من أعمال التشكيلية خلود الزوي
النقد

قراءة في نص (ناسكة في محراب الحب )

مصطفى جمعة

النص: ناسكة في محراب الحب …

عبرت الطريق لرصيف آخر يمتد بين غربتي وظلك انسابت خيبة من بين أصابعي..سالت على خد عصفور كان يغرد فاصابته بالخرس..مال جذع الشجرة وتناثر الريش المبلل باللحن أمامي، رقص خيالي منتشيا ثم تقوس لم يحتمل نشوة الهوس التي هجرته منذ آخر حب،التراب عالق في حلق العمر،والبهجة نداء كاذب،لكني لمحتها ملقاة في زاوية مهجورة على نافذة جدتي عندما كنت أراقب أيامي ودمعات رغيف الأمنيات عندما التهمه الضباب..كم خاب ظن القمر وهو يقبلني ولم يجد شفتاي لم أخبره بالسر وحقيقة دفني لشفتي بين ضلوعك لتبقيا ورديتان يانعتان حتى لو لم يتبق مني الا شفتين سأصمد في وجع القصيدة وألوح للمطر بشعر قلبي، وامرغ وجه الريح على سفح روحي،ناسكة تتعبد في محراب الوقت،تطوف بوابات القلوب تصافحها..تغني وتبكي وتمجد الحيرة لتذوب في براح أشسع من التمرد،تلتقط البهجة المنسية من أفواه الجنون وتلقي بها في قلوب العشاق رحمات و صدقات لتطهر المدى من الذنوب.
– نعمة الفيتوري

من أعمال التشكيلية خلود الزوي
من أعمال التشكيلية خلود الزوي

قراءة في نص (ناسكة في محراب الحب )

نص غامض يستخدم المجاز ليصف رحلة عبور حائرة بين مستويات عدة من الشعور
(عبرت الطريق لرصيف آخر يمتد بين غربتي وظلك) مساحة من الحيرة نحو نشوة تضطرب بين الخيال والتمني في لحظة موؤودة (انسابت خيبة من بين أصابعي..سالت على خد عصفور ).. انه تعبير عن توقف مفاجئ لنغم داخلي (كان يغرد فأصابته بالخرس) اهتزاز الثقة او اليقين الثابت(الجذع) الذي مال وآل للسقوط..وذلك العصفور الذي يمثل الشيء الذي يحاط بالحب والمشاعر (تناثر ريشه المبلل باللحن أمامي) يجنح لتصوير لذة حسية (رقص خيالي منتشيا) لذة متعمقة في الرغبة طاغية لم يحتملها الخيال(فتقوس) تحت وطأتها إنها(نشوة الهوس التي هجرته منذ آخر حب) ضائعة لم تتحقق في الشعور وانما يتم استدعاءها واستحضارها من الماضي الاحساس بها (بهجتهانداء كاذب)
أماني ضائعة في الضباب في الماضي كشيء قديم مهمل(لمحتها ملقاة في زاوية مهجورة على نافذة جدتي ) هي كالاماني التي تختفي ويطويها الزمن (الضباب) وتوق لعلاقة لم تكتمل ( كم خاب ظن القمر وهو يقبلني) تدخل الشفتان هنا لتمثل لذة القبلة الحسية لذة التلامس الحساس التي تتفجر فيها الرغبة والعاطفة.. والقبلة بلا شفتين ..كانها علاقة من طرف حاضر وآخر غائب( ولم يجد شفتاي) .. لنصل هنا تقريبا الي ذروة النص ..أو كما تقولين( حقيقة دفني لشفتاي بين ضلوعك لتبقيا ورديتان يانعتان) الحقيقة تعبير يستمد قوته وحضوره من معني اللفظ ليزيل اي لبس او شك لينتقل الي مستوي آخر من الاعتراف.. ان الشفتين _احساس الانوثة الغامر_ سيكون محتفظا بوجوده بحيويته في عمق احساسه( بين ضلوعك) وهناك يحيااحساسك انت بانوثتك ( لتبقيا ورديتين يانعتين) ويتكرر تأكيد رمز الشفتين ليعبر حتي عن الوجود الحسي كله وليس العاطفي فقط (حتى لو لم يتبق مني الا شفتين سأصمد في وجع القصيدة ) سأحافظ علي هذا الاحساس ( وألوح للمطر بشعر قلبي، وامرغ وجه الريح على سفح روحي) سيتحول هذا الاحساس الي مدى آخر… صوفي يزهد في الحب ويمنحه للآخرين في هالة من التضحية والعطاء تسمو فوق الجسد(ناسكة تتعبد في محراب الوقت،تطوف بوابات القلوب تصافحها..تغني وتبكي وتمجد الحيرة ) يتحول الحب الي محبة قدسية ورحلة من العطاء والنسك والتطهر(تلتقط البهجة المنسية من أفواه الجنون وتلقي بها في قلوب العشاق رحمات و صدقات لتطهر المدى من الذنوب )
انه مآل منطقي وطبيعي في نظري لنص يكتبه قلب خاض كل تجارب الحب حتي توصل الي أنقاها وأطهرها.

مقالات ذات علاقة

المهدوي شاعر الثورة في ليبيا

عادل بشير الصاري

بدايات الشعر في ليبيا

عادل بشير الصاري

(جُهْدُ المُقِلِّ) وشاعرية النص الشعري

المشرف العام

اترك تعليق