شخصيات

في مثل هذا اليوم رحل المحامي والكاتب على الديب

بوابة الوسط

الأستاذ المحامي علي الديب.
الأستاذ المحامي علي الديب. الصورة: وجوه طرابلسية.


في مثل هذا اليوم منذ 13 سنة شيعت مدينة الزاوية ابنها البار السياسي القانوني، والكاتب الشاعر علي الديب، الذي طعن، بصفته محاميا في عدم دستورية مرسوم ملكي بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس، الذي كان يترأسه. رفع الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا، مبرزا أن المرسوم لم يتبع الإجراءات الدستورية الصحيحة، وهو عدم توقيع محمود المنتصر رئيس الوزراء على هذا الأمر الملكي. فحكمت المحكمة الاتحادية العليا في الأسبوع الأول من شهر أبريل سنة 1954 بعدم دستورية الأمر الملكي بحل المجلس التشريعي، كانت تلك الجلسة أولى جلسات المحكمة الاتحادية في تاريخها، وكان اختبارا صعبا للغاية، ولكن نتائجه جعلت منه يوما خالدا للقضاء الليبي.

الديوان الملكي لم يكن راضيا على الحكم، وأيضا والي طرابلس الذي ندد بقرار المحكمة في حشد من المتظاهرين، وقامت المظاهرات التي عرفت فيما بعد بمظاهرات «تسقط العدالة». أدى قرار المحكمة الاتحادية العليا إلى سقوط وزارة السيد محمد الساقزلي يوم 12 أبريل 1954 التي لم يمض على تشكيلها شهران واعتبرت أقصر مدة وزارة في تاريخ ليبيا.

ولد علي الديب بقرية (الحرشا) بالزاوية في 22/4/ 1922، وحفظ القرآن وتعلم القراءة في كتاب القرية، عرف عنه أنه منذ أن واصل دراساته في زاوية (الأبشات) وهي إحدى منابر التعليم والتثقيف والتنوير في الزاوية، فاز في مسابقة إدارة المعارف، في عهد الإدارة البريطانية وعين مدرسا ابتدائيا، ثم نجح في امتحان آخر خاص بالقضاة الشرعيين، فعين قاضيا بمحكمة (بئر الغنم) الشرعية، وبعد ثلاث سنوات عين قاضيا بمحكمة سوق الجمعة ونائبا -في الوقت نفسه- لقاضي القضاة في المحكمة الشرعية العليا بطرابلس. ثم اتجه للكتابة في الصحف الوطنية باسم مستعار وهو (أبو جرد) إلى أن أصدر جريدته (الليبي) سنة 1952 ولكنها توقفت بعد سنتين بسبب التمويل. ثم فاز بالتزكية في دائرته (الحرشا) في أول انتخابات للمجلس التشريعي لولاية طرابلس، وفاز بعد ذلك في رئاسة المجلس. ولما حل المجلس، تقدم بعد سنتين لترشيح نفسه في الانتخابات البرلمانية الثانية، ولكن حكومة مصطفى بن حليم حالت دون ذلك، غير أنه كرر ترشيح نفسه، وفاز في دائرته للمرة الثانية بالتزكية، وبأغلبية الأصوات في انتخاب رئاسة المجلس التشريعي.

واستمرت مسيرته متسمة بالمعارضة لكل ما ليس وطنيا وحقيقيا. ثم سجن لسنوات من بعد سقوط الملكية سنة 69 وخرج من السجن. وظلت حياته إلى نهايتها مضيئة كمحام وسياسي وأديب وشاعر وصحفي، ورب أسرة كبيرة من خمسة عشر من البنين والبنات، كلهم على مستوى عال من العلم والثقافة والكفاءة، بينهم القاضي والمستشار القانوني والمحامي اللامع والمهندس الكفء والطبيب المبرز والمذيع الناجح، وجميعهم ذوو اهتمامات بالشؤون العامة والثقافة وقضايا الإنسان.

رحل عنا يوم 9/11/2006

مقالات ذات علاقة

أحمد الحريري.. «عرجون فل» طرابلس

المشرف العام

كل يوم شخصية ليبية مشرقة (20).. علي مصطفى المصراتي

حسين بن مادي

في وداع الأستاذ عبد الله شرف الدين

أمين مازن

اترك تعليق