من أعمال التشكيلية مريم عيسى بازينة
المقالة

قباعيات 12

12- “من أفدح الأخطاء أن تغفر أو تسامح عن الخطأ نفسه في المرة الرابعة”

من أعمال التشكيلية مريم عيسى بازينة
من أعمال التشكيلية مريم عيسى بازينة

كيف يكون ذلك ؟ 

يعتبر سلوك التسامح والتصافح من شيم الإسلام الحق، وتدعونا عقيدتنا الإسلامية أن نُبدي الصفح لمن أساء الينا مهمة كانت درجة ونوع الإساءة.
لكن وفي اعتقادي المحدود أنه ومن جراء تعقيدات الحياة وتطور نوع الجرم الإنساني مما أدي إلي ظهور سلوكيات اجتماعية بالغة القذارة من طرف بعض العقليات المتفننة في سلب الحقوق من الغير بغير وجه حق، لابد من وضع خطاً أحمراً يوقف تكرار التعدي ويقاوم بعدم منح المتعدي صكا من الإعفاء وإراحة الضمير بمسامحته. 
وهناك فرقا بين أن تُسقط حقك القانوني ضد مُرتكب الجرم، ليذهب لحال سبيله عطفا منك وأن تسامحه ليرتاح ضميره.
ولكن دعنا نفصل لماذا اتجه الي عدم مسامحة المسيء إليك جراء خطأ أو (جرم غير مرئي للجميع) اقترفه تجاهك أو في طريقك، فهناك حالات أربعة وهي:
– الأولي: لاقتراف الذنب تجاهك، قد تكون من غير وعي تربوي فقد يُعذر مرتكبها أو مرتكبوها، هنا وجوب التقيد بتعاليم ديننا الحنيف ونمنحه المسامحة
 الثانية: فقد ترتكب الخطيئة من نفس المصدر (الشخص المتعدي أو المجموعة) جراء ارتباكا من جراء ظهورك فجأة فتمهل قليلا ثم أمنحه كرم المسامحة من جديد.
 – الثالثة: تعني إن حدث الخطأ من نفس المصدر، فتكرر مع سبق الإصرار والترصد تجاهك، فأحتمل ندمك كونك منحتهم صك المسامحة في مرات سابقة.
– الرابعة: ستكون جاهزا بردة فعل تشبه العاصفة أحيانا وكغضب الحليم اذ غضب.
 لكن المعضلة في أن من يتواجد في مسرح أحداث الخطأ الرابع سيصدر حكما خاطئا حول ردة فعل مجهزة من طرف الشخص الواقع ضده الخطأ الرابع المرئي والمعلن، وتراكم الأخطاء السابقة، كونهم لم يشاهدوا نفس الخطأ المتعمد وقد تكرر مع نفس الشخص المتعرض للخطأ.
وقد يقع المجني عليه في ورطة كونه استقبل نفس الأخطاء من أشخاص يحملون نفس مستوي التفكير والعقلية المعرقلة، فسيستعملون نفس التكتيك ضده مع أنهم مختلفون ولم يتقابلوا مع بعض حتي!
 وسيرد المجني عليه، بنفس ردة الفعل بعد المرة الرابعة، فيعتقده الآخرون المارون أو المتواجدون في مسرح ارتكاب الخطأ، أنه شخصاً غير سوي أو لا يحمل سلوكا تربويا راقياً أو يتطور الأمر لينعت بأنه عديم الذوق حتى.
…..وهنا  يكون من الأفضل أن تقفل باب التسامح والغفران نهائيا ولا تستجيب لدعوات المصالحة والتسامح وخصوصا أيام الأعياد والتي ينتظرها الجاني لينهي عذاب التأنيب لضميره المتعدي و الذي يسكنه طوال العام، ولكن بمجرد أن يغادر العيد أو شهر رمضان وهما  أنسب تواقيت للتسامح، تتجدد الأخطاء، وهنا يتسأل الواقع ضده الخطأ المتكرر باللهجة العامية في قراره نفسه:
 وهل أنا مرتهن لك أو لكم حتي أقف مرة ضحية أخطائك أو أخطائكم ومرة أخري داخل أحضانك لأغفر لك أو لكم ؟
…… وهذا في اعتقادي ينطبق في حالة الخطأ صادر من فرد تجاه شخص ما أو حتي مجتمع ضد شخص ما أو سياسة مؤسسة ضد شخص ما.
ومن أمثلة حالات التعدي الصادرة:
 (خيانة الوطن / قطع الرزق / التشويش بالشبهة/ زج المجني عليه في متاهات بطرق كيدية، عرقلة المجني عليه في تحقيق طموحات الحياة)

مقالات ذات علاقة

من اضطهاد الألفاظ إلى اضطهاد الكُتَّاب

عمر الككلي

القفة.. ياااا …سِيدي العماري !؟

حواء القمودي

هل لدينا تاريخ للشعر؟

سالم العوكلي

اترك تعليق