طيوب عربية

قصة الطفل والإشكال الفنيّ ..

حملة القراءة غذاء العقل
معرض كتاب المرأة والطفل 4. الصورة: عن صفحة حملة القراءة غذاء العقل.

قصة الطفل هي لعبة مسلّية ، لكنها متداخلة الوشائج تسكن في عوالمها كائنات جمالية متنوّعة ومتعدّدة ،وكلّما أبحرت في تفاصيلها تدرك تلك الحقيقة التي تصنع في الطفل -شخصيته الثقافية والمعرفية والجمالية، وقد يغفلها الكاتب الذي لا يملك تجربة الكتابة فتأتي مشوّهة في شكلها ومضمونها بدء باللغة والأسلوب ،وانتهاء بتفاصيل الموضوع الذي يكون في الغالب مدمّرا لبناء شخصية الطفل في مراحله العمريّة الأولى. سواء كانت القصة شفاهية على لسان الجدّات والأمهات، أو عبر تلك الوسائط التكنولوجية الحديثة المتداولة. وهي كثيرة جدا. وتظلّ قصة الطفل رافدا من روافد الجمال عند الصغار بمحمولها التربوي والفكري

والعلمي والاجتماعي والديني، والترفيهي. ويلعب في نص القصة أسلوب الحوار دورا مهما في توصيل الفكرة أو المضمون على لسان الشخصية الرئيسة (بطل القصة) والى جانبه الشخصيات الثانوية.

– ورغم ذلك ما تزال القصة الموجهة للطفل عندنا في كل البلاد العربية تعاني من عدّة اشكاليات تحول دون تحقيق الغرض المنشود الذي يطمح إليه الطفل العربي من جهة، والكاتب لأدب الطفل من جهة أخرى.، ومن أهم هذه الإشكاليات

-ظهور النّص المترجم الموجه للصغار: هذا النص الذي يحمل في مدلوله ثقافة وعادات وأفكار وسلوكات تربوية تختلف كل الاختلاف عن طفلنا في الوطن العربي أو في البلد الواحد هذا الإشكال الذي يظهر جليا عقائديا وحضاريا لما يعرفه الغرب من صراعات عقائدية وعرقية وطائفية وفلسفيا.

– غياب النقد المتخصص: إنّ ما يؤسف له حقا في الوطن العربي هو غياب النقد في ادب الطفل بحيث أنّنا نجد عددا كبيرا ممن يكتبون للطفل لا تتبع أعمالهم الأدبية كتابات نقدية متخصصة. والناقد لأدب الطفل عليه أن يمتلك حسا نقديّا وثقافة واسعة في ثقافة الطفل. وتبقى قلة قليلة في وطننا العربي في كل قطر هي من تعرف كيف تكتب للطفل.

– غياب التوجيه في مجال القراءة: إن العديد من الآباء والأمهات في وطننا العربي لا يعرفون أي شيئ عن أدب الطفل ولا عن فنياتهن وإضافة الى ذلك فئة كبيرة من المعلمين والمدرسين للأطفال يجهلون كيفية التوجيه في اختيار النص الموجّه للطفل من خلال النصوص المقرّرة في الكتب المدرسية. وفي الكتب الموجة للطفل خارج البرامج المعتمدة رسميا.

– الشكل والتصميم: يعتبر الجانب الفني في تصميم كتاب الطفل من الامور الأساسية الباعثة على الإقبال على القصة الموجة للطفل من حيث الجنب الفني واختيار الصورة المناسبة والخط المناسب واللون المناسب. وصناعة الكتاب من مهمة دور النشر والمختصين تفنيا وفنيّا. أنمنى أن تلتفت الجهات الوصية بثقافة الطفل في كل بلداننا العربية الى العناية بثقافة الطفل والتعامل معها وفق معطيات جمالية وتربوية ولغوية في ظلّ التطوّر التكنولوجي المذهل الذي يشد انتباه أطفالنا ويبعدهم عن الثقافة الحقيقة الأصيلة.

مقالات ذات علاقة

القبرة الترابية تقترب نافذتي

إشبيليا الجبوري (العراق)

أسرار قوقعة …رواية تنتصر لذوي الاحتياجات الخاصة

مهند شريفة

ربعي المدهون يفوز بجائزة البوكر العربية 2016

المشرف العام

اترك تعليق