من اعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني
شعر

قصائد الليل والنهار

 

 

 

إلى ص. ش

من اعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني
من اعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني

 

قصائد صباحية

 

*

كيف نعرف الصباح الكئيب!

البحر على يمينه والصحراء على شماله.

ما يحملُ من أصوات؟

رصاص المتقاتلين العميان.

هل تصحّ قهوته على الريق؟

عليكَ بالفودكا إن استطعت إلى ذلك سبيلا.

إذن صباحي هذا صباح كئيب حقاً.

*

قرأتُ بعض قصيدة للوركا هذا الصباح.

هل جرّبتَ قراءة الحارث بن حلّزة؟

ذلك جراب أخفيه لوقت الحاجة.

*

لم أرث من أبي غير ضنك ماهر في الاختباء.

وما كان يعمل ابيك؟

كان طبّاخاً أو مساعد طبّاخ.

حُقَّ له وحّقَ لك.

*

لقد رحل من العمر أكثره.

هل عصاك معك؟

وما شأني بها؟!

ستدقّ بها على أبواب كثيرة صمّاء ولن يسمع خطواتها غيرك.

________

لو لم يذكرني لوركا بها لكنتُ نسيتها

سلحفاتي الصغيرة التي لم نسمها!

وجدتها واقفة وسط الطريق في المنعطف الخطير لوادي كعام.

لعلها غادرت من الباب الذي فتحه المسلحون عنوة!

لعلها تهشمت تحت احدى سياراتهم!

أو لعلها انتحرت تحت شجرة التين جوعاً!

______

تلك الشجرة الصغيرة لم يغرسها أحد.

قريبة من ركن البيت وأكثر قرباً من كيس القمامة

التي تغلقه باحكام زوجتي كلّ صباح.

هل تعلم أننا نازحون من أرض المعارك؟!

هل تستشعر كآبتنا وحرقة قلوبنا؟!

لم أر طائراً يقف على أغصانها

ولا اسراب نمل تصعد جذعها.

أوراقها لا تسقط صفراء على الأرض.

ليتني شجرة مثلها.

__________

في صدري حقل فلفل مهجور

تطوّح به الكآبة والقلق.

لجوج وصاخب كعادة المعارضين الثوريين.

 

 

 

قصائد القيلولة

 

في نشرة الحدث: صدفةً رأيتُ اهتزازة النهد في القميص الفخم.

——

في نشرة السكاي نيوز: تنهمر أرتال الملتحين كالمطر.

——

في نشرة البي بي سي: عصيّ وخناجر وسترات حوثية بلون الوحشة.

——-

في الفاصل الاعلاني بالإلبي سي: ساق في السماء وساق في البحر.

———–

في البي بي سي وورلد: كانت مترددة يد الضيفة بين الفخد الثري وسطح الماهوغني الناعم.

 

قصائد ما بعد ظهيرة حارة وأنا أحدّقُ في لوح رخامي كبير

 

طريقٌ يبزغ من أعلى الهضبة كشعر عانةٍ مبلول.

طريقٌ قصيرٌ مليء بروث الابقار السمينة.

النهر يتمهّلُ قليلاً عند قدمي العجوز النائمة.

كاد يسحب الطائرُ رغيف الخبز من صرّة الولد والبنت العاريين تحت الشجرة.

ظِلُّ الصخرة تقضمه فراشة زرقاء.

ما يفعل هذا الحوت الضخم يصعد تلّة المحاربين!

سحبٌ كثيرة تتجمع تحت حوافر خيلٍ مسوّمة.

 

قصائد مسائية

 

من النافذة المشرعة تأتي خشخشة أوراق اليوكيلبتس

لوهلة اعتقدتُ أن راعي البقر لوّح بقبعته!

——

شجيرات الرتم

تحيط بنباتات الشعّال

لم تتفتح أزهارها بعد.

——–

في سيارة النقل نوع كيا

مربع حديدي كبير

يا لخيبة ارسطو.

———

صاح الفتى بأعلى صوته:

بطيخ مسقي بماء الكوثر

حمرته لا شكّ فيها.

 

 

 

قصائد الغسق

المصارعان بالأبيض والأسود مصارعان.

الصدر على الصدر

البطن على البطن.

—————-

كذلك لصخور البحر ورداتها.

آن يحطّ عليها خريف الماء

تطفو ككلمات تسقط من فم ميّت.

—————-

الفتيان اخرجوا قصيّهم

استغرقوا في العادة.

غابة المرجان مرّت بهم ليلاً.

—————

سترة القبطان

أزرارها تسقط وتعلوا

قاربٌ يتجه شمالاً.

 

قصائد الفجر

أريحٌ هذي

تهزأ بفكرتي

عن خيط العنكبوت؟!

 

———–

البندقية الكلاشنكوف ثقيلة

رائحة التي شيرت موحشة

الفتى غرق في النوم.

 

————

وراء أبعد أكمة

بيوت تحترق

لم يبك أحدٌ من النازحين.

 

مقالات ذات علاقة

كلاسيكية

غزالة الحريزي

ولاء

المهدي الحمروني

نخلة تصارع الريح

فرج أبوشينة

اترك تعليق