاثنين الموافق 11/5/1998 الصديق العزيز/ صلاح الدين نورالدين المسعودي ليخبرني بأن الدكتور الشاعر يطلب إرسال النسخة المعدلة النهائية من الديوان والنسخة القديمة إلى مقر إقامته في مالطا لمراجعة التعديلات، وفعلاً سلمته النسختين وأرسلهما إليه.

وبعد جهد مضني في البحث تمكنتُ يوم الأحد الموافق 24/5/1998 من مقابلة السيد ضو تيبار وسلمته نسخة ورقية من الديوان في شكلها النهائي، أي دون تسليمه الأقراص المرنة المخزن عليها، وفي نفس اليوم اتصلتُ بالدكتور سعدون السويح وأعملته بذلك مع بعض التعليقات.

في نهاية شهر 5/1998 وعقب وفاة الشاعر العربي الكبير نزار قباني بتاريخ 30 أبريل 1998 رجع الدكتور عبدالمولى البغدادي من مالطا واتصل بي هاتفياً ثم حضر إليَّ صباح اليوم التالي فدعوته لتناول فنجان قهوة بالطابق العلوي من مقهى صغير بمنطقة الظهرة بطرابلس، فعرض عليَّ قصيدته التي لم تكتمل حتى ذاك الوقت (بكائيات)، وعرضتُ عليه مقالتي (وأخيراً طلع القمر) التي نشرت لاحقاً بالعدد رقم (84) من مجلة “الفصول الأربعة” الصادر شهر 7/1998. وحين تناقشنا حول الديوان غادرني مباشرة باتجاه مكتبة طرابلس العلمية العالمية لاسترداد النسخة الورقية التي كنتُ قد سلمتها للسيد ضو تيبار، وفعلاً حدث ذلك.

وبتاريخ 6/6/1998 اتصل بي الدكتور الشاعر طالباً أن نلتقي مساء بمكتبة طرابلس العلمية العالمية بحضور كل من الدكتور العراقي عبدالإله الصائغ والاستاذ ضو تيبار حيث تحدثنا قليلاً حول الديوان وطويلاً حول قصيدة الشاعر الأخيرة في رثاء الراحل الكبير نزار قباني، وفي هذه الجلسة رفض الشاعر البغدادي أن يوقع عقداً لنشر ديوانه عن طريق مكتبة طرابلس العلمية العالمية.

وأثناء هذه الجلسة طلب مني السيد ضو تيبار والدكتور عبدالمولى البغدادي طباعة قصيدة الرثاء التي نظمها الدكتور عبدالمولى البغدادي في الشاعر العربي الكبير نزار قباني بعنوان (بكائيات على مقام العشق النزاري) وكتب التعليق عليها الدكتور سعدون السويح وعقَّب عليها الدكتور عبدالإله الصائغ، وفعلاً قبلتُ ذلك وقمت بطباعة وإخراج هذه القصيدة التي نشرتها مكتبة طرابلس العلمية العالمية فيما بعد.

ولما كان الشاعر مثل الكثير من المبدعين الكبار، غير معتاد على الالتزام بالمواقيت والمواعيد المضروبة مما أدى إلى إطالة فترة إنجاز الديوان وكثرة التعديلات والأراء والأهواء التي تتقاذفه فقد اعترتني نوبة غضب شديدة عصفت بعلاقتي مع الديوان بداية من شهر 7/1998 إلاّ أن احترامي وتقديري ومحبتي للشاعر ظلت كما هي ولم تتأثر بإعصار تلك المشاعر المضطربة التي مردها أن التعديلات والاضافات لم تتوقف أو تنتهي عند حد معين. وباعتبار أني كنتُ غير متفرغ بالكامل لإنجاز هذا الديوان وحده، بل بجانبه كنت أطبع كتاب (معراج العقيدة الدينية) للأستاذ محمد الأمين الحافي رحمه الله الذي سلمه لي شخصياً بحضور السيد ضو تيبار بمكتبته في لقاء لن أنساه طوال حياتي ونشرتُ عنه مقالاً بعنوان (الأستاذ الحافي) بعدد صحيفة “الشط” رقم (1004) الصادر بتاريخ 2/11/2010، وكذلك كنتُ أطبع العدد رقم (85) من مجلة “الفصول الأربعة” التي كان مدير تحريرها صديقي الدكتور الصيد أبوديب، واستعدُ للسفر لتمضية بعض الراحة في بريطانيا فقد تركتُ طباعة الديوان وأصررتُ على أن تظل علاقتي به كقاريء فقط.

ولكن للأسف يبدو أن للشعراء رأي آخر في علاقاتهم مع الأحبة، حيث وجدتُ بعد تركي طباعة الديوان أن الشاعر ألغى صفحة أساسية تتعلق بي كانت ضمن صفحات الديوان بعنوان (شكر وعرفان) التي حررها مع رفيق دربه الدكتور سعدون السويح ومؤرخة في 24/2/1998 كان قد خصني بها والدكتور عبدالحكيم الأربد قائلاً فيها (لسنا ندري من نخص بشكرنا وعرفاننا، فجميع أصدقائنا وأحبتنا هم أطراف في هذا الديوان، فهو منهم وإليهم، ولولا تشجيعهم، وإكبارهم للشعر، والكلمة، لما قدر لهذا العمل أن يولد… لكننا نستأذنهم جميعاً في أن نخص اثنين من أصدقائنا بكلمة شكر هما بها جديران، أولاهما الأخ الصديق الدكتور عبدالحكيم الأربد الذي تفضل بمراجعة هذا العمل بحس الشاعر ودقة اللغوي، فكان نعم العون لنا على إتمام ما بدأناه، وثانيهما الأخ العزيز يونس الفنادي الذي قام بطباعة العمل كاملاً على جهاز الكمبيوتر بدار الطالب لخدمات الطباعة والتصوير، وكان دؤوباً، مثابراً، حليماً معنا في كل الأوقات، وقد حمّلناه من أوزار خطنا، وتعديلاتنا، وإضافاتنا قدراً غير يسير، فما ضاق بنا صدره، بل كان شريكاً لنا في الكلمة، وصديقاً للحروف لا يمل صحبتها. شكراً لأخوينا ولأصدقائنا، ومعذرة لقراءنا إن ظلت في العمل بعض أوجه النقص، فالخطأ سمة البشر، والكمال لله وحده. عبدالمولى البغدادي، سعدون السويح، مالطا في 24/2/1998).

ولازلتُ أحتفظ بالنص الأصلي لهذه الورقة التي دائماً أعلق عليها حين أشاكس صديقي الدكتور سعدون السويح بأنها (الورقة التي سقطت من جناح النورس) وكنتُ متردداً كثيراً في الكتابة عنها أو حولها خوفاً مما قد تسببه من بعض الاحراجات، ولكن ليقيني بأن حجم الود الكبير والمحبة العميقة التي تربطني بالشاعر ونصوصه تجعلني أشير إلى هذه الورقة في هذا المقال من باب التوثيق لكل مراحل العمل بالديوان من خلال الوثائق والمخطوطات التي لازلتُ أحتفظ بها ومن بينها تلك الورقة، وليس لأية غاية أو مآرب أو نوايا أخرى.

وتواصلاً لروح الود التي ربطتنا من خلال العمل على طباعة الديوان واستمرت إثره، فقد ترك لي الدكتور عبدالمولى البغدادي قصاصة ورق بتاريخ 16/2/1999 يقول فيها (أخي العزيز يونس الفنادي، بعد صباح الخير، لقد تقرر أن يكون اللقاء هذه الليلة بعد صلاة المغرب في مطعم كلية الدعوة الإسلامية على شرف الضيف جمعة الماجد. الدعوة خاصة ولكن أرغب في حضورك شخصياً. مع تحياتي. عبدالمولى) وفعلاً ذهبتُ تلك الليلة وتعرفتُ إلى الضيف الكبير جمعة الماجد وغيره من الحاضرين.

ولكن لم يدر بخلدي أن شاعرنا العزيز كان يستثمر تلك الدعوة للأيام التالية حيث فاجأني بعدها بشهور وتحديداً صباح يوم الإثنين الموافق 22/5/1999 وعلى تمام الساعة العاشرة صباحاً بزيارة غير متوقعة في دار الطالب حاملاً بين يديه مسودة “بروفة” ديوانه وهو مصدوم بما حدث للديوان في مطابع لبنان، بعد تغيير نوعية خط الطباعة وحجم الورق وهوامش المسافات مما أثر فنياً على شكل النص المطبوع، وطلب مني صديقي الشاعر مرافقته إلى مدير إدارة النشر بجمعية الدعوة الإسلامية لإمكانية معالجة تلك التغيرات. وفعلاً وكما اتفقنا فقد صحبته صباح يوم الأربعاء الموافق 24/5/1999 بعد أن أخذتُ معي نسخة من الأقراص المرنة المخزن بها الديوان إلى مكتب السيد محمد البلوشي الرياني مدير إدارة الإعلام والنشر بالجمعية وعرضتُ الديوان على جهازه وتناقشنا حول كيفية معالجة تلك التغيرات وسلمته نسخة من الأقراص التي حملتها إليه، وأبدى امتنانه وشكره. لم يحدثني صديقي الشاعر إطلاقاً عن ظروف وملابسات اتفاقه الشخصي مع جمعية الدعوة الإسلامية لطباعة ونشر ديوانه؟ وقد علمتُ مؤخراً بأنه بعد صدور الديوان تبين للجمعية أن بعض قصائده توجه نقداً حاداً للنظام، فما كان من إدارة الجمعية آنذاك إلا ركن النسخ المطبوعة، والتي تعد بالآلاف، في مخازن الجمعية وعدم عرضها أو توزيعها أو بيعها. وقد اكتشفت ذلك اللجنة المكلفة بتسيير الجمعية بعد ثورة السابع عشر من فبراير.

ومساء يوم الأحد الموافق 6/6/1999 جمعني وصديقي الدكتور عبدالمولى البغدادي حفل عشاء بالفندق الكبير على شرف الوفد الكبير لمؤسسة سعود البابطين الكويتية الذي وصل على متن طائرة خاصة في زيارة لليبيا رغم الحصار الجوي المفروض عليها آنذاك من مجلس الأمن بهيئة الأمم المتحدة. وقد شاركنا جلسة تلك الليلة الدكتور عبدالحميد الهرامة والدكتور الصيد أبوديب وبعض الضيوف العرب من الوفد المشترك. وأثناء الجلسة أخبرني الشاعر أنه سيسافر إلى بيروت خلال الأسبوع التالي للإشراف على طباعة ديوانه بعد أن قدم بعض الملاحظات الفنية حول الطبعة المبدئية “البروفة” وسيتولى شخصياً الوقوف على معالجتها في المطبعة البيروتية.

وقبل سفره بيوم واحد حضر إلي فسلمتُه مظروفاً ورسالة إلى الصديقة العراقية اللبنانية الفنانة سحر طه أستاذة الموسيقى بالجامعة الاميركية والصحفية بجريدة المستقبل وأوصيتُها به خيراً. وفعلاً فقد أكرمت الصديقة اللبنانية وفادة الشاعر العزيز وطافت به بيروت، ودعته لتناول العشاء في مغارة (جعيتا) الجميلة في سهرة لم ينسها الشاعر حتى هذه اللحظة، ولا أظنه سينساها طوال حياته في الدنيا !!

وحين طالت إقامته في بيروت التي كانت في تلك الفترة تتعرض كل يوم للقصف الجوي وتشهد دوي التفجيرات الليلية والغارات الحربية خفتُ أن يكون قد أصابه أذى فاتصلتُ به هاتفياً ليلة الأربعاء الموافق 31/6/1999 فأتاني صوته خافتاً ناعماً ومنتشياً هائماً في الأجواء البيروتية، غير مرعوب ولا خائف من هول ما تعيشه العاصمة المقاومة، وطمأنني بأنه في أحضان.. آمنة.

وأخيراً وفي منتصف سنة 1999 صدر ديوان (على جناح نورس) للشاعر عبدالمولى البغدادي وللأسف لم يهدني شخصياً أية نسخة منه تحمل توقيعه، بل استلمت نسخة بإهداء وتوقيع الدكتور سعدون السويح مساء السبت الموافق 10/7/1999 أثناء خروجنا معاً نحن الثلاثة من المركز الثقافي التونسي بطرابلس عقب حضورنا محاضرة للأديب عبدالسلام المسدي، يقول فيه (إلى الأخ العزيز والصديق الحبيب يونس الفنادي الذي كان شريكنا في هذا العمل، مع كل المحبة والتقدير …. سعدون السويح … 10/7/1999).

وبعد ذلك بمدة ليست طويلة دعاني الشاعر الصديق الدكتور عبد المولى البغدادي مع آخرين للمشاركة في حفل زفاف نجله (ضياء) الذي وافق 9/9/1999 طالباً من المدعوين المساهمة، مجاناً وبلا أي مقابل، في إحياء تلك المناسبة السعيدة، وكان غريمه وصديقه اللذوذ الدكتور أبوالقاسم خماج قد نشر في الجامعة إعلاناً بعنوان (دعوة لم يسبق لها مثيل) استهلها ببيتين من الشعر يقول فيهما:

أمطروا أفراخ هذا الأخطل

بهجاءٍ مثل غاز الخردل

جرعوخ مثلما جرعكم

من أكف الشعر كأس الحنظل

فكتب الكتاب والأدباء مقالاتهم من بينهم الأستاذ الهادي القماطي، ودبج الشعراء قصائدهم ومن بينهم الدكتور عبدالحميد الهرامة الذي جاءت مساهمته الشعرية بعنوان (هجاءُ الهجاء) استهلها بقوله:

 صمت الهجاء لمنطق الأوتار

وسما الوداد بروضة السمار

وكذلك الدكتور عبدالحكيم الاربد الذي أبدع قصيدة بعنوان (التهاني الهجائية لمقام التسعات البغدادية) يقول فيها:

أأهجو مع الهاجين أغلى أحبتي

علي وأشقاهم وأرخصم بيعا

أأهجوه و(التسعات) بيني وبينه

أفاع، وهو يدنو (الحكيم) من الأفعى؟

كما أرسل الدكتور سعدون السويح من مقر اقامته بمالطا نظراً لتعذر حضوره ومشاركته عرس الضياء البغدادي رسالة تهنئة ومباركة للدكتور الشاعر بتاريخ 5/9/1999 أرفقها بمساهمة شعرية بعنوان “تحية” قدم لها مخاطباً صديقه (… حاولتُ أن أستوحي بضعة أبيات من إحدى قصائدك لأجعلها تنوب في نقل بعض مشاعري، ومعذرة إن شابها شيءٌ من “الزعاف” فشفيعي الحب وحده، ومعذرة أخرى للجنة التساعية، فأبياتي تخرج تماماً عن شروط مسابقتهم التي أعتقد أنها جائرة ومجحفة في حق نورسنا الهنشيري، وأنا أعلم مسبقاً أن الأعزاء: أبوالقاسم خماج وعلي خشيم ومختار ديرة سيمنعون عني جوائزهم، فلا أمل لي بالفوز في حضرة قصائد الهجاء العصماء، وثارات الفرزدق وجرير، ومن أين لي أن أفوز برضا اللجنة، وأنا منحاز سلفاً لصف عبدالمولى وأشهدكم أنني غفرتُ له جميع ذنوب شعره، علماً بأنني كنتُ في أحايين كثيرة ضحيتها المختارة….).

أما مساهمتي الشعرية المتواضعة فقد كانت عبارة عن مجموعة أبيات قصيدة عروضية قصيرة غير موزونة جاءت في ثلاثة وعشرين بيتاً اخترت لها عنوان (إعلان عن ديوان شعر) يتعلق بالديوان الذي تورطتُ فيه، بدأتها بمخاطبة الشاعر البغدادي:

يا فارس الشعر ما وجدنا عندك شعر

وياسحاب الصيف أنت بلا مطر

ها هي الألسن تردد فصيح الشعر هنا

وها هي أنفاثك يقال إنها شعر

وفيها أيضاً:

وإني لا أذكر لحظات صفو عشتها ** بعدما أرداني من ديوانك الشعر

وما أدراك ما اليدوان وعصره ** ذاك الذي أفنيت في طبعه العمر

فكم عانيت وعانى القريض معي ** ومن تهذيب وترتيب ودمع الحرف ينهمر

تموت المعاني بين جنباته دائما ** فلا نغم هناك ولا هدف ولا عبر

أهدرت والسعدون زمناً في صفحاتها ** والحق أنه لا صفحات هناك ولا سطر

فاحرق ديوانك وادفن رماده رفقاً ** بعباد الرحمن من بيده الحشر

ودعك من الشعر والآداب وغيرها ** فلا يجيد الفنون إلا من له الدرر

ولأن الحب يظل هو الأقوى بين الأصدقاء الخلص والأحبة الأوفياء، فإنني حين علمتُ بفتح مؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين للإبداع الشعري باب الترشح لدورتها السابعة اتصلتُ بالدكتور عبدالمولى البغدادي طالباً منه ضرورة احضار نسخة من الديوان وسيرته الذاتية لإرسالها إلى لجنة الجائزة. وفعلاً حضر باكراً صباح يوم الخميس الموافق 23/9/1999 على تمام الساعة الثامنة والربع وترك لي نسخة من ديوانه وسيرته الذاتية ورسالة قصيرة يقول فيها (أخي العزيز يونس، بعد صباح الخير، يسعدني أن أكون في هذه المرة غير مخلف للوعد. حيث أنني جئتُ وسجلتُ أنني جئت قبلك. أخي مع شكري وتقديري لاهتمامك. تحياتي. أخوك. عبدالمولى).

ولم تتوقف علاقتي بالديوان ومبدعه عند هذا الحد بل ظلت متواصلة بعد ظهور الديوان حيث قدمتُ له وأجريتُ لقاء صحفياً مطولاً مع الشاعر نشرته على الصفحة العاشرة من عدد صحيفة “العرب” الصادرة في لندن رقم (5788) بتاريخ 5/1/2000 بعنوان (الشاعر الليبي عبدالمولى البغدادي يشدو على جناح نورس) ويشهد الله كم عانيتُ من فك طلاسم تعبيرات الشاعر في مسودة ردوده على أسئلتي التي عرضتها عليه في ذاك اللقاء حيث كتب جزءاً منها بقلم أحمر، وجزءاً آخر بلون أزرق، وجزءاً بلون أخضر على ورق كراسة تلميذ في المرحلة الابتدائية، ولازلت أحتفظ بها حتى هذا التاريخ كنوع من الذكرى … الممتعة وكدليل وشاهد على ما دونته. ليس هذا فحسب ولكن في سنة 2010 ظهر كتابي (قراءات أدبية .. عبدالمولى البغدادي “شاعراً”… الصادق النيهوم “قاصاً”) الصادر عن الجمعية الوطنية لرعاية الشباب ضمنته ذاك اللقاء وغيرها من الموضوعات ذات العلاقة بالشاعر الصديق.

أخيراً… ها قد مرت أكثر من خمسة عشرة سنة على هذه الذكريات العطرة التي صاحبت طباعة ديوان شاعرنا الدكتور عبدالمولى البغدادي “على جناح نورس” الذي لا شك أن طباعته منحتني تجربة ثرية على العديد من الأصعدة اللغوية والفكرية والشعرية وغيرها، ولكن تظل أبرز مكتسباتي من جراء ذلك هو عمق العلاقة التي ربطتني بالشاعر الصديق ورفيق دربه الدكتور سعدون السويح وما شهدته تلك العلاقة من حوارات وكتابات وتعليقات ووجدانيات ستظل تتفاعل في أعماقي وتشع بأنوارها في داخلي ما دامت السموات والأرض. وبهذه المناسبة فإن هذه الكتابة التوثيقية تعرض على الشاعر ضرورة التفكير في إعادة طباعة ديوانه “على جناح نورس” الذي مضت على طبعته الأولى مدة زمنية طويلة، كما تأمل أن يجمع بقية قصائده الأخرى التي لم يتضمنها ذاك الديوان الوحيد، ولعل من أبرزها نصوصه الفكاهية التي تميزت بتعبيرات الهجاء التي تحمل معنيين متضاربين إضافة إلى تأويلاتها المختلفة.

_____________________

شر بموقع ليبيا المستقبل

مقالات ذات علاقة

الراحلة القيادي: هذه أنا .. كأي امرأة أخرى

رامز النويصري

من سيرتي: كتبت علاقتي في السلم الموسيقي.

محي الدين محجوب

للتاريخ فقط (11)

عبدالحميد بطاو

اترك تعليق