من أعمال التشكيلية مريم عيسى بازينة
المقالة

قباعيات 11

من أعمال التشكيلية مريم عيسى بازينة
من أعمال التشكيلية مريم عيسى بازينة

11- “في سنوات القمع الفكري والعقاب ، تُكتب الرواية مُختزلة التفاصيل وبإسقاطات محددة.. إلي حين!”

كيف يكون ذلك :
في وجود أنظمة دكتاتورية ومقصاً للرقيب وكُتاباً للتقارير، والذين يعيشون علي ثمن الوشايا والتزلف، لايمكن بأي حالا من الأحوال أن يبرز كاتباً فذاً، بحيث يُسمح له بأن تُنشر كتاباته المليئة بمعلومات وثقافات، قد تفضح المستور وتساهم في حلحلة أنظمة و تقويض مقومات أي نظام ظالم،وبالتالي تجزيئه منظومة فساد، تمثلت في مجموعة شذاذ أفاق وصل بهم الأمر أن يتعلموا أبجدية الثقافة من خلال تواجدهم في وظائف تسمح لهم بالتدقيق في كل ما ينشره أصحاب القلم المستنير خوفا أو حتي أنهم يتطوعون طواعية لضمان حصولهم علي فتات غذائهم الملوث يقتاتوه بطعم الظلم الناجم جراء التضحية بالمبدعين، فيتعلموا بالتكرار لعض من الثقافة وبعض من طرق كتابة القصة والرواية والحكايا و الحبكة القصصية والروائية وسيتقنون الحديث عن الحدوثة من جراء شرحهم للجلاد معاني كتبها المبدع في كتابه أو منشوراته نتيجة تفسيرهم للنصوص التي افلتت من كمية الحرية المسموح بها حينها، ويدققوا بحجة إجازتها قبل أن تُنشر، حتي لا تنتشر لتقع في أيدي العامة،ولذلك علي المبدع أن يكون حكيماً وعلي قدر عال من الذكاء، حتي يمرر إبداعاته وما يريد قوله والتنويه عنه للقراء فقد يلجأ إلي الأسطورة للتعتيم قليلا علي كتاباته أو أن يستعين بالبلاغة والمجاز المرسل كم فعل (عبدالله بن المقفع) في كتابه الشهير (كليلة ودمنة) حيث أوصل الفكرة عن طريق غابة وحيوانات.
أو يلجأ للرمزية والاسقاطات ويبتعد عن التفاصيل،ويستعين بالأموات، والقليل يحبذ أن تُختزل الرواية في قالب قصصي أقل حجما وهو مايعرف بالنويفل أو القصة القصيرة.
لكن هناك سببا آخر فالكاتب الروائي المبدع والذي وقوده الوطنية وزاده القيم ومنها الشجاعة والإقدام، وهو أنه لايحضي بتشجيعا، من الدولة في اغلب الظروف، حيث تعتيم الوشاة،وممتهني الثقافة وموظفي مؤسسات الرقابة المتنوعة والإعلام وأخيرا المتلصلصين الكترونياً ، فقطعاً لن تطبع كتاباته ولا يمنح إذنا للطباعة، وتصادر مؤلفاته المطبوعة ويمنع من النشر في الصحف ولايسمح بدخول كتبه من المنافذ الحدودية إذا ما أصر علي طباعتها بمادياته حتي بمطابع دول مجاورة،لتري النور.
والحل أمام هذه المعظلة، بالغ التكلفة، فالكاتب يملك من الشجاعة والجسارة ما يجعله يعلو بسقف تفكيره عن مجموعة الوشاه المانعين لفكره من البروز، وهم من جراء كثرتهم وتنامي نفوذهم وضعوا قيودا ثقيلة ومعايير جديدة تثقل كاهله أي المبدع و تضع العراقيل في طريق الإبداع الحقيقي.
إذن الحل في أن الكاتب سيكتب الرواية بشكلاً مختصراً لتمر من مقص الرقيب الظالم،حيث سيحقق فائدة وهي التقليل من تكلفة الطباعة الباهظة التي سترهق جيبه،اذا ما كانت الرواية المراد طباعتها ستطبع علي حسابه الشخصي.
وقد يستعمل هذا الأسلوب فيضمن وضع قدمه بين كُتاب الرواية المعاصرين،ويحقق طموحا منقوصاً (أعرجا أو أعوجاً) الي حين.
حيث سيقابل المبدع بسوء الفهم والدراية وتقييم خاطئ من نفس زمرة الوشاة، منطلقه هذه المرة، أنه لايجيد كتابة الرواية لأنها خالية من التفاصيل أو لأنها صغيرة الحجم من جراء قلة عدد الصفحات أو لأنها خيالية وكاتبها لايعيش الواقع !!
ولذلك” قد تُكتب الرواية مرتين ” أي أنها ستكتب مرة في وجود نظام الدكتاتور وزمرته الحقيرة بطريقة معتمة وضبابية، ومرة أُخري بعد سقوط النظام الدكتاتوري ومنظومته الفاسدة فتكون نفس الرواية (رواية كاملة) و(رواية مختصرة) وهنا سيضاف الي الحقل الأدبي الأكاديمي وللدارسين نموذجا جديدا في طريقة كتابة الرواية من خلال المقارنة بين طريقتان في كتابة نفس الرواية المشبعة بالتفاصيل و الأخرى الخالية من التفاصيل.

مقالات ذات علاقة

إجهاض العقلانية وشلُّ الحداثة

المشرف العام

أغنية الماضي والحاضر: (وين سايرة يا مركبي قوليلي)

يونس شعبان الفنادي

أين ليبيا التي عرفت؟ (26)

المشرف العام

اترك تعليق