طيوب المراجعات

قراءات في الأدب الليبي: رواية الرداء الأسود لكاتبها علي ثبوت زبيدة

سالم الحريك

رواية الرداء الأسود
رواية الرداء الأسود

من الجميل جدا أن تستغل مهنتك ومجال عملك لتضعهما في قالب أدبي مستغلا معرفتك بنواحي عدة في مجال اختصاصك ما يزيدك قدرة ومصداقية على أن تغوص في هذا العالم بتفاصيله وجزئياته المختلفة.

وهذا ما فعله القاضي الشاب “علي ثبوت زبيدة” عندما سلط الضوء في روايته الرداء الأسود على جانب مما يتعرض له من يريدون تطبيق القانون والقضاء بالحق في زمن اللا قانون واللا حق حيث قانون القوة والإجرام لا قوة القانون والنظام.

البطل في رواية الرداء الأسود هو أحد القضاة وهي المهنة ذاتها لكاتب الرواية القاضي الشاب “علي زبيدة” مما يوحي بشكل أو بآخر أنها سيرة ذاتية تسكن مخيلة وخيال الكاتب جراء ما عاشه وما سمعه من تفاصيل وأحداث عاشها القضاء الليبي في العاصمة طرابلس ومعاناة القضاة في ظل سطوة الفوضى ولغة السلاح.

ولعلى ما تمر به الأوطان من أزمات حادة تعتبر من المنظور الأدبي بيئة خصبة لكل الكتاب لتسليط الضوء على جانب من هذه الأزمات وتناولها في قالب روائي قد يكون الأطول عمرا من بقية الأجناس الأدبية.

ولا ننسى أن روائع الأدب العالمي وأعظم الأعمال الأدبية قد خرجت أو تناولت أحداثاً مأساوية أو جزئيات عصيبة في تاريخ أوطان أو شخوص وأماكن معينة خلدتها تلك الأعمال الأدبية وتفنن في طرحها الشعراء والكتاب وتعاقبت على قراءتها الأجيال والأجيال …

ولعلى هذه رسالة غير مباشرة من الكاتب “علي زبيدة” لكل الكتاب بأن يتناولوا عنصراً أو جزئية من جزئيات الحالة المعقدة التي يمر بها الوطن والمواطن في ليبيا بمختلف أفكاره وأيديولجياته ومستوياته العلمية والاجتماعية وانتماءاته العرقية والسياسية.

الكاتب لم يصف الحالة التي تعرض لها القاضي فقط بل استغل فترة لجوء القاضي لتونس ليصف من خلالها أيضاً الحالة العامة في الشقيقة تونس وعمليات الابتزاز لرجال وضباط الأمن التونسي لبعض المواطنين الليبيين مستغلين غياب الدولة الليبية وضمان عدم ملاحقتهم قضائياً.

الرواية هي الأولى للكاتب “علي زبيدة” والذي نتمنى له التوفيق والنجاح في أعمال قادمة بعون الله.

واختم هذه القراءة المتواضعة باقتباس متفاءل وجميل من الرواية والذي نتمنى أن يصبح واقعاً متجسدا يعيشه الجميع.

اقتباس: (لا تجزع يا ولدي نور العدل سيشرق مثل الشمس، وأجساد هؤلاء الذين قضوا هي قناطر أمان، لتعبر عليها أنت ورفاقك برايات العدالة، هيا استيقظ وارتدي جبتك وعد لوطنك فلك الأمان)

مقالات ذات علاقة

يوميات مثقف في زنزانة ليبية

خلود الفلاح

ومضات حول كتاب السنكي «ملك ورجال»

المشرف العام

باحث ليبي يرى أن الفقه المذهبي غدا في طريقه إلى الزوال

المشرف العام

اترك تعليق