من أعمال الفنان التشكيلي علي الزويك
طيوب النص

قرقيرا

كم هي جميلة سن اللامسؤولية ..!!

مازلت أذكر تلك الحادثة .. كأنها حدثت بالأمس .. كنا ثلاثة أصدقاء جمعنا عشق الأفلام الهندية والبكاء في صالة السينما . . تأثراً بأحداث القصة المأسوية التي عادة ما تكون لغز الفيلم .. فكلما تعلن دار العرض عن فيلم هندي نجد أنفسنا في أول الطابور عند شباك التذاكر .. لدرجة أننا أسسنا علاقة مع ذلك الرجل الذي يقبض الدراهم مقابل ” بوليت ” الدخول .. فكان يبتسم لنا بحنو كلما طلت رؤوسنا عليه خلال الكوة الصغيرة المخصصة لحجز التذاكر ..

كان ” إبراهيم” أفضل حالة مادية منا فكان يتكفل بتوفير السيارة وثمن التذاكر وما يتبعها من سجائر وسندوتشات وحمص مقلي أو قراطيس الزريعة .. كان يتحين فرصة عودة والده من المزرعة كي نستقل سيارته .. مازلت أذكر لونها ونوعها .. كانت صفراء .. تويوتا نوع فونشا ..

ذات يوم سمعنا عن عرض فيلم ” من أجل ابنائي ” وما زاد إصرارنا على ضرورة حضوره لأكثر من حفلة أو جولة بلغة تلك الحقبة أنه حاز على عدة جوائز .. فشاهدناه ثلاث مرات وفي كل مرة نخرج والدموع محتقنة في مآقينا .. ولا يطفئ لوعة التأثر سوى أقراص سندوتشات الفاصوليا من مطعم ” على كيفك” .. لكن هذه المرة تمرد ” إبراهيم ” على ما عودنا عليه ولعل السبب راجع إلى أن السيارة لم تكم في أحسن حالاتها .. فهي كثيرا ما كانت تتوقف ربما لتهالك المحرك الذي يئن تحت أقدام إبراهيم الضخمة ..

عند عودتنا كانت الطريق الممتدة بين مدينة البيضاء والجامعة الإسلامية التي عرفت فيما بعد بجامعة عمر المختار تعج بزرافات من الأفارقة المتوجهين من وإلى بيوت الإقامة لطلبة القسم الداخلي حيث كان ضمن خطة جامعة محمد بن علي السنوسي ومن بعدها الجامعة الإسلامية تعليم الطلاب الوافدين من أفريقيا وآسيا وكذلك أوروبا أصول الدين واللغة العربية وتحفيظ القرآن الكريم .. ولأن علاقتنا بالطلبة كانت ليست على ما يرام إذ كنا نتبارى معهم في مباريات وغالباً ما يمطرون شباكنا بأهداف كثيرة نظراً لفارق اللياقة والسرعة والخبرة المتقدمة نوعاً ما في لعبة كرة القدم .. ولهذا كان التنافس على أشده وكان الأفارقة لا يحبون كلمة ” قرقيرا” التي يبدو أنها سبة أو ما يشبه الشتم ..

وانتقاما من زميلنا ” إبراهيم” الذي لوى عنقه لتلبية مطلبنا وهو التوجه نحو مطعم على كيفك أخرجت رأسي من نافذة السيارة وبصوت سمعه المارة الذين يلتزمون الجانب الأيمن للطريق من الأفارقة قلت : يا قرقيراااااااااااااا.

ارتبك ” إبراهيم ” عندما ألتفت ليجد بعض منهم يسابقون الريح للإمساك بنا .. وتوقفت سيارتنا بعد أن ارتعشت عدة مرات .. ولم نع أي شيء إلا وثلاثتنا في المستشفى متأثرين بكدمات وجروح وخدوش لكماتهم .. فكانت تلك الليلة طويلة جداً .. كانت طريحه تشبه طريحة رباش القبور كما يقولون .. بالإضافة إلى أننا لم نتناول العشاء المعتاد بمطعم على كيفك ..

مقالات ذات علاقة

‏شاعرٌ مبتدئ

رأفت بالخير

أنا البحرُ ..

جمعة الفاخري

Inside Zayn Malik’s Private World: Going Solo, Becoming Single and Still Working

المشرف العام

اترك تعليق