من أعمال الفنان محمد الشريف.
تراث

قصة بائع الفحم في الصحراء والغلام المسافر

ناصر شفتر

هذه قصة من التراث الليبي، قد تكون قد حدثت في العهد العثماني، تبدء القصة:

بأن كان هناك غلام، والدته تعاني من مرض شديدٍ، جعلها طريحة الفراش لشهور، ولم يستطع الغلام أن يساعد والدته، فأقترح أهل قريته الذهاب إلى مدينة طرابلس، لأن بها شيخ أسمه “أحمد” يعالج المرضى.

فرد عليهم الغلام بأنه يحتاج إلى شهر كي يصل الشيخ “أحمد”، وشهرين أو أكثر كي يأتي دوره، من كثرة ازدحام الناس، وهكذا؛ قال: لا تستطيع والدتي الانتظار، لأن حالتها المرضية في إزدياد.

وأمام حالة والدته، وإلحاح أهل القرية، لم يجد الغلام حلاً غير السفر.

رحل الغلام عن القرية، وفي الطريق وعند غروب الشمس وجد نارا مشتعلة في الصحراء، فذهب إلى مصدر تلك النار، فوجد شخصاً يبيع الفحم والحطب، فتعجب من وجود شخص في هذه الصحراء، وحده، يبيع الفحم والحطب في طريق لا قرية، ولا مدينة بجواره.

فبدءا يتحدثان، فقص الغلام قصته على بائع الفحم، فقال له البائع:

– من المستحيل بأن تصل للشيخ “أحمد” لأن دورك يحتاج إلى خمسة أشهر.

صمت الغلام، وبدت على وجهه علامات الحزن، فقال له البائع:

– أنا لدي علاج والدتك، ولكن بشرط! لو سألك أهل القرية قل لهم، العلاج من الشيخ “أحمد”.

وافق الغلام ووعد بائع الفحم بأنه لن يخبر أحداً، ورجع الغلام إلى قريته حاملاً الدواء. والدواء عبارة عن فحمتين وقليل من البخور، أشعل الغلام الفحم ووضع قليلا من البخور في بيته كما علمه بائع الفحم، وفي الصباح تفاجأ الغلام بوالدته التي قامت من فراشها، وكأن شيء لم يصبها، وبدأت تؤدي أعمال البيت.

سأله أهل القرية والجيران من أين جئت بالدواء؟ قال الغلام من الشيخ “أحمد”، فبدأ الإزعاج ودق الباب كل لحظة، يقولون نريد واسطة لتوصلنا للشيخ “أحمد” عندي أبني مريض، عندي زوجي مريض، عندي، عندي، عندي.

كل يوم يدق الباب، ولم يعد الغلام قادراً على احتمال ملاحقة الناس له، ولم يرتح من ازدحامهم عند باب بيته، فخرج للناس وقال لهم بأعلى صوته:

– أنا لم أذهب للشيخ “أحمد”، وجدت بائع فحم في الطريق، وهو من أعطاني الدواء، لا أعرف اسمه، أو أين يعيش.

فجأة، عادات الأم طريحة الفراش كما كانت، وندم الغلام على بوحه بالسر، والوعد الذي أخلفه.

مقالات ذات علاقة

وخطِّر فاطمة في سِرَّك … *

جمعة الفاخري

تمييز القصص الإيجابي (2 من 2)

فاطمة غندور

شَمْس اطْياح..

أحمد يوسف عقيلة

اترك تعليق