شعر

قدر المواهب


قد كُنت احسبه يصون مواهبا فرأيته للنابغين محاربا

وطن رضعنا حبه فأثابنا عن حبنا ألما وهماً واصبا

سنظل نعشقه على عّلاته ونُضيُ فيه مجاهلاً وغياهبا

ونظل نبدعه قصيداً رائعاً يُغني جوانحه وفكراً ثاقبا

ونظل نحملها رسالة مؤمن يلقى الحياة مجاهدا ومحاربا

أبداً نذود الضيم عن جنباته ونرد صرح الحاقدين خرائبا

نعطي ونعطي لا نبالي نالنا عنت يرد المكرمات مثالبا

لا يملك الدوح العظيم ظلاله قدر المواهب أن تفيض مشاربا

إن يتلف الإنفاق ذخراً مقتنى فالفكر يمنحه العطاء مكاسبا

عبثا نعيش حياتنا إن لم تكن أيامها ضرماً وجمراً لاهبا

تتقلب الأرواح في وقداته فيزيدها وهجاً ووحياً واهبا

حيّا الحيا تلك الربوع وان غدت سوقا تنيل الطارئين رغائبا

ما كان أسعدنا بها إذ أهلها يستمطرون من السماء سحائبا

كنا على شح السماء مروءة وشهامة تكسو الوجود مناقبا

وأخوة في الضيق يسند بعضها بعضا فتزداد الهضاب مناكبا

فإذا تعالت صرخة سرنا لها سيلاً يهد معاقلاً وكتائبا

وإذا تزاحمت الخطوب رأيتنا كفا موحدة وسيفا ضاربا

كنا الأخوة والفتوة والندى والمؤثرين على البعيد قرائبا

واليوم يسألنا (القريب) هوية ويلاه يحسبنا القريب أجانبا

خمسون من عمر الزمان وهبتها للفكر ارفع كل يوم جانبا

متحديا قهر الظروف وناحتاً في الصخر في الصخر الأصم مساربا

وتصدني عند الحدود حراسة جعلوا لها هدر الكرامة واجبا

ذخرت بشاعتها وجفوة طبعها للأقربين وشائجاً ومناسبا

في العرب أوصوا أن تشك وان ترى خطراً يهدد أو عدواً غاصبا

ويقلبون هويتي لكأنها حملت لهم تحت السطور عقاربا

ما كاد يرمقها ويبصر لونها حتى انزوى عني وقطب حاجبا

ويمر قدامي الغريب كأنه رب الديار منازلا ومضاربا

والدار تعرف أهلها وعشيرها إما تضرمت الدماء لواهبا

ويفتشون ملابساً ودفاتراً ويقلبون محافظا وحقائبا

قل فتشوا قلبي ففي أعماقه حب يعم أباعدا واقاربا

أو فتشوا فكري ففي ومضاته نور يضئ مع المروج سباسبا

أو فتشوا نبض العروق فإنها هتفت بكم همما وجيلا واثبا

أو اطعم الوطن الكبير حشاشتي وأعانق الأحرار فيها مواكبا

ويجيئ يسألني الذين وهبتهم نور العيون مقاصداً ومأربا

فلمن إذن تلك السنون تضرمت ولمن أقوم الليل شبحا راهبا

ولمن أعانقها وارفع صوتها بين المحافل شاعراً أو كاتباً

ولمن أفاخر بالقديم أصالة وعلام احتضن الجديد مواهبا

وعلام ارفعها بأعلى قمة وأرى عطاء النفس فرضاً واجبا

وأضيء في حلك الدياجر شمعة تمحو الضلام مشارقاً ومغاربا

وأعانق الأطفال فيه براءة وأخاطب الشبان عزماً غاضبا

لو أنصفوا التاريخ كنا أنجماً تتألق الدنيا بهن جوانبا

أوهكذا تغدو الأصول غريبة في أرضها وتصير كماً سالبا

لا ينكر الشجر العريق جذوره كلا ولا النجم الوليد كواكبا

وبقدر أعماق الجذور وغوصها في الأرض ترتفع الفروع مراتبا

مقالات ذات علاقة

هيا ابتسم

عمر عبدالدائم

سيِّدُ الأسْمَاءِ

غادة البشتي

أَمِيرُ القَوَافِي

اترك تعليق