طيوب عربية

في مفرزة الطبابة توكتوك

10 قصص قصيرة جدا ـ متتالية سردية

إشبيليا الجبوري – العراق

التوك توك رمز الاحتجاجات في العراق وسيارة إسعافها (الصورة: فايس)


ـ 1 ـ
كانا قبلتين٬ كانا شفتين بقلم حمرا٬ تبسما سويا٬ تودعا معا.
 
ـ 2 ـ
 أنهت (فطيمة) من علاجه٬ جريحا٬ خطت أسمه (جرجيس) على غلاف الملف٬ يبتسمان معا٬ في مفرزة خيمة الطبابة٬ كانا أثنين٬ كل صباح٬ محاولا إخفاء أرجاف نظراتهما٬ حينما الغبش يفتح باب الخيمة بهدوء أخاذ كاذب٬ ترتجف أصابعها على الصحيفة٬ وشراينها ترتعش على صدغه٬ كل صباح.
 
ـ 3ـ
 في الخيمة المهجورة٬ رائحة المطهر تفوح منها حينما يحظر التوكتوك بالجريح تنشغل بالجرحى٬ وعندها تساقط أوراق النارنج٬ تعبث بهدوء الكلام٬ ما جاءت به الصحف والمجلات٬ عناوين بالزمن والقهوة٬ وفنجان كل صباح.
 
ـ4 ـ
 وبطريقة أخاذة حملت (فطيمة) جرجيس٬ يتكأ إلى كتفها٬ ويهو يمشي كأصابع مبتديئ على مفاتيح البيانو. ككلمات تعبث بالأشياء بين خريف وفصول آخر٬ حينما يرسم بسمته بالزمن٬ كانت بين أصابعها تعبث بالممحاة كل مساء٬ حينما يفتح المساء باب السماء بالنجوم. تزيح الاحلام أرتجافات القمر في شرايين التوكتوك طبابة كل طريق٬ تفتح باب بهدوء بطاقات صباح أبيض لكل رصيف.
 
ـ 5 ـ
حينما شاهد (جريس) عند رأسه٬ وردة كل صباح٬ تداعبها عند رأسه بهدوء٬ فوق شعره الأسود حيث تشتعل الشمس وتغفى تنطفى٬ بلون البرتقال كانت تطال حزنها٬ بطريقة غريبة٬ تقترب وقع طائر الفخات جنب رأسه.
 
ـ 6 ـ
 تدحرجا في أغنية عند منعطف ساحة التحرير٬ هديا بسعي لشارع الرشيد. كانا أثنين في أغنية مهجورة٬ وفيما بعد برذاذ مطر خفيف٬ بأتجاه (شارع المتنبي)٬ يمشيان معا٬ تعانقا٬ كسحابتين٬ تبسما٬ كانا قبلتين.
 
ـ7 ـ
(فطيمة) تغني٬ وجرجيس يتوقف قليلا ليسمع٬ يصغي٬ فجأة يتنبه عن هذا٬ يتساقط السمع عن ذاك٬ عندما جاء التوكتوك..
 
ـ8 ـ
فطيمة وجرجيس٬ كانا عشيقين٬ أهدته غيمة للمطر٬ وأهداها علبة ألوان لرسم قوس القزح٬ بالسحابة أسمعته: توقف المطر٬ وبعلبة الألوان جاء التوكتك يحمل قوس القزح يودعه.
 
ـ 9 ـ
في الشارع٬ فوق جسر الجمهورية وجسر الاحرار٬ حين سقطا في ساحة السنك٬  يراعي كل منهما طوق الياسمين٬ حين تساقط التوكتوك الأصفر٬ رفع بأوراق النارنج الأصفر فوق رأسيهما٬ كانا خاتمهما الذهبي  فوق شعرهما الأسود المشتعل٬ برية قلب٬ وقع طائر القبرة ينقر حبوب الثورة٬ أخاذا يغني.
 
ـ 10 ـ
في مفرزة الطبابة توكتوك٬ كانا (فطيمة وجرجيس) طائران ينطفئان٬ أقترب منهما٬ من رجفة تئن٬ يرتجفان تحت زهرة “الآس”٬ تودعا معا٬ كانا شفتين بقلم حمرا.
                                                                                                                  
12.01.20
 

مقالات ذات علاقة

فنانون حول العالم بعد تصنيفه بالمرتبة الأولى عالميا يتهيأ لبسط سجادة اللون داخل أروقة القاهرة

منى بن هيبة

مسرحية للرحباني تنتقل للسينما بعد 38 عاما

المشرف العام

كفر ياسيف تُكرّم أحمد فوزي أبو بكر!

المشرف العام

اترك تعليق